إذا كانت الدولة غير قادرة على إعادة إحياء محصول القطن، فما الذي يعوّق تنفيذ مشروع قومي لزراعة محصول الـ "ستيفيا"؟
إنه النبات الذي الذي تعادل أربع جرامات منه كيلو سكر من ذلك الذي تنتجه مصر وغيرها من الدول من "البنجر" والقصب، والأول تتعدد فوائده ما بين علاج التربة من الملوحة، وصناعة الأعلاف من نواتج تصنيعه، أما الثاني فيستهلك مياها للري تزيد في قيمتها الاقتصادية على قيمة إنتاج القصب أو السكر، في حسابات الدول التي تعظم قطرة الماء، ومتر الأرض.
الـ "ستيفيا" جعل من البرازيل ذات الـ ١٤٠ مليون نسمة، تستغنى تماما عن استيراد السكر، وجعل نسبة مرضى السكر فيها تنخفض إلى "زيرو"، وبالتالي توفير المليارات التي كانت تنفقها في استيراد أدوية السكر، وأدوية الأمراض الناتجة عنه، وما أكثرها.
لقد ثبت بما لا يدعو مجالا للتنجيم، أن المادة الفعالة "ستيفازويد" الموجودة في هذا النبات، مخصصة لعلاج مرضى السكر، كونها تنشط عمل البنكرياس، لإفراز الأنسولين الطبيعي، وتستخدم بنجاح في دول أوروبا الغربية.
ثبت أيضا أن السعرات الحرارية الناتجة عن استخدام مسحوق أوراق الـ "ستيفيا"، تساوي 1 إلى 300 مقارنة بالسعرات الحرارية الناتجة عن سكر القصب أو البنجر، ما يعني نجاح استخداماته في جميع أنواع الصناعات التي يدخل في تركيبها أو تحليتها السكر، وأهمها: الأدوية التي تتطلب محسنات طعم، فتكون آمنة على مرضى السكر، كما تستخدم في صناعة جميع الأغذية والمشروبات السكرية، ما يجعلها آمنة لمرضى السكر، ولا تتسبب في البدانة.
- لماذا لا يزرع هذا البنات في مصر، وهل كانت هناك خطط مناهضة لزراعته، ومن يقف ضد زراعته؟
الإجابة المباشرة على السؤال المركب، تأتي على لسان عالم مصري، متخصص في مجال الهندسة الحيوية، في جامعة المنوفية، هو الدكتور محمد فتحي سالم، الذي زار البرازيل قبل نحو 12 عاما، ووجد فيها هذا النبات الأعجوبة، فطلب من الجامعة التي كان يدرس فيها عينة منه لتجربة إكثاره في مصر.
يضيف فتحي سالم أن الجامعة البرازيلية طلبت منه، خطابا رسميا من جامعة مصرية، تطلب فيه عينة للبحث العلمي، فأقنع عميد الكلية آنذاك بإرسال "فاكس" مباشرة إلى الجامعة البرازيلية التي أهدته الهدية الثمينة، دون أن تعرف أنها لن تخرج عن إطار البحث العلمي، المحكوم عليه بالتجليد الجبري، والدفن في الأدراج.
تمكن محمد فتحي سالم عام 2004 وثمانية باحثين من طلابه وزملائه، من إكثار هذا النبات بواسطة علم زراعة الأنسجة، ليصبح جاهزا للزراعة بمساحات تجارية في مصر، ليفاجأ باتصال من شخص معروف لديه كان مسئولا وقتها عن مجلس المحاصيل السكرية في وزارة الزراعة ـ والعهدة عليه ـ يحذره من تهديدات بالقتل إذا تمادى في الإعلان عن إمكانية نجاح هذا المحصول في مصر، وكان مصدر التهديد أحد أباطرة صناعة السكر في مصر، آنذاك.
يبقى أن نعرف أن الـ "ستيفيا" نبات عشبي، يشبه نبات النعناع البلدي إلى حد كبير، ينمو حتى 40 ـ 50 سنتيمترا، ويعاد حشه كل ثلاثة أشهر، ويمكن أن يعمر إلى خمسة أعوام في التربة.
النبات يستهلك من المياه المعدل ذاته الذي يستهلكه الذرة، وتجود زراعته في جميع أنواع التربة المصرية، وتفضل الطميية أو الطينية الصفراء، وتتراوح إنتاجية الفدان منه ما بين 7 و12 طنا من الأوراق والسيقان الخضراء، وتبلغ نسبة السكر فيه 13 %، أي أنه إذا كان متوسط إنتاج الفدان تسعة أطنان، فمعنى ذلك أن حجم المادة السكرية المستخرجة منه تبلغ 1.17 طن، تعادل 292.5 طن سكر تقليدي (نحو 1.5 مليون جنيه).
أليست هذه الأرقام كفيلة بإثبات صحة تهديد الدكتور محمد فتحي سالم بالقتل، إذا استمر في سعيه نحو تعميم زراعة هذا المحصول في مصر؟