الشتلات كلمة السر.. طريقة جديدة لإنقاذ قصب السكر من ضعف الإنبات وزيادة الوزن
كشف الدكتور محمد عويس أحمد، الباحث الأول بمعهد بحوث المحاصيل السكرية، عن أهمية الاعتماد على زراعة قصب السكر بالشتلات في مواجهة الآثار السلبية الناتجة عن تأخر مواعيد الزراعة، موضحًا أن هذه الطريقة تمنح المزارعين فرصة لتحسين الإنبات، وزيادة معدلات التفريع، ورفع عدد العيدان التي تصل إلى مصانع السكر، وبالتالي تحسين وزن المحصول وإنتاجية الفدان.
وأكد عويس أن اختيار توقيت الزراعة يظل العامل الأهم لتحقيق أقصى استفادة من تقنية الشتلات، مشيرًا إلى أن الزراعة خلال شهري أبريل ومايو تتيح للنبات الاستفادة من فترة النمو بصورة أفضل، بينما يؤدي التأخر إلى يونيو ويوليو إلى تقليص الفترة المتاحة أمام المحصول لتحقيق التفريع والنمو المطلوبين.
لماذا يتراجع إنبات قصب السكر بعد مايو؟
وأوضح الباحث الأول بمعهد بحوث المحاصيل السكرية أن تأخير زراعة القصب الربيعي إلى ما بعد شهر مايو يضعف قدرة البراعم على الإنبات، نتيجة تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة خلال فترة حساسة من عمر النبات.
وأشار إلى أن ارتفاع الحرارة قد يتسبب في موت أعداد كبيرة من البراعم، وهو ما يؤدي إلى انخفاض نسبة الإنبات وظهور مساحات خالية داخل الحقل، بما ينعكس في النهاية على الكثافة النباتية وإنتاجية الفدان.
ولفت عويس إلى أن هناك عاملًا آخر يؤثر في حيوية التقاوي، يتمثل في بقائها داخل الحقول بعد انتهاء موسم كسر القصب، موضحًا أن استمرار وجودها يجعلها عرضة للحشرات والأمراض، ما يؤدي إلى فقدان جزء من البراعم لحيويتها قبل استخدامها في الزراعة الجديدة.
زراعة الشتلات تقلل مخاطر التقاوي وتحسن فرص التوريد
وأشار عويس إلى أن استخدام الشتلات يقدم مجموعة من المزايا المهمة للمزارع، يأتي في مقدمتها زيادة فرص توريد المحصول بالكامل إلى مصانع السكر.
وأوضح أن الاعتماد على الشتلات يمكن أن يساعد في تقليل مصادر الإصابة الموجودة في الحقل، خاصة مع التخلص من التقاوي التي قد تظل لفترات طويلة بعد انتهاء موسم الكسر، والتي يمكن أن تتحول إلى مصدر للحشرات والأمراض.
ومن بين الآفات التي أشار إليها الباحث دودة القصب الكبيرة، مؤكدًا أن تقليل فرص الإصابة ينعكس على الحالة العامة للمحصول، إلى جانب تحقيق استفادة اقتصادية أكبر من الكميات التي يتم توريدها إلى المصنع.
الشتلات تعوض جزءًا من التأخير في الزراعة
وأكد الباحث الأول بمعهد بحوث المحاصيل السكرية أن من أبرز مزايا زراعة القصب بالشتلات قدرتها على تعويض جزء من التأخير في موعد الزراعة، بما يتراوح بين شهر و45 يومًا تقريبًا.
وقال إن هذه الميزة تمنح المزارع فرصة أفضل للتعامل مع تأخر الزراعة، إلا أن ذلك لا يعني إمكانية تجاهل الموعد المناسب، لأن كلما تأخرت الزراعة تقلصت الفترة المتاحة أمام النبات لاستكمال مراحله الأساسية.
وتساعد الشتلات كذلك على تقليل التأثير المباشر لدرجات الحرارة المرتفعة على البراعم خلال بداية دورة النمو، مقارنة بالاعتماد على التقاوي في ظروف الزراعة المتأخرة.
التفريع المبكر يرفع عدد عيدان القصب
وأكد عويس أن أهم ما يميز زراعة قصب السكر بالشتلات هو التبكير في الدخول إلى مرحلة التفريع، موضحًا أن هذه المرحلة تعد من العوامل الأساسية التي تحدد عدد العيدان داخل الحقل.
وأضاف أن زيادة عدد العيدان التي يمكن توريدها إلى المصنع ترتبط بصورة مباشرة بزيادة وزن المحصول، وبالتالي فإن تحقيق تفريع جيد في وقت مبكر يمثل نقطة مهمة في طريق الوصول إلى إنتاجية مرتفعة.
وبحسب عويس، فإن قوة المحصول لا تعتمد فقط على نجاح الإنبات، وإنما على قدرته بعد ذلك على تكوين عدد مناسب من العيدان والحفاظ على نمو قوي حتى موعد الحصاد والتوريد.
هل يمكن زراعة الشتلات في يونيو ويوليو؟
وحول جدوى زراعة قصب السكر بالشتلات خلال يونيو ويوليو، أوضح عويس أن هذه الفترة تعد متأخرة بصورة كبيرة، وبالتالي لا تحقق أفضل استفادة اقتصادية من تقنية الشتلات.
وأكد أن الزراعة بالشتلات في هذا التوقيت تظل أفضل من الزراعة التقليدية، لكنها لن تحقق النتائج نفسها التي يمكن الوصول إليها عند الزراعة خلال الموعد المناسب، بسبب فقدان جزء مهم من مرحلتي التفريع والنمو.
ونوه إلى أن قصر الفترة المتاحة أمام النبات يؤدي إلى انخفاض فرص تحقيق تفريع مرتفع ونمو قوي، وهو ما ينعكس في النهاية على الوزن النهائي للمحصول.
كما تمثل درجات الحرارة المرتفعة خلال يونيو ويوليو تحديًا إضافيًا، خاصة إذا كانت الشتلات المستخدمة ضعيفة أو غير قادرة على تحمل الظروف المناخية السائدة.
أبريل ومايو.. الموعد الذهبي لزراعة قصب السكر بالشتلات
وأكد الباحث أن زراعة الشتلات خلال شهري أبريل ومايو تمنح المزارع أفضل فرصة للاستفادة من مزايا هذه التقنية، بداية من ارتفاع نسبة نجاح الشتلات، مرورًا بتحقيق تفريع قوي، وصولًا إلى نمو جيد وزيادة وزن المحصول.
وذكر أن التبكير في الزراعة لا يقتصر تأثيره على مرحلة الإنبات فقط، وإنما يساعد النبات على استغلال فترة أطول في تكوين العيدان والنمو قبل الوصول إلى موعد التوريد.
وبالتالي، فإن الالتزام بالتوقيت المناسب لزراعة الشتلات يمثل عنصرًا رئيسيًا في بناء محصول قوي وتحقيق أفضل إنتاجية ممكنة للفدان.
حل لتعويض ضعف التفريع في الزراعة المتأخرة
وفي حال اضطر المزارع إلى تأخير زراعة الشتلات حتى يونيو أو يوليو، أوضح عويس أن زيادة الكثافة النباتية يمكن أن تكون أحد الإجراءات المقترحة للتعامل مع انخفاض معدل التفريع.
وأشار إلى إمكانية زيادة عدد الشتلات المستخدمة في الفدان من خلال تقليل المسافة بين الخطوط لتصل إلى نحو متر واحد، بما يساعد على تعويض جزء من النقص المتوقع في عدد العيدان.
لكن هذا الإجراء لا يحل بصورة كاملة مشكلة ضعف النمو، إذ تظل الفترة المتاحة أمام النبات محدودة، وهو ما يستدعي البحث عن حلول مرتبطة بإدارة موسم العصير والتوريد.
تأخير موسم العصير ومد التوريد.. مقترح لإنقاذ المحصول المتأخر
وطرح عويس مقترحًا للتعامل مع مشكلة قصب السكر الذي تمت زراعته في توقيت متأخر، يتمثل في تأخير بداية موسم العصير من جانب شركات السكر، مع مد فترة موسم العصير والتوريد.
وتابع أن تنفيذ هذا المقترح يمكن أن يمنح النباتات المتأخرة فترة أطول للبقاء في الأرض واستكمال مراحل النمو، بما يساعد على تعويض جزء من الوقت الذي فقده المحصول نتيجة تأخر الزراعة.
وأشار إلى أن إطالة موسم النمو قد تساهم في تحسين فرص الوصول إلى وزن وإنتاجية أفضل عند التوريد، خاصة في الحالات التي لم يتمكن فيها المزارع من الالتزام بموعد الزراعة الأمثل.
الخلاصة.. متى تحقق الشتلات أفضل إنتاجية؟
وتشير رؤية عويس إلى أن أبريل ومايو هما أفضل توقيت للاستفادة من زراعة قصب السكر بالشتلات، إذ يتيحان فرصة أكبر لنجاح الشتلات وتحقيق تفريع مرتفع ونمو قوي، وصولًا إلى زيادة عدد العيدان ورفع وزن المحصول.
أما في حالة التأخر إلى يونيو أو يوليو، فإن الشتلات تظل خيارًا أفضل من الزراعة التقليدية، لكنها تحتاج إلى رفع الكثافة النباتية وتقليل المسافات بين الخطوط، مع ضرورة التفكير في إطالة فترة النمو من خلال تأخير بداية موسم العصير ومد فترة التوريد.
وفي النهاية، يظل توقيت زراعة قصب السكر أحد أهم العوامل التي تحدد مستقبل المحصول، فكلما حصل النبات على فرصة كافية للتفريع والنمو، ارتفعت فرص تكوين عدد أكبر من العيدان والوصول إلى وزن أعلى عند التوريد.


.jpg)
























