بعد أزمة حبس المزارعين.. تعرف على القرارات الجديدة لإيجارات أراضي الأوقاف
حسمت لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب أزمة أسعار إيجارات أراضي الأوقاف الزراعية التي أثارت قلق آلاف المزارعين مؤخراً، ملقيةً بطوق نجاة لصغار الفلاحين والبسطاء بعد جولات مكثفة من النقاش البرلماني لمواجهة الارتفاعات الكبيرة في القيمة الإيجارية.
وجاء هذا التحرك البرلماني ليترجم تطلعات الشارع الزراعي في حماية لقمة عيش المزارع المصري، تماشياً مع التوجيهات السياسية بضرورة التيسير على المواطنين وتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهلهم، وفي الوقت ذاته الحفاظ على أموال الوقف وتنميتها بموجب الضوابط الشرعية والقانونية.
برلمان ومواجهة.. النواب ينتصرون للبسطاء بطلبات إحاطة ساخنة
شهد الاجتماع الذي ترأسه الدكتور عمرو الورداني، بحضور رئيس هيئة الأوقاف المصرية خالد محمد الطيب وممثلي وزارة الأوقاف والإصلاح الزراعي، مواجهات حاسمة قادها نواب الشعب عبر حزمة من طلبات الإحاطة.
وتناول النواب: هشام الحصري، محمد النبوى، ياسر منصور، لطفى شحاته، صابر عبد القوى، عماد الغنيمي، خالد عبد الجواد، حسين غيتة، ياسر عرفة، عبد الباقى تركيا، ومحمد الدامي، الأثر السلبي للزيادات غير المسبوقة التي أقرتها هيئة الأوقاف.
وأعرب البرلمانيون عن رفضهم التام لعدم مراعاة القيمة السوقية الحقيقية للإيجارات، والتعنت الشديد في إجراءات الاستبدال، فضلاً عن الأزمة الكبرى المتمثلة في منع صرف الأسمدة للمزارعين؛ مطالبين بضرورة التراجع الفوري عن هذه الزيادات المرهقة واعتماد مبدأ التدرج مع مراعاة البعد الاجتماعي الإنساني لملف الزراعة.
معادلة التوازن.. كيف تحمي الدولة الفلاح وعين الوقف معاً؟
أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة، أن الفلاح المصري يُعد خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي، مشدداً على أن الهدف ليس تحقيق أرباح من الفلاحين بل دعم الإنتاج والإنتاجية.
وأوضح الورداني رؤيته للحل المتكامل قائلاً:
"أرض الوقف ملك لله ولا يمكن تمليكها، ولكن التصرف المستحق يكون في ثمرتها وعوائدها. الحل الجذري يكمن في تطبيق نظام حق الانتفاع بدقة، بينما يرتكز الاستبدال على قاعدة (عين بعين) بما يضمن تحقيق شرط الواقف ومصلحة الفقراء دون الإضرار بالفلاح."
وتساءل رئيس اللجنة عن أسباب غياب التدرج في رفع الأسعار وتأخر تفعيل منظومة الاستبدال، محذراً من زيادة مخاوف المزارعين الذين يشعرون بوطأة الظروف الاقتصادية. كما طالب بحصر حاسم لعمليات الإيجار من الباطن ومحاسبة أي موظف يتثبت تقصيره أو تعنته ضد المواطنين.
خارطة طريق الإصلاح الزراعي.. نموذج "التدرج السعري" ينقذ الموقف
استعرض ممثل هيئة الإصلاح الزراعي ملامح التجربة الناجحة التي طبقتها الهيئة تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية، مشيراً إلى أن زيادة القيمة الإيجارية لديهم سارت بشكل تدريجي مرن على مدار سنوات. وبدأت الزيادة من 2500 جنيه في عام 2021 لتصل تدريجياً إلى 10 آلاف جنيه في السنة الزراعية 2024 / 2025 المستمرة حتى نهاية أكتوبر 2025.
وأضاف المسؤول أنه تم طلب تطبيق "سعر المثل" بدءاً من السنة الزراعية الجديدة 2025 / 2026 في نوفمبر المقبل، مؤكداً أن الأسعار الحالية تظل أقل من القيمة الاستثمارية السائدة في السوق العقاري، وهو النموذج الذي طالبت اللجنة البرلمانية بضرورة احتذائه فوراً في هيئة الأوقاف.
ابتكار وتمويل.. رؤية نيابية لتطوير الاقتصاد الزراعي وتثقيف الفلاح
طرح رئيس اللجنة حزمة من الحلول الابتكار خارج الصندوق للخروج من نمطية التمويل التقليدي، مقترحاً إشراك قطاعات الدولة المختلفة والقطاع الخاص في الاستثمار بالأراضي الزراعية، مع توجيه الدعم اللوجستي للأراضي الأكثر إنتاجية وقدرة على التصدير.
ودعا النواب إلى إطلاق برامج شاملة لتثقيف الفلاح وتدريبه، مع الإسراع بتعديل قانون التعاونيات الزراعية لتمكين الجمعيات من أداء دورها الحقيقي في مساندة المزارع وحل مشكلاته التسويقية والإنتاجية على أرض الواقع.
قرارات حاسمة.. إسقاط الغرامات وجدولة المديونيات بالسعر القديم
أثمر التنسيق المشترك عن صياغة حزمة من التوصيات الإلزامية التي حظيت بموافقة وتأييد كامل من خالد محمد الطيب، رئيس هيئة الأوقاف المصرية، وجاءت القرارات لترفع العبء كلياً عن كاهل الفلاحين من خلال الآتي:
توحيد المعايير: ربط أسعار إيجارات أراضي الأوقاف كلياً بقيم الإصلاح الزراعي دون أي زيادة عنها.
التقييم الفردي: إلغاء القيمة الموحدة، وتقييم الأراضي "حالة بحالة" وفقاً لشرائح جغرافية وإنتاجية عادلة حددها خبراء وزارة الزراعة.
تجميد الأسعار الجديدة: احتساب القيمة الإيجارية الحالية على أساس الأسعار القديمة، وإلغاء تطبيق القيم المرتفعة التي تم إقرارها مؤخراً.
جدولة الديون: وقف كافة الإجراءات القانونية أو التدابير التي قد تصل للحبس ضد صغار المزارعين، والبدء في جدولة المتأخرات والمستحقات السابقة بناءً على السعر القديم.
إسقاط الغرامات: التصالح الفوري مع المزارعين، وتأكيد عدم احتساب أي غرامات تأخير عن السنة المالية والزراعية الحالية.
من جانبه، شدد النائب هشام الحصري على ضرورة الالتزام الصارم بجدول زمني محدد لتنفيذ هذه التوصيات على أرض الواقع، لضمان وصول الدعم المباشر لجميع المزارعين بالمحافظات وإنهاء حالة القلق التي دامت لشهور طويلة.


.jpg)












