رئيس جهاز البحيرات: الاستزراع وتوطين الأعلاف طريق استقرار أسعار الأسماك
كشف الدكتور صلاح مصيلحي، رئيس جهاز تنمية البحيرات والثروة السمكية، أن مصر تستورد نحو 187 ألف طن سنويًا من الأسماك الباردة لتلبية احتياجات السوق المحلي، بقيمة تقارب 16.5 مليار جنيه، في وقت تتجاوز فيه استثمارات القطاع 99.5 مليار جنيه، بينما تمثل الأعلاف وحدها 75% من تكلفة الإنتاج، ما يفسر ارتباط الأسعار بالتغيرات في مدخلات الاستيراد.
الثروة السمكية في مصر ركيزة للأمن الغذائي
أكد الدكتور مصيلحي أن قطاع الثروة السمكية يمثل أحد أعمدة الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية، إذ يوفر مصدرًا رئيسيًا للبروتين الحيواني، ويسهم في خلق فرص العمل وزيادة الدخل القومي وتنشيط حركة التجارة والاستثمار، إلى جانب دوره في دعم الصادرات وتعزيز موارد النقد الأجنبي.
ويعتمد تعزيز الأمن الغذائي محليًا على رفع كفاءة الإنتاج، والتوسع في الاستزراع المكثف والبحري، والإدارة الرشيدة للموارد المائية وتقليل الفاقد، بينما يرتكز التعاون الدولي على تبادل الخبرات، وضمان عدالة التجارة، والاستثمار في البحث العلمي لمواجهة آثار التغيرات المناخية.
أرقام وإحصاءات الثروة السمكية في مصر
تنتج مصر نحو 2.026 مليون طن من الأسماك سنويًا، منها 1.6 مليون طن من الاستزراع السمكي بنسبة 80%، مقابل 426 ألف طن من المصايد الطبيعية بنسبة 20%. ويتصدر البلطي قائمة الإنتاج بأكثر من 1.05 مليون طن، بما يقارب 65% من إجمالي إنتاج الاستزراع.
ويبلغ نصيب الفرد نحو 20 كيلوجرامًا سنويًا، مع تحقيق نسبة اكتفاء ذاتي تصل إلى 92%، فيما تقدر الاستثمارات الإجمالية في القطاع بنحو 99.5 مليار جنيه، ما يعكس ثقله الاقتصادي المتنامي.
مشروعات قومية تدعم التوسع والإنتاج
شهدت السنوات الماضية تنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى، أبرزها مشروع غليون بمحافظة كفر الشيخ، ومشروع الفيروز بشرق بورسعيد، إلى جانب مشروعات الاستزراع في نطاق قناة السويس، والتي أسهمت في دعم الطاقة الإنتاجية والحفاظ على مكانة مصر بين الدول الرائدة في الاستزراع السمكي.
وتستهدف الدولة رفع الإنتاج إلى 2.5 مليون طن بحلول عام 2030، عبر التوسع في الأقفاص السمكية البحرية، وإنشاء مفرخات حديثة، وتطوير البنية التحتية للتخزين والتعبئة والتصنيع.
لماذا ترتفع أسعار الأسماك في مصر؟
يوضح رئيس الجهاز أن 80% من الإنتاج يعتمد على الاستزراع السمكي القائم على الأعلاف الصناعية. ورغم وجود 119 مصنع أعلاف محليًا، فإن مدخلات الإنتاج تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد بالعملة الأجنبية.
وتشكل الأعلاف نحو 75% من تكلفة الإنتاج، إذ يتطلب إنتاج كيلو جرام واحد من الأسماك قرابة 750 جرامًا من العلف، ما يجعل أي زيادة في أسعار مدخلات الأعلاف تنعكس مباشرة على سعر البيع للمستهلك.
وتعمل الدولة حاليًا على توطين صناعة مدخلات الأعلاف بالتعاون مع وزارة الزراعة، بهدف تقليل الفاتورة الاستيرادية وضبط الأسعار خلال المرحلة المقبلة.
187 ألف طن واردات لسد فجوة الأسماك الباردة
رغم تحقيق نسبة اكتفاء مرتفعة، تستورد مصر سنويًا نحو 187 ألف طن من الأسماك الباردة التي لا تنتج محليًا بكميات كافية، مثل الرنجة والسردين والماكريل والتونة والجمبري، لتلبية أنماط الاستهلاك المختلفة في السوق.
في المقابل، تصدر مصر كميات معتبرة من أسماك الاستزراع إلى الأسواق العربية والأفريقية، وتسعى لفتح أسواق جديدة ضمن الاتحاد الأوراسي، بما يعزز الميزان التجاري للقطاع.
إدارة المصايد ودعم الصيادين
يتبنى الجهاز نهج الإدارة المستدامة للمصايد عبر خطط علمية لتقييم المخزون السمكي، وتحديد فترات الراحة البيولوجية، ومكافحة الصيد الجائر وغير القانوني، إلى جانب تطبيق منظومة مراقبة مراكب الصيد.
كما يتم صرف تعويضات للصيادين خلال فترات وقف الصيد بالتنسيق مع الجهات المعنية، حفاظًا على استقرارهم الاجتماعي وضمان استدامة المهنة.
رؤية مستقبلية لتنمية الثروة السمكية في مصر
ترتكز الرؤية المستقبلية على:
رفع إنتاجية الفدان في الاستزراع العذب.
التوسع في الاستزراع البحري والأقفاص العائمة.
تطبيق معايير الجودة والأمن البيولوجي.
دعم البحث العلمي في مجالات التغذية والصحة السمكية.
حماية البحيرات وتطهيرها ومنع التعديات والتلوث.
ويؤكد الدكتور صلاح مصيلحي أن المرحلة المقبلة ستشهد زيادة في الإنتاج واستقرارًا تدريجيًا في الأسواق، مع تعزيز التصنيع والقيمة المضافة، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي رائد في مجال الثروة السمكية.


.jpg)












