الأرض
الجمعة 29 أغسطس 2025 مـ 04:52 مـ 5 ربيع أول 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

لحم الجمال.. سلاح جديد لمواجهة سوء تغذية الأطفال

  لحم الجمال
لحم الجمال

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الأمن الغذائي وسوء التغذية لدى الأطفال، خصوصًا في الدول النامية، تبرز الحاجة المُلحّة لتطوير أغذية فطام ذات جودة عالية وقيمة غذائية مرتفعة، وبأسعار مناسبة لمختلف شرائح المجتمع. في هذا السياق،

كشف الدكتور مصطفى محمد محمد إبراهيم، رئيس بحوث بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، بمركز البحوث الزراعية، عن مشروع بحثي جديد يُعزز من قيمة غذاء الأطفال باستخدام مصادر بروتينية غير تقليدية، أبرزها لحم الجِمال المجفف.

أزمة أغذية الفطام في الدول النامية

بحسب د. مصطفى، تُعد قلة توافر أغذية الفطام الجيدة من أبرز أسباب تفاقم معدلات سوء التغذية لدى الأطفال، حيث لا تُنتج هذه الأغذية بكميات كافية تُواكب النمو السكاني السريع، كما أن ارتفاع أسعارها يحول دون حصول العديد من الأسر على احتياجاتهم منها. هذا إلى جانب أن معظم أغذية الفطام التقليدية تعتمد على البقوليات والخضروات، وهي رغم فائدتها، تُعاني من انخفاض جودة البروتين مقارنة بالبروتينات الحيوانية.

وتُعرّف منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو FAO) أغذية الفطام بأنها الأغذية المُخصصة للأطفال دون عام، بينما تُخصَّص فئة "الأطفال الصغار" (young children) لمن هم في عمر عام إلى ثلاثة أعوام.

القيمة الغذائية للحوم الجِمال

أوضح د. مصطفى أن لحم الجِمال يتميز بقيمته الغذائية العالية، خاصة من حيث محتوى البروتين، رغم أن خشونة نسيجه تُقلل من إقبال المستهلكين عليه. ومع ذلك، فإن استخدامه في صورة لحم مفروم أو كفتة يُعد شائعًا. وفي المقابل، يمكن تحسين خصائص هذا النوع من اللحوم من خلال تجفيفه باستخدام نسب مدروسة من السكر والملح، ثم طهيه ليُصبح وجبة جاهزة للأكل، أو طحنه واستخدامه كمُكوّن رئيسي في أغذية الأطفال، ما يُعزز من قيمتها الغذائية بشكل كبير.

وأضاف أن لحوم الحيوانات الكبيرة في السن، مثل الجِمال، تُواجه صعوبة في استهلاكها بالشكل التقليدي، إلا أن معالجتها وتصنيعها ضمن منتجات غذائية مثل اللحم المجفف يجعلها أكثر قابلية للاستهلاك، بالإضافة إلى انخفاض تكلفتها نسبيًا. كما أن الاستفادة من المناخ المشمس في مصر يسهل عملية التجفيف الطبيعي، مما يخفض تكاليف الإنتاج ويُحقق الاستدامة البيئية.

منتج غذائي جديد: بديل صحي لسناكس الأطفال

أشار الدكتور مصطفى إلى أن الهدف من البحث هو إنتاج منتج غذائي مجفف عالي البروتين، يُشبه السناكس التجارية من حيث الشكل والطعم، ولكن يفوقها بمراحل في القيمة الغذائية. ويُعد هذا الابتكار مناسبًا للبرامج الغذائية الخاصة، كالمعسكرات، أو كوجبة يومية للأطفال، نظرًا لمحتواه العالي من الطاقة، بفضل مستويات السكر، وكذلك الطعم المقبول الذي يفضله الأطفال.

كما تم تطوير نسخة مُدعّمة من أغذية الأطفال (مثل الجربر) باستخدام شرائح اللحم الجملي المجففة بنسبة 30%، ما أدى إلى تحسين ملحوظ في القيمة الغذائية للمنتج، خاصة في البروتين والكربوهيدرات والطاقة، دون أي تأثير سلبي على صفات الجودة أو القبول العام.

نتائج التحليلات المخبرية

كشفت التحليلات الكيميائية للّحم الجملي الخام عن ما يلي:

الرطوبة: 72.07%

البروتين: 18.51%

الدهون: 7.40%

الكربوهيدرات: 0.84%

وبعد المعالجة والتجفيف، أظهرت العينات:

انخفاضًا ملحوظًا في نسبة الرطوبة والنشاط المائي.

ارتفاعًا في محتوى البروتين، الكربوهيدرات، والسكر والملح، تبعًا لنسبة الإضافة في التجربة.

أما التحليلات الخاصة بمنتج "الجربر" المدعّم، فقد أثبتت أن إضافة 30% من اللحم الجملي المجفف (مع 40% سكر و2.5% ملح) يُضاعف نسبة الاكتفاء من البروتين، ويُغطي نحو 32% من الاحتياج اليومي للسعرات الحرارية لدى الأطفال في عمر ستة أشهر، عند تناول 260 جرامًا فقط من المنتج.

توصيات واستنتاجات

أظهرت التجربة أن تدعيم أغذية الأطفال بشرائح اللحم الجملي المجففة يُعد خطوة واعدة في مواجهة سوء التغذية، مع الحفاظ على جودة المنتج وطعمه المقبول. كما يُسهم في تنويع مصادر البروتين الحيواني، وتقليل الاعتماد على اللحوم التقليدية مرتفعة التكلفة.

ويُعد هذا الابتكار فرصة حقيقية لتطوير صناعة أغذية الأطفال في مصر والدول النامية، وتقديم بدائل صحية وآمنة وغنية بالعناصر الأساسية لنمو الأطفال، دون الاعتماد على المنتجات المستوردة أو السناكس منخفضة القيمة الغذائية المنتشرة في الأسواق.