خبير يكشف أخطر أسباب أعفان الثمار بعد الحصاد
كشف الدكتور محمد المليجي، أستاذ أمراض النبات بكلية الزراعة جامعة الإسكندرية، أن الجروح التي تتعرض لها الثمار تمثل المدخل الرئيسي للفطريات والبكتيريا المسببة لأعفان ما بعد الحصاد، مؤكدًا أن ظهور العفن لا يحدث بصورة عشوائية، وإنما يرتبط بمجموعة من العوامل البيولوجية والبيئية التي تحدد نوع الإصابة وسرعة انتشارها، وهو ما يجعل الوقاية من الجروح أثناء الحصاد والتداول أحد أهم أساليب الحفاظ على جودة المحاصيل وتقليل الفاقد.
الجروح بوابة دخول مسببات الأعفان
وأوضح المليجي أن الميكروبات المسببة لأعفان الثمار توجد بصورة طبيعية على أسطح الثمار أو في البيئة المحيطة بها، لكنها لا تتمكن من اختراق الأنسجة السليمة بسهولة، بينما تتيح الجروح، مهما كانت صغيرة، فرصة مثالية لدخول الفطريات والبكتيريا وبدء عملية التعفن.
وأشار إلى أن تطور الإصابة يختلف من ثمرة إلى أخرى وفقًا لطبيعة الميكروب والظروف المحيطة، وهو ما يفسر اختلاف أشكال الأعفان بين العفن الأزرق أو الأخضر أو الأسود، وكذلك ظهور النموات القطنية أو التحلل السريع أو الجفاف.
طبيعة الميكروب تحدد شكل الإصابة
وأكد أستاذ أمراض النبات أن لكل مسبب مرضي خصائصه البيولوجية ومتطلباته الخاصة للنمو، لذلك تختلف قدرة الفطريات والبكتيريا على إصابة الثمار تبعًا لنوعها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على طبيعة العفن الذي يظهر بعد الحصاد.
التركيب الكيميائي للثمرة يلعب دورًا حاسمًا
وأوضح أن التركيب الكيميائي للثمرة، وخاصة درجة الحموضة ونسبة السكريات، يعد من أهم العوامل التي تحدد قابلية الثمار للإصابة بمسببات الأعفان.
وأضاف أن ثمار الشمام، على سبيل المثال، تُعد بيئة مناسبة لنمو فطر الريزوبس بسبب ارتفاع محتواها من السكريات وانخفاض درجة حموضتها، خاصة عند درجات حرارة تصل إلى 25 درجة مئوية أو أكثر، بينما تقل قدرة هذا الفطر على إصابة ثمار البرتقال نتيجة ارتفاع حموضتها، في حين تنشط عليها فطريات أخرى مثل البنسيليوم والألترناريا.
الحرارة والرطوبة تسرعان انتشار العفن
وأشار المليجي إلى أن الظروف البيئية، وفي مقدمتها درجات الحرارة والرطوبة، تؤثر بصورة مباشرة في سرعة نمو الميكروبات واستغلالها للجروح، ما يؤدي إلى زيادة فرص الإصابة وتفاقم الأعفان خلال مراحل التداول والتخزين.
موقع الجرح يحدد نوع المسبب المرضي
ولفت إلى أن مكان الجرح على الثمرة يمثل عاملًا مهمًا في تحديد نوع الممرض القادر على إحداث الإصابة، إذ تستغل بعض الفطريات منطقة انفصال الثمرة عن النبات للتسلل إلى الأنسجة الداخلية، بينما تعتمد فطريات أخرى، مثل البوتريتس، على الجروح الدقيقة التي تتركها بتلات الأزهار بعد تساقطها.
وأضاف أن بعض الأعفان قد ترتبط بضعف فسيولوجي في الثمار، مثل عفن الطرف الزهري الناتج عن نقص عنصر الكالسيوم، وهو ما يضعف الأنسجة ويجعلها أكثر عرضة للإصابة.
الوقاية تبدأ بالحفاظ على سلامة الثمار
واختتم الدكتور محمد المليجي تصريحاته بالتأكيد على أن لكل مسبب من مسببات أعفان الثمار ظروفًا بيئية وغذائية محددة تمكنه من إحداث الإصابة، مشددًا على أن تقليل الجروح أثناء الحصاد والنقل والتداول، إلى جانب تطبيق الممارسات الزراعية السليمة، يمثل خط الدفاع الأول للحد من أعفان ما بعد الحصاد والحفاظ على جودة المحاصيل وتقليل الخسائر الاقتصادية.


.jpg)
























