موعد تسميد الكرنب الياباني.. جدول كامل من الشتل حتى الحصاد
كشف الدكتور محمود عتمان، رئيس البحوث المتفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، تفاصيل البرنامج المتكامل لتسميد ورش محصول الكرنب الياباني، بداية من تجهيز التربة والزراعة، مرورًا بمراحل النمو المختلفة، وصولًا إلى الحصاد، موضحًا أهم المعاملات الزراعية التي تساعد على تقوية المجموع الخضري، وتحسين نمو الرؤوس وزيادة حجمها ووزنها، ورفع جودة المحصول.
الكرنب الياباني ومواعيد زراعته
تشتهر محافظة المنيا بتنوع أصناف الكرنب المزروعة بها، ومن أبرزها الكرنب البلدي والصيني والياباني، إذ يمتد موسم المحصول من بداية فصل الشتاء حتى نهايته، ويُعد الكرنب البلدي الأكثر انتشارًا بالمحافظة، يليه الكرنب الياباني، الذي يُزرع بمساحات كبيرة وينتهي موسمه في شهر أبريل.
ويُعد الكرنب الياباني (Japanese Cabbage) أحد أنواع الكرنب الحقيقي، ويتميز بأوراقه العريضة والسميكة والمتماسكة من الداخل، التي تميل أحيانًا إلى اللون الأزرق المخضر، كما أن حجمه أصغر من الكرنب البلدي، ويتميز بطعم يحتوي على نسبة ملحوظة من السكر.
ويُزرع هذا الصنف خلال فصل الشتاء، ويُستخدم بصورة أساسية في الطهي وإعداد المحشي وبعض أنواع السلطات، مثل سلطة الكول سلو.
وتبدأ زراعة الكرنب الياباني في شهر نوفمبر، ويستمر موسمه حتى أبريل من كل عام، ويُعد آخر الأصناف التي تُزرع خلال موسم الكرنب، وبعد انتهاء موسمه لا يتوافر في الأسواق سوى الكرنب صغير الحجم، الذي يُستخدم في إعداد السلطات.
ويُعرف الكرنب الياباني، الذي يُطلق عليه محليًا في أسواق الصعيد والدلتا اسم «الفراخ البيضا»، بأنه أحد الأصناف الأجنبية المزروعة في مصر، ويتميز باختلاف شكله وحجمه عن الكرنب البلدي التقليدي.
تجهيز التربة قبل زراعة الكرنب الياباني
تبدأ زراعة الكرنب الياباني بتجهيز التربة وتحسين خصوبتها قبل نقل الشتلات، مع الاهتمام باستخدام الأسمدة المتوازنة، خاصة خلال المراحل الأولى من نمو النباتات، والالتزام بتوصيات استخدام الأسمدة وفقًا للتعليمات الواردة من الشركات المنتجة.
كما يُنصح بمراعاة احتياجات النبات في كل مرحلة من مراحل نموه، والتوقف عن التسميد عند بدء ظهور رؤوس الكرنب وفقًا للبرنامج الزراعي المناسب، إذ إن استمرار التسميد في هذه المرحلة قد يؤدي إلى انقسام الرؤوس.
وفيما يلي برنامج متكامل لتسميد ورش الكرنب الياباني والأصناف الأجنبية، من تجهيز الأرض وحتى الحصاد.
أولًا: المرحلة الأولى.. تجهيز التربة والزراعة
تُضاف الأسمدة التالية إلى باطن الخطوط أثناء تجهيز الأرض وقبل نقل الشتلات، وفقًا للمعدلات المحددة:
السماد العضوي «الكمبوست»: من 20 إلى 30 طنًا للفدان.
سوبر فوسفات الكالسيوم: 200 كجم للفدان.
الكبريت الزراعي: 50 كجم للفدان، للمساعدة في تهيئة التربة وضبط درجة حموضتها وفقًا لاحتياجاتها.
سلفات النشادر: 50 كجم للفدان.
ثانيًا: مرحلة النمو الأولى من 10 إلى 20 يومًا بعد الشتل
تهدف هذه المرحلة إلى تنشيط نمو الجذور وسرعة انتشارها، مع دعم بداية النمو الخضري للنباتات.
1- التسميد الأرضي
يُراعى انتظام الري دون تعطيش النباتات، مع إضافة حمض الفوسفوريك من خلال مياه الري بمعدل 5 لترات للفدان، إلى جانب سماد اليوريا أو سلفات النشادر بمعدل 25 كجم للفدان.
2- مكافحة أعفان الجذور والذبول
تحتاج شتلات الكرنب حديثة الزراعة إلى متابعة دقيقة لحمايتها من أعفان الجذور والذبول، مع التركيز على تنظيم الري والتدخل بالمبيدات الفطرية المناسبة عند الضرورة، وفقًا لتشخيص الإصابة والتوصيات المعتمدة.
وتشمل المواد الفعالة والمستحضرات التي وردت ضمن البرنامج المقترح:
توبسين: يحتوي على مادة ثيوفانات الميثيل، ويُستخدم وفقًا للتسجيل المعتمد للمحصول والمرض المستهدف.
بريفيكيور-إن: يحتوي على بروباموكارب هيدروكلوريد، ويُستخدم لمكافحة بعض مسببات أمراض التربة وفقًا للتوصيات المعتمدة.
مبيدات تحتوي على مفينوكسام أو ميتالاكسيل: لحماية المجموع الجذري من بعض مسببات الأمراض الفطرية.
الكبريت الميكروني: يُستخدم وفقًا للتوصيات الزراعية المعتمدة وطبيعة المعاملة المطلوبة.
ويجب التأكد من تسجيل المستحضر المستخدم لمحصول الكرنب والمرض المستهدف، والالتزام بالجرعات وفترات الأمان المدونة على بطاقة المبيد.
3- تنظيم الري وتنشيط الجذور
يُعد انتظام الري من أهم عوامل نجاح زراعة الكرنب الياباني، إذ ينبغي ري الشتلات بانتظام دون إفراط، لتجنب تغريق منطقة الجذور.
كما يجب تجنب تعطيش النباتات لفترات طويلة ثم ريها بكميات كبيرة، لأن التذبذب في الرطوبة قد يسبب إجهادًا للجذور، فضلًا عن ضرورة تحسين الصرف ومنع ركود المياه حول النباتات.
وبعد معالجة الإصابة الفطرية عند وجودها، يمكن الاستعانة بمنشطات النمو الجذري التي تحتوي على الأحماض الأمينية أو أحماض الهيوميك والفولفيك، وفقًا للاحتياجات الفعلية للنبات والتوصيات الفنية.
4- ضبط التسميد ومكافحة الآفات
يُراعى عدم الإفراط في استخدام الأسمدة النيتروجينية خلال هذه المرحلة، لتجنب النمو الخضري الغض الذي قد يزيد من قابلية النباتات للإصابة ببعض الآفات والأمراض.
كما يجب فحص النباتات بصورة دورية لمتابعة الحشرات الثاقبة الماصة وغيرها من الآفات التي قد تؤثر في نمو الشتلات، مع التدخل بالمبيدات المسجلة عند الحاجة.
5- مكافحة ديدان الأوراق وصانعات الأنفاق
يتضمن البرنامج المقترح استخدام مبيد بروكليم (Proclaim 5%) لمكافحة دودة ورق القطن ودودة أوراق الكرنب والدودة الخضراء وصانعات الأنفاق، مع الإشارة إلى أن المادة الفعالة هي إيمامكتين بنزوات (Emamectin benzoate)، بتركيز 5% أو 5.7% وفقًا للمستحضر.
وقد ورد معدل استخدام قدره 60 جرامًا للفدان، تُذاب في 100 إلى 200 لتر ماء للفدان، أو 60 جرامًا لكل 100 لتر ماء عند الرش الموضعي المكثف.
تنبيه مهم: لا يُعتمد هذا المعدل أو يُعمم على جميع المستحضرات قبل التحقق من بطاقة المبيد المسجل لمحصول الكرنب والآفة المستهدفة؛ إذ تختلف الجرعات وفقًا للتركيز والتركيب التجاري. كما يجب مراعاة تغطية الأوراق وفقًا لتعليمات الاستخدام، وعدم إضافة مادة ناشرة أو لاصقة إلا إذا كانت متوافقة ومسموحًا بها على بطاقة المستحضر.
ثالثًا: المرحلة الثانية من 20 إلى 45 يومًا بعد الشتل
تستهدف هذه المرحلة بناء مجموع خضري قوي وكثيف، وزيادة كفاءة عملية البناء الضوئي، بما يدعم نمو النبات واستعداده لتكوين الرؤوس.
1- التسميد الأرضي
تتضمن المعاملات المقترحة إضافة نترات النشادر بمعدل إجمالي قدره 100 كجم للفدان على دفعات، إلى جانب سلفات الماغنسيوم بمعدل شيكارة وزنها 25 كجم للفدان.
ويُراعى توزيع كميات السماد على دفعات وفقًا لحالة النباتات وخصوبة التربة واحتياجات المحصول، لتجنب الإفراط في التسميد.
2- الرش الورقي
يمكن استخدام خليط من العناصر الصغرى، تشمل الحديد والزنك والمنجنيز، إلى جانب الأحماض الأمينية، وفقًا لاحتياجات النبات ومعدلات الاستخدام الموصى بها للمستحضرات.
3- مكافحة الآفات
تتطلب هذه المرحلة متابعة مستمرة للإصابة بالديدان وحشرة المن، مع تحديد موعد المكافحة ونوع المبيد بناءً على الفحص الحقلي وشدة الإصابة، بدلًا من الرش الأسبوعي بصورة آلية دون التحقق من الحاجة إليه.
رابعًا: المرحلة الثالثة من 45 إلى 65 يومًا بعد الشتل
تستهدف هذه المرحلة دعم بداية التفاف الأوراق وتكوين الرؤوس وزيادة تماسكها، مع الاهتمام بالتوازن الغذائي وحماية النباتات من الأمراض.
1- التسميد الأرضي
يتضمن البرنامج المقترح إضافة سلفات البوتاسيوم بمعدل 50 كجم للفدان، إلى جانب حمض الفوسفوريك بمعدل 5 لترات للفدان من خلال مياه الري، مع ضرورة ضبط الكميات وفقًا لخصوبة التربة واحتياجات النبات.
2- الرش الورقي بالكالسيوم والبورون
يُقترح الرش بالكالسيوم والبورون لدعم نمو الأنسجة النباتية، مع مراعاة أن الوقاية من تشقق الرؤوس واحتراق الحواف الداخلية تعتمد أيضًا على انتظام الري والتوازن الغذائي، وليس على الرش وحده.
3- مكافحة الأمراض الفطرية
تُتابع النباتات للكشف المبكر عن البياض الزغبي وأعفان الجذور وغيرها من الأمراض المحتملة، مع استخدام المبيدات الفطرية المسجلة للمحصول والمرض المحدد عند الضرورة، والالتزام بالجرعات وفترات الأمان المقررة.
خامسًا: المرحلة الرابعة من 65 يومًا حتى الحصاد
تركز هذه المرحلة على استكمال نمو الرؤوس وتحسين حجمها ووزنها وصلابتها، بما يرفع الجودة التسويقية للمحصول.
1- التسميد بالبوتاسيوم
يتضمن البرنامج المقترح استخدام نترات البوتاسيوم أو سليكات البوتاسيوم من خلال مياه الري، وفقًا لاحتياجات النبات ونوع المستحضر المستخدم، مع مراعاة توافقه مع نظام التسميد.
2- تقليل التسميد النيتروجيني
يجب ضبط إضافة النيتروجين خلال مرحلة تكوين الرؤوس، وتجنب الإفراط فيه؛ للمساعدة على الحفاظ على جودة الرؤوس وتقليل المشكلات المرتبطة بالنمو غير المتوازن.
3- الرش الورقي بسليكات البوتاسيوم
يمكن استخدام سليكات البوتاسيوم وفقًا للتوصيات الفنية للمستحضر، لدعم صلابة الأنسجة النباتية، مع مراعاة أن تأثيره يتوقف على حالة النبات وطريقة الاستخدام والظروف الزراعية.
4- الالتزام بفترة الأمان قبل الحصاد
يجب التوقف عن استخدام المبيدات الحشرية والفطرية قبل الحصاد وفقًا لفترة الأمان المحددة على بطاقة كل مستحضر، وعدم اعتماد فترة موحدة لجميع المبيدات. وقد ورد في البرنامج المقترح التوقف قبل الحصاد بـ15 يومًا على الأقل، لكن تُحدد الفترة الفعلية وفقًا للمبيد المسجل وتعليماته.
سادسًا: أهم التوصيات لنجاح زراعة الكرنب الياباني
هناك مجموعة من الإرشادات التي ينبغي مراعاتها طوال الموسم الزراعي، أبرزها:
انتظام الري: الحفاظ على رطوبة التربة بصورة معتدلة، وتجنب التغريق والتعطيش الشديد، لأن التذبذب في الري قد يؤدي إلى اضطرابات في نمو النبات وتزهيره أو تشقق الرؤوس وتفسخها.
المتابعة المستمرة للآفات: تُعد الفراشات والديدان من الآفات التي تستدعي المتابعة الدورية لمحصول الكرنب، مع تنفيذ المكافحة وفقًا لنتائج الفحص الحقلي وشدة الإصابة.
التسميد المتوازن: الالتزام باحتياجات النبات في كل مرحلة، وعدم الإفراط في الأسمدة النيتروجينية، خاصة عند اقتراب تكوين الرؤوس واكتمال نموها.
تجنب خلط الأسمدة غير المتوافقة: لا تُخلط أسمدة الكالسيوم مع الأسمدة المحتوية على الكبريتات أو الفوسفات في خزان التسميد دون التأكد من التوافق، لتجنب حدوث الترسيب وانسداد شبكات الري. ويُفضل فصل المعاملات عند عدم التأكد من توافقها.
الالتزام بتوصيات الاستخدام: تختلف الاحتياجات السمادية ومعدلات الرش باختلاف نوع التربة ومرحلة النمو والصنف والظروف الجوية، لذلك يجب مراجعة التوصيات الفنية المعتمدة قبل تنفيذ البرنامج.
ويُعد الالتزام ببرنامج زراعي متوازن، يجمع بين تجهيز التربة والتسميد المناسب وانتظام الري والمتابعة المستمرة للآفات والأمراض، من العوامل المهمة لتحسين نمو الكرنب الياباني والحصول على رؤوس جيدة الجودة والقيمة التسويقية.


.jpg)
























