خبير زراعي يكشف أسرار نجاح زراعة الأرز المتأخرة.. أصناف قصيرة العمر وتوصيات مهمة للمزارعين
كشف الدكتور محمود عتمان، رئيس البحوث المتفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، عن مجموعة من التوصيات الإرشادية المهمة لمزارعي الأرز الذين يتجهون إلى الزراعات المتأخرة خلال شهري يوليو وأغسطس، مؤكدًا أهمية اختيار الأصناف المناسبة وسرعة تنشيط النمو الخضري والجذري لتعويض التأخر في موعد الزراعة.
أصناف الأرز المناسبة للزراعة المتأخرة
وأوضح عتمان أن الزراعات المتأخرة للأرز تحتاج إلى الاعتماد على أصناف قصيرة العمر، ومن أبرزها «سوبر 300» و«سوبر 302» و«سوبر 303» و«جيزة 179»، لافتًا إلى أن هذه الأصناف تتميز بمرونتها وقدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية.
وأشار إلى أن دورة حياة هذه الأصناف تتراوح بين 110 و120 يومًا تقريبًا حتى الوصول إلى مرحلة النضج، وهو ما يجعلها مناسبة للزراعة المتأخرة، خاصة في الأراضي التي سبق زراعتها بمحاصيل الخضر أو البطاطا أو بطيخ اللب أو عباد الشمس أو البرسيم الرباية.
ضبط المياه مفتاح نجاح الأرز المتأخر
وأكد رئيس البحوث المتفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي أهمية التركيز على سرعة تكوين المجموع الجذري وتنشيط النمو الخضري في الزراعات المتأخرة، موضحًا أن تحقيق ذلك يتطلب إدارة جيدة للري والصرف، بما يسمح بتهوية التربة ووصول الأكسجين إلى الجذور.
وشدد على ضرورة الاستفادة من الجرعات التنشيطية من الأسمدة النيتروجينية والفوسفورية، إلى جانب الزنك، مع عدم إغفال مكافحة الحشائش في الوقت المناسب، نظرًا لما تسببه من منافسة للنباتات على المياه والعناصر الغذائية، الأمر الذي قد يؤثر سلبًا في معدلات النمو والإنتاج.
تجفيف الأرض قبل إضافة الأسمدة
وتضمنت التوصيات الإرشادية ضرورة تجفيف الأرض لمدة يومين قبل إضافة أي دفعات سمادية، بهدف تحسين تهوية التربة وتشجيع الجذور على التعمق والانتشار، وهو ما يساعد النباتات على تكوين مجموع جذري أكثر كفاءة خلال المراحل الأولى من النمو.
كما أوصى بالحفاظ على مستوى مياه مناسب داخل الحقل يتراوح بين 2 و3 سنتيمترات بعد الري، مع تجنب استمرار التغريق، لما قد يترتب عليه من انخفاض مستوى الأكسجين المتاح للجذور والتأثير في كفاءة نموها.
موعد إضافة الدفعة الأولى من السماد النيتروجيني
وأشار عتمان إلى أهمية إضافة الدفعة الأولى من السماد النيتروجيني بما يعادل نحو 35% من الكمية المقررة، وذلك بعد حوالي 20 يومًا من الشتل أو البدار، بهدف دفع النمو الخضري وتسريع تكوين النباتات خلال فترة قصيرة تتطلب عناية مكثفة.
كما أوصى بإضافة سوبر فوسفات الكالسيوم خلال مرحلة تجهيز الأرض، إلى جانب استخدام كبريتات الزنك بمعدل 10 كيلوجرامات للفدان، لما للزنك من دور في تحسين الاستفادة من الأزوت وتنشيط عدد من العمليات والإنزيمات الحيوية داخل النبات.
كيف يستخدم المزارع الزنك في زراعات الأرز المتأخرة؟
وأوضح رئيس البحوث المتفرغ أن تطبيق الزنك في الزراعات المتأخرة يحتاج إلى تنفيذ عدد من الخطوات لضمان زيادة كفاءة الاستفادة منه، تبدأ بصرف المياه وتجفيف التربة لمدة تتراوح بين يومين و3 أيام، بما يساعد على تهوية منطقة الجذور وتحسين قدرة النبات على امتصاص العنصر.
ويفضل، وفق التوصيات، استخدام الرش بمحلول كبريتات الزنك بتركيز 2% أو استخدام الزنك المخلبى المذاب في نحو 200 لتر من المياه للفدان.
كما يفضل تنفيذ عملية الرش بعد فترة العصر أو خلال المساء، لتجنب ارتفاع درجات الحرارة وتقليل تعرض النباتات للإجهاد الحراري، على أن تتم إعادة غمر الحقل بالمياه تدريجيًا عقب انتهاء عملية الرش وبدء ظهور استجابة النبات.
محفزات النمو والعناصر الصغرى لتعويض التأخير
ولمواجهة التأخر في النمو الناتج عن تأخر موعد الزراعة، أوصى عتمان بإمكانية استخدام محفزات النمو أو بعض العناصر الصغرى، ومن بينها الزنك والبوتاسيوم، وفق الاحتياجات الفعلية للنبات، بهدف دعم النمو وتعويض جزء من التأخر عن الدورة الطبيعية للمحصول.
وأكد أن نجاح الزراعات المتأخرة لا يعتمد على اختيار الصنف فقط، وإنما يرتبط كذلك بالإدارة الدقيقة للمياه والتسميد والعناصر الغذائية ومتابعة حالة النباتات بصورة مستمرة.
مكافحة الحشائش في التوقيت المناسب
وشددت التوصيات على ضرورة سرعة مكافحة الحشائش التي تظهر في حقول الأرز المتأخرة، باستخدام المبيدات الموصى بها، ومن بينها «الساترن»، وذلك بعد نحو 7 إلى 9 أيام من الشتل أو البدار، مع ضرورة الحفاظ على مستوى المياه المناسب لضمان كفاءة عملية المكافحة.
وتكتسب مكافحة الحشائش أهمية خاصة في الزراعات المتأخرة، إذ إن منافسة الحشائش للنباتات على المياه والعناصر الغذائية قد تؤدي إلى إبطاء النمو، في الوقت الذي يحتاج فيه محصول الأرز المتأخر إلى تحقيق نمو سريع ومنتظم للوصول إلى النضج في الموعد المناسب.
نصائح مهمة لمزارعي الأرز المتأخر
وتستهدف هذه التوصيات مساعدة مزارعي الأرز على تقليل تأثير تأخر موعد الزراعة، من خلال الجمع بين اختيار الأصناف قصيرة العمر والإدارة الجيدة للمياه والتسميد، إلى جانب الاهتمام بالعناصر الصغرى ومكافحة الحشائش في المواعيد المناسبة.
ويبقى الالتزام بالبرامج الإرشادية ومتابعة حالة المحصول بصورة مستمرة من أهم العوامل التي تساعد على تحقيق أفضل استفادة ممكنة من الزراعات المتأخرة، خاصة في ظل الظروف المناخية المتغيرة التي تتطلب مرونة أكبر في إدارة المحصول.


.jpg)














