مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي يكشف أسباب ضعف النبات رغم انتظام الري والتسميد
كشف الدكتور محمد عبد ربه، مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي، أن ضعف نمو النباتات لا يرتبط دائمًا بمشكلات الري أو نقص الأسمدة، موضحًا أن خصائص التربة ومنطقة الجذور قد تكون السبب الرئيسي وراء تراجع نمو النبات، حتى مع انتظام برامج الري والتسميد.
وأوضح عبد ربه أن التربة ليست مجرد وسط لتثبيت الجذور، وإنما نظام متكامل يؤثر بصورة مباشرة في حركة المياه والعناصر الغذائية ونشاط الجذور والكائنات الحية الدقيقة، مشيرًا إلى أن فهم خصائصها يمثل أساسًا لإدارة الري والتسميد بصورة صحيحة.
وأشار إلى أن التربة تتكون من 3 مكونات رئيسية، هي الماء الأرضي الذي تذوب فيه العناصر الغذائية وتنتقل من خلاله إلى جذور النبات، والهواء الأرضي الموجود داخل المسام غير المشغولة بالماء، وهو ضروري لتنفس الجذور ونشاط الكائنات الدقيقة، إلى جانب الجزء الصلب الذي يتكون بصورة أساسية من الحبيبات المعدنية والمواد العضوية.
قوام التربة يحدد طريقة إدارتها
وأكد مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي أن قوام التربة يعد أحد أهم المفاتيح لفهم سلوكها، حيث يتحدد وفق نسب الرمل والسلت والطين.
وأوضح أن التربة الرملية تتميز بسرعة صرف المياه وانخفاض قدرتها على الاحتفاظ بالماء والعناصر الغذائية، ما يتطلب إدارة دقيقة للري والتسميد، بينما تتميز التربة الطينية بقدرتها الأكبر على الاحتفاظ بالمياه والعناصر، لكنها قد تعاني من ضعف التهوية وسوء الصرف إذا كان بناؤها غير جيد.
وأضاف أن التربة متوسطة القوام قد تجمع بين القدرة المناسبة على الاحتفاظ بالماء والتهوية الجيدة، وهو ما يجعلها ملائمة للعديد من المحاصيل عند إدارتها بالشكل الصحيح.
القوام يختلف عن بناء التربة
ولفت عبد ربه إلى وجود فرق مهم بين قوام التربة وبنائها، موضحًا أن القوام يرتبط بحجم ونسب الحبيبات، بينما يشير البناء إلى طريقة تجمع هذه الحبيبات وترتيبها معًا.
وذكر أن البناء الجيد للتربة يساعد على تحسين التهوية وحركة المياه وانتشار الجذور واستفادة النبات من العناصر الغذائية، في حين أن تعرض التربة للضغط المستمر أو إجراء عمليات الخدمة وهي شديدة البلل قد يؤدي إلى فقدان البناء الجيد وتكوين طبقات متماسكة تعوق حركة الماء والهواء ونمو الجذور.
انضغاط التربة يضعف الجذور
وحذر مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي من مشكلة انضغاط التربة، التي قد تنتج عن تكرار السير فوق المصاطب، وكثرة الحركة داخل الصوب، والحرث المتكرر على العمق نفسه، إلى جانب تقارب فترات الري مع ضعف الصرف.
وتابع أن انضغاط التربة يؤدي إلى انخفاض المسام الواسعة، وضعف دخول الهواء، وبطء حركة المياه، واختناق الجذور، وضعف نمو النباتات، فضلًا عن زيادة بعض المشكلات المرضية.
وأكد أن ضعف النبات لا يعني بالضرورة حاجته إلى كميات إضافية من الأسمدة، إذ قد تكون المشكلة الأساسية أن الجذور لا تجد البيئة المناسبة للقيام بوظائفها.
توازن الماء والهواء داخل منطقة الجذور
وأشار عبد ربه إلى أن التربة تحتوي على مسام بأحجام مختلفة؛ فالمسام الدقيقة تساعد على الاحتفاظ بالمياه، بينما تلعب المسام الواسعة دورًا مهمًا في دخول الهواء وتصريف المياه الزائدة.
وشدد على أن الإدارة الناجحة لمنطقة الجذور لا تعتمد على إغراق التربة بالمياه أو تركها جافة، وإنما تستهدف تحقيق التوازن بين الماء والهواء داخل منطقة انتشار الجذور.
المادة العضوية عنصر أساسي في تحسين التربة
وأوضح أن المادة العضوية لا تقتصر أهميتها على تحسين مظهر التربة، وإنما تؤدي أدوارًا مهمة في تحسين بنائها، وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، ودعم نشاط الكائنات الحية الدقيقة، والمساهمة في الاحتفاظ بالعناصر الغذائية، فضلًا عن تحسين الخصائص الطبيعية والكيميائية والحيوية للتربة.
وأكد أن الاهتمام بالمادة العضوية يجب أن يكون جزءًا من منظومة إدارة التربة، وليس مجرد إضافة عابرة ضمن برنامج التسميد.
حموضة التربة والملوحة تؤثران في استفادة النبات
وحذر مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي من تجاهل درجة حموضة التربة، موضحًا أن وجود العنصر الغذائي في التربة لا يعني بالضرورة قدرة النبات على الاستفادة منه، إذ تؤثر درجة الحموضة بصورة كبيرة في تيسر العناصر وامتصاصها، كما تؤثر في نشاط الكائنات الحية الدقيقة وأداء الجذور.
وأكد أن تحليل وتشخيص التربة قبل وضع برنامج التسميد يمثل خطوة أساسية للوصول إلى إدارة صحيحة للعناصر الغذائية.
كما لفت إلى أهمية متابعة ملوحة التربة، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة، وكذلك في الزراعة المحمية ومع الاستخدام المكثف للأسمدة الذائبة، موضحًا أن ارتفاع تركيز الأملاح حول الجذور قد يعيق امتصاص النبات للماء والعناصر الغذائية، ما ينعكس على النمو والإنتاج.
وشدد على ضرورة التعامل مع ملوحة التربة وملوحة مياه الري وكميات وأنواع الأسمدة المستخدمة باعتبارها منظومة واحدة عند إدارة منطقة الجذور.
إدارة النبات تبدأ من منطقة الجذور
واختتم عبد ربه حديثه بالتأكيد على أن الإدارة الجيدة للنبات تبدأ من فهم وإدارة منطقة الجذور، داعيًا المزارعين والمهندسين الزراعيين إلى فحص قوام التربة وبنائها، والتأكد من عدم وجود انضغاط، وتحسين الصرف والتهوية، إلى جانب متابعة درجة الحموضة والملوحة ومدى توافر المياه والعناصر الغذائية للجذور.
وأوضح أن وضع برنامج تسميد جيد في تربة سيئة الإدارة قد لا يحقق النتائج المتوقعة، مؤكدًا أن فهم التربة أولًا هو الأساس لإدارة الري والتسميد على نحو علمي ينعكس على نمو النبات وجودة الإنتاج.


.jpg)
























