الأرض
الخميس 16 يوليو 2026 مـ 01:47 صـ 29 محرّم 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
خبير زراعي يكشف البرنامج المثالي لتسميد التين البرشومي وزيادة الإنتاج زراعة سوهاج تعلن انطلاق برنامج تدريبي لتنفيذ الحصر الحيازي الجديد مركب تراك ميكس.. الحل السحري لزيادة حجم الثمار وتحسين العقد أسرار التحرير الجيني للجنوم ومستقبل التكنولوجيا الحيوية الزراعة بالمنوفية تتابع مصانع الأعلاف وتجدد تراخيص المزارع رئيس ”الخدمات الزراعية” يكشف تفاصيل مكافحة دودة الحشد وثاقبات الذرة تحالف بين ”المركزي للمبيدات” و”بنات الأزهر” لإنقاذ المحاصيل المصرية كيف يعيد ”جهاز حماية وتنمية البحيرات” رسم خريطة الثروة السمكية في مصر؟ إطلاق 250 ألف زريعة بلطي في نيل بني سويف لزيادة الإنتاج السمكي رئيس الوزراء خلال تفقده مزرعة ”العمار” : قصة نجاح وطنية للقطاع الخاص.. وتلبي احتياجات السوق رئيس الوزراء: قطاع الزراعة يشهد نقلة نوعية غير مسبوقة وفق رؤية الدولة واستراتيجيتها محافظ الغربية يسلم 26 مزارعًا فراطات ذرة مجانًا استعدادًا لموسم الحصاد

قبل فوات الأوان.. خطوات حاسمة لحماية الأرز من مرض البكانا

أكد الدكتور محمود عثمان، رئيس البحوث المتفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، أن مرض البكانا أو ما يُعرف بـ"عفن القدم" يُعد من أخطر الأمراض الفطرية التي تهدد محصول الأرز في مصر، لما يسببه من خسائر مباشرة في الإنتاج وانخفاض جودة التقاوي، محذراً من خطورة تجاهل إجراءات الوقاية والمكافحة خلال مراحل الزراعة المختلفة.

مرض البكانا.. خطر صامت يهدد حقول الأرز

وأوضح عثمان أن تسمية مرض "البكانا" تعود إلى أصل ياباني، وتعني "الشتلات الحمقاء"، وهو وصف يعكس التغيرات الشكلية غير الطبيعية التي تظهر على النباتات المصابة. وينتج المرض عن الإصابة بعدة أنواع من فطر الفيوزاريوم، التي تصيب النباتات منذ المراحل الأولى للنمو وتؤثر بشكل مباشر على حيويتها وقدرتها الإنتاجية.

وأشار إلى أن صنفي الأرز "سخا 108" و"جيزة 177" يُعدان من أكثر الأصناف حساسية للإصابة بالمرض في مصر، الأمر الذي يتطلب اتخاذ تدابير وقائية مشددة عند زراعة هذه الأصناف.

التقاوي المصابة المصدر الرئيسي للعدوى

وأضاف أن الفطر المسبب للمرض ينتقل في المقام الأول عبر التقاوي المصابة، حيث يستطيع البقاء حياً داخل البذور لفترة تتراوح بين عام وعامين، كما يمكنه الاستمرار في التربة المصابة لمدة تصل إلى عام كامل، ما يزيد من فرص انتقال العدوى بين المواسم الزراعية المتعاقبة.

وأكد أن الحقول المصابة تمثل بؤرة لنشر المرض مستقبلاً إذا لم يتم التعامل معها وفق التوصيات الفنية المعتمدة.

خسائر إنتاجية قد تصل إلى 13%

ولفت إلى أن خطورة المرض لا تقتصر على التأثيرات الظاهرية للنبات فقط، بل تمتد إلى خسائر اقتصادية ملموسة، إذ يؤدي إلى جفاف النباتات وموتها في كثير من الحالات، بينما قد تستمر بعض النباتات المصابة في النمو دون تكوين سنابل، أو تنتج سنابل ضعيفة تحمل حبوباً فارغة وغير مكتملة النمو.

وأوضح أن الدراسات الحقلية تشير إلى إمكانية وصول خسائر المحصول الناتجة عن الإصابة إلى نحو 13%، خاصة في الحقول التي لا تُطبق فيها برامج الوقاية والمكافحة بشكل سليم.

علامات مميزة تكشف الإصابة مبكراً

وأشار رئيس البحوث المتفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي إلى وجود مجموعة من الأعراض المميزة التي تساعد المزارعين على اكتشاف المرض في مراحله الأولى.

وتتمثل أبرز هذه العلامات في الاستطالة غير الطبيعية لشتلات الأرز نتيجة إفراز الفطر لمركبات تؤثر على النمو، ما يجعل النباتات تبدو مختلفة عن طبيعة الصنف المزروع.

كما يظهر على النباتات المصابة اصفرار واضح أو لون أخضر باهت، إلى جانب تكوين جذور عرضية على العقد الأولى والثانية، وهي من العلامات الفارقة التي تميز مرض البكانا عن ظاهرة النباتات الغريبة أو الحمراء في الأرز.

ومن الأعراض المهمة أيضاً ظهور نمو فطري أبيض اللون، وقد يتحول أحياناً إلى اللون الوردي على الساق فوق مستوى المياه، وهو مؤشر واضح على الإصابة الفطرية.

برنامج وقائي لحماية المحصول قبل الزراعة

وأوضح عثمان أن معهد بحوث المحاصيل الحقلية يعتمد برنامجاً متكاملاً لمكافحة المرض يرتكز على محورين رئيسيين؛ الأول وقائي قبل الزراعة، والثاني علاجي خلال مرحلتي المشتل والحقل المستديم.

وأكد أن أولى خطوات الوقاية تتمثل في نقع التقاوي في محلول ملحي بتركيز 5%، بمعدل 5 كيلوجرامات من الملح لكل 100 لتر من المياه لمدة تتراوح بين يوم ويومين، ثم غسل التقاوي جيداً بالماء قبل الكمر أو الزراعة المباشرة.

كما يمكن معاملة التقاوي قبل البدار بأحد المبيدات الفطرية الموصى بها وفق المعدلات الفنية المعتمدة، بهدف الحد من انتقال الفطر عبر البذور والقضاء على مصادر العدوى المبكرة.

إجراءات علاجية في المشتل والأرض المستديمة

وأشار إلى أنه في حال عدم تنفيذ معاملات التقاوي الوقائية، يمكن التدخل خلال مرحلة المشتل من خلال الرش بالمبيدات الموصى بها بعد نحو 20 يوماً من الزراعة، مع الالتزام الكامل بالمعدلات المقررة وطرق الاستخدام الصحيحة.

وأضاف أنه عند انتقال الإصابة إلى الأرض المستديمة، يتم تنفيذ برنامج الرش العلاجي بالمعدلات الموصى بها، مع ضرورة تنشيف الأرض لفترة تتراوح بين أربعة وخمسة أيام حتى حدوث تشقق سطحي محدود للتربة دون الإضرار بالمجموع الجذري للنباتات.

التخلص من النباتات المصابة يحد من انتشار المرض

وشدد عثمان على أهمية المتابعة الدورية للمشاتل، موضحاً أنه عند رصد أعداد محدودة من النباتات المصابة يجب جمعها يدوياً والتخلص منها فوراً قبل نقل الشتلات إلى الأرض المستديمة، وذلك لمنع انتشار العدوى إلى مساحات أكبر.

كما أوصى باستخدام المبيدات الفطرية الموصى بها من الجهات البحثية المختصة عند ظهور الأعراض، لضمان السيطرة السريعة على المرض وتقليل تأثيره على الإنتاج.

لماذا يمثل البكانا تهديداً متزايداً لمزارعي الأرز؟

تكمن خطورة مرض البكانا في قدرته على الانتقال عبر التقاوي والتربة معاً، وهو ما يجعله من الأمراض القادرة على الاستمرار لعدة مواسم متتالية إذا لم تُطبق برامج المكافحة الوقائية بصورة دقيقة.

ويرى متخصصون أن التوسع في استخدام التقاوي المعتمدة، والالتزام بمعاملات ما قبل الزراعة، إلى جانب الاكتشاف المبكر للإصابات داخل المشاتل، يمثل خط الدفاع الأول لحماية محصول الأرز وتقليل الخسائر الإنتاجية، خاصة في ظل التحديات المناخية والاقتصادية التي تواجه القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة.

موضوعات متعلقة