خبير زراعي يحذر من خلط أصناف القمح في الأرض الواحدة.. 7 أسباب تكشف مخاطر الظاهرة
حذر الدكتور فيصل يوسف، أستاذ المحاصيل الحقلية بمركز البحوث الزراعية، من ظاهرة خلط وزراعة أكثر من صنف من القمح في الأرض الواحدة، التي انتشرت خلال السنوات الأخيرة اعتقادًا بإمكانية حدوث تهجين بين الأصناف وزيادة الإنتاجية، مؤكدًا أن هذه الممارسة لا تحقق الهدف المتصور منها، وقد تؤدي إلى مشكلات تؤثر على تجانس المحصول وجودته وكفاءة حصاده.
وأوضح يوسف أن القمح من المحاصيل ذاتية التلقيح، وبالتالي لا يحدث التهجين الذي يتصوره المزارع عند خلط التقاوي، وإنما تنتج كل حبة تقاوي محصولًا يحمل صفات الصنف الذي تنتمي إليه؛ فعند خلط تقاوي سخا 95 مع جيزة 171، ينتج كل صنف محصوله بصفاته الخاصة، دون حدوث تهجين بينهما بالصورة التي يتوقعها المزارع.
اختلاف ارتفاعات أصناف القمح يشوه تجانس الحقل
وأشار أستاذ المحاصيل الحقلية إلى أن أصناف القمح تختلف في أطوالها وارتفاعاتها، موضحًا أن صنف سدس 14 يُعد من الأصناف الأعلى ارتفاعًا مقارنة بعدد من الأصناف الأخرى.
وأضاف أن ارتفاع سدس 14 يزيد بنحو 6 سم على جيزة 171، و4 سم على سخا 95، و16 سم على مصر 1، و13 سم على مصر 3.
وقال إن زراعة هذه الأصناف مختلطة في الحقل نفسه تؤدي إلى عدم التجانس في ارتفاع النباتات، بحيث يظهر الحقل مكونًا من عيدان قمح متفاوتة بين المرتفعة والمنخفضة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن كفاءة عمليات الحصاد الآلي.
خلط الأصناف قد يؤثر على كفاءة حصاد القمح بالكومباين
ولفت يوسف إلى أن اختلاف ارتفاعات عيدان القمح قد يؤثر على كفاءة الحصاد باستخدام الكومباين، مشيرًا إلى أنه استفسر من أحد المختصين والفنيين العاملين على آلات الحصاد بشأن تأثير تفاوت أطوال النباتات على أداء الماكينة.
وذكر أن الفني أكد أن هذه الاختلافات قد تؤثر على كفاءة عملية الضم، إذ يضطر مشغل الكومباين إلى ضبط الماكينة وفقًا لارتفاع العيدان القصيرة، بما قد يؤثر على كفاءة الدرافيل وعملية التذرية والمروحة ونظافة الحبوب.
وأضاف أن ذلك قد يؤدي إلى خروج كميات من مخلفات الحصاد، من بينها «الأصّلات والعصافات ومحور السبلة»، مطالبًا الفنيين المتخصصين في تشغيل الكومباين بإبداء آرائهم بشأن هذه الملاحظات وتأكيدها أو نفيها.
اختلاف مواعيد النضج يربك توقيت حصاد القمح
وأوضح أستاذ المحاصيل الحقلية أن أصناف القمح تختلف كذلك في مدة بقائها في الأرض والفترة اللازمة للوصول إلى النضج، مشيرًا إلى أن الفرق بين سخا 95 وسدس 14 يبلغ نحو أسبوع، حيث ينضج سخا 95 مبكرًا عن سدس 14.
وتساءل عن الموعد المناسب لحصاد الحقل الذي يضم أصنافًا مختلفة في توقيت النضج، مؤكدًا أن الحصاد المبكر أو المتأخر قد يترتب عليه أضرار للمحصول، ما يجعل خلط الأصناف مشكلة إضافية أمام المزارع.
اختلاف ألوان حبوب القمح يؤثر على الشكل التجاري
وأشار يوسف إلى أن أصناف القمح تختلف أيضًا في لون الحبوب، إذ توجد أصناف ذات حبوب بيضاء وأخرى ذات حبوب داكنة، موضحًا أن خلط الأصناف ينتج عنه محصول متفاوت في ألوان الحبوب.
وتساءل عما إذا كان هذا الخليط من الحبوب يمثل شكلًا تجاريًا مناسبًا يحقق مصلحة المزارع عند تسويق المحصول.
خلط الأصناف يربك اختيار التقاوي للموسم التالي
وأضاف أن خلط أصناف القمح يثير مشكلة أخرى عند رغبة المزارع في الاحتفاظ بجزء من المحصول لاستخدامه كتقاوي في الموسم التالي، متسائلًا عن كيفية اختيار التقاوي المناسبة وتحديد الصنف الذي تمثله الحبوب الناتجة عن زراعة أصناف مختلطة.
اختلاف مقاومة الأصناف للأصداء يثير مخاوف زراعية
وحذر أستاذ المحاصيل الحقلية من أن أصناف القمح تختلف في درجة مقاومتها لأمراض الأصداء، مشيرًا إلى أن خلط صنف مقاوم بآخر حساس قد يؤدي إلى زيادة المخاطر المرضية داخل الحقل، ويثير مخاوف بشأن تأثر الأصناف المقاومة والحساسة نتيجة وجود مصادر للعدوى.
واختتم الدكتور فيصل يوسف تصريحاته بالتأكيد على أن خلط أصناف القمح في الأرض الواحدة لا يحقق جدوى واضحة، بل قد يتسبب في مشكلات تتعلق بتجانس النباتات، وكفاءة الحصاد، وتوقيت النضج، وجودة الحبوب، واختيار التقاوي للموسم التالي، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بالأمراض، محذرًا من أن هذه المشكلات قد تمتد آثارها إلى محاصيل أخرى وتزيد من حجم الأضرار الزراعية.


.jpg)
























