عاجل لمزارعي الأرز.. ”الريم” يهدد المحصول وخبير زراعي يكشف برنامج المكافحة الكامل
تشكل الطحالب الخضراء، المعروفة بين المزارعين باسم "الريم"، واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه زراعات الأرز خلال موسم النمو، إذ تؤثر بشكل مباشر في كفاءة الجذور وقدرة النباتات على امتصاص العناصر الغذائية، ما ينعكس سلبًا على نمو المحصول وإنتاجيته.
وأكد الدكتور محمود عتمان، رئيس بحوث متفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، أن التعامل المبكر مع الريم يحد من الخسائر ويضمن استمرار نمو نباتات الأرز بصورة طبيعية، موضحًا أن فهم أسباب ظهور هذه الطحالب يمثل الخطوة الأولى نحو مكافحتها بفاعلية.
ما هو الريم أو الطحالب الخضراء؟
يطلق مصطلح "الريم" على مجموعة من الطحالب الخضراء متعددة الخلايا التي تحتوي على صبغة الكلوروفيل، وهي الصبغة المسؤولة عن تصنيع الغذاء باستخدام أشعة الشمس. وتنتشر هذه الطحالب بصورة طبيعية في البيئات المائية المختلفة، سواء في الترع والأنهار والبحيرات والمستنقعات أو الأراضي الرطبة، كما تظهر بكثافة داخل حقول الأرز عند توافر الظروف الملائمة لنموها.
وتضم الطحالب الخضراء أنواعًا عديدة، من أشهرها طحلب "النوستوك" و"السبيروجيرا"، وهما من أكثر الأنواع انتشارًا داخل الحقول.
لماذا يمثل الريم خطرًا على محصول الأرز؟
أوضح رئيس بحوث الإرشاد الزراعي أن الزيادة الكبيرة في نمو الطحالب تؤدي إلى تكوين طبقة كثيفة فوق سطح المياه، وهو ما يخلق بيئة منخفضة الأكسجين حول جذور النباتات، فتتعرض الجذور للاختناق وتضعف قدرتها على التنفس والامتصاص، الأمر الذي يؤثر في معدلات النمو وقد ينعكس على إنتاجية المحصول إذا لم تتم السيطرة على المشكلة سريعًا.
أبرز أسباب انتشار الطحالب الخضراء في الحقول
يرتبط انتشار الريم بعدة عوامل، يأتي في مقدمتها ارتفاع درجات الحرارة وتوافر المياه الراكدة، إضافة إلى زيادة تركيز العناصر الغذائية، وخاصة النيتروجين والفوسفور، اللذين يوفران بيئة مناسبة لتكاثر الطحالب.
وأشار إلى أن الدراسات أوضحت وجود علاقة مباشرة بين ارتفاع نسبة الفوسفور المذاب في مياه الحقول وزيادة نشاط الطحالب، حيث سجلت بعض الأبحاث الأجنبية أن إجمالي محتوى الفوسفور في الحقول التي انتشرت بها مستعمرات طحلب Nostoc sphaeroides كان أعلى بما يتراوح بين ثلاثة وسبعة أضعاف مقارنة بالحقول الخالية من هذه المستعمرات.
كما اقترحت بعض الدراسات تأخير إضافة السماد الفوسفاتي لمدة تصل إلى 30 يومًا بعد الزراعة، وهو ما ساهم في تقليل نشاط الطحالب مقارنة بإضافته مع بداية الزراعة.
توصيات مهمة بشأن التسميد الفوسفاتي
لفت الدكتور محمود عتمان إلى أن التوصيات الإرشادية في مصر تنصح بإضافة سماد السوبر فوسفات قبل الخدمة مباشرة، سواء في المشتل أو بالأرض المستديمة، مع عدم تأخير إضافته بعد غمر الأرض بالمياه.
كما شدد على ضرورة تجنب استخدام السماد البلدي داخل مشاتل الأرز، واستبداله بالرمال لتحسين تهوية التربة وتسهيل عمليات الشتل وتقليل فرص نمو الطحالب.
برنامج مكافحة الريم في الأرز
حدد رئيس بحوث الإرشاد الزراعي مجموعة من الإجراءات العملية التي تساعد المزارعين على التخلص من الريم والحد من تأثيره على النباتات، وتشمل:
تنشيف الحقل لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أيام حتى يجف الريم ويلتصق بسطح التربة، ما يسهل التخلص منه ويحد من انتشاره.
تفتيت كتل الريم داخل الحقل عن طريق الدهس بالأقدام في الزراعات التي تتم بالشتل أو اللقمة أو التسطير، بما يساعد على تقليل كثافته.
في زراعة الأرز بطريقة البدار، يستخدم مركب الباركوب بمعدل 2.5 كيلوجرام للفدان، وهو كبريتات النحاس المعروفة بين المزارعين باسم "الجنزارة" أو "التوتيا الزرقاء"، وذلك بوضعه داخل كيس قماشي عند فتحة الري، مع ضرورة تنشيف الأرض قبل بدء المعاملة.
الالتزام بإضافة الأسمدة الفوسفاتية قبل السكة الأولى من الحرث، وعدم إضافتها بعد غمر الأرض بالمياه، مع إمكانية الاستغناء عنها إذا جاء الأرز بعد أحد المحاصيل البقولية التي ترفع خصوبة التربة.
الالتزام بالتوصيات يحافظ على إنتاجية الأرز
واختتم الدكتور محمود عتمان بالتأكيد على أن اتباع البرنامج الإرشادي لمكافحة الريم، مع الالتزام بمواعيد التسميد والإدارة الجيدة لمياه الري، يعد من أهم الوسائل للحفاظ على صحة النباتات وتقليل فرص انتشار الطحالب، بما يضمن نموًا قويًا لمحصول الأرز وتحقيق إنتاجية مرتفعة خلال الموسم.


.jpg)
























