الأرض
الثلاثاء 3 مارس 2026 مـ 01:23 مـ 14 رمضان 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

التذبذب الحراري يشعل القلق بين مزارعي الصعيد

أوضح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن طقس الثلاثاء 3 مارس 2026 يحمل سمات أمشيرية واضحة، حيث يجمع بين دفء نسبي خلال ساعات النهار وبرودة حادة ليلًا وفجرًا، مع نشاط ملحوظ للرياح على أغلب الأنحاء، خاصة محافظات الصعيد، مؤكدًا أن هذا التذبذب الحراري يمثل تحديًا فسيولوجيًا حقيقيًا للمحاصيل في مرحلة دقيقة من الموسم الزراعي.

وأشار إلى أن درجات الحرارة المتوقعة تتراوح بين 20 و22 درجة مئوية نهارًا، بينما تنخفض بشكل ملحوظ ليلًا، مع ظهور شبورة خفيفة على مناطق شمال الجمهورية وفرص أمطار خفيفة، إلا أن التأثير الأبرز يتمثل في نشاط الرياح، الذي قد يربك العمليات الزراعية ويؤثر سلبًا على استقرار النباتات ومعدلات نموها.

التذبذب الحراري يربك تزهير أشجار الفاكهة

أكد فهيم أن أشجار الفاكهة التي دخلت بالفعل في مرحلة النمو النشط، مثل العنب المبكر والمانجو والخوخ والكمثرى والبرقوق والتين والرمان والنخيل والموالح والزيتون، تواجه حالة من الاضطراب الفسيولوجي نتيجة الفارق الكبير بين حرارة النهار وبرودة الليل.

وأوضح أن أبرز التداعيات تتمثل في اضطراب أجيال التزهير، وضعف خصوبة حبوب اللقاح، واحتمالات تساقط جزئي للعقد المبكر، إلى جانب بطء سريان العصارة النباتية بسبب انخفاض درجات الحرارة ليلًا. كما أن الرياح القوية قد تتسبب في هز ميكانيكي للنورات الزهرية، ما يؤدي إلى عقد ضعيف أو غير منتظم.

ونصح بدعم الأشجار بعناصر مرتفعة الفسفور والماغنسيوم، واستخدام منشطات عقد خفيفة بحذر، مع تأجيل الرش في أوقات نشاط الرياح، وضبط مواعيد الري لتكون في منتصف النهار وبكميات محسوبة تحافظ على الاتزان الرطوبي دون إجهاد للأشجار.

القمح بين طرد السنابل وخطر الرقاد

وفيما يتعلق بمحصول القمح، أوضح أن غالبية الزراعات تمر بمرحلة الطرد وامتلاء السنابل، وهي مرحلة شديدة الحساسية للرياح. ولفت إلى أن الخطورة لا تكمن في البرودة وحدها، بل في تزامن الري مع نشاط الرياح، ما يزيد احتمالات الرقاد، خاصة في الأراضي الخفيفة أو ذات السنابل الثقيلة.

وبيّن إمكانية إجراء الري في بعض مناطق الوجه البحري وفقًا لرطوبة التربة الفعلية، مع تجنب الري في المحافظات التي تشهد نشاطًا قويًا للرياح، خصوصًا في الصعيد والمناطق الساحلية خلال هذه الفترة.

الفول والفراولة تحت ضغط الإجهاد

وأضاف أن محصول الفول تأثر بتراجع نسبي في معدلات التزهير نتيجة الإجهاد الحراري المصحوب بالرياح، ما قد ينعكس على عدد القرون المتكونة.

وأوصى بدعم خفيف بعناصر البوتاسيوم مع رية هادئة دون إغراق، وتجنب الرش أثناء نشاط الرياح.

أما الفراولة، فأشار إلى اتساع الفاصل الزمني بين الجمعات نتيجة بطء الامتصاص وبرودة الليل، ناصحًا باستخدام أحماض أمينية خفيفة، وانتظام إضافة الكالسيوم، وضبط مستويات الرطوبة، إلى جانب تنفيذ دورة صيانة للجذور تشمل معالج ملوحة ومبيد أعفان جذور ومنشط نمو.

الخضر تحت الأنفاق.. الحذر واجب

وشدد على أن التعجل في إزالة أغطية الأنفاق البلاستيكية يمثل مخاطرة كبيرة في ظل التذبذب الحراري، إذ قد تتعرض الشتلات لصدمة هوائية باردة تؤخر النمو لما لا يقل عن أسبوعين.

وأكد أهمية التهوية التدريجية والكشف الجزئي فقط، مع تثبيت الأغطية جيدًا، وإمكانية استخدام رشة فوسفيت بوتاسيوم مدعمة بعناصر مرتفعة الفسفور.

الإدارة الدقيقة تحسم الموسم

واختتم الدكتور محمد علي فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تعد من أخطر الفترات الفاصلة في الموسم الزراعي، لافتاً إلى أن التذبذب الحراري أخطر من البرودة ذاتها، وأن الحفاظ على رطوبة أرضية مستقرة يمثل عنصر الأمان الرئيسي للمحصول.

وأضاف أن القرار الزراعي خلال هذه الأيام يجب أن يُحسب بدقة، وأن التسرع في الري أو الرش أو كشف الأنفاق قد يكلف المزارع جزءًا معتبرًا من إنتاجيته، ما يجعل الإدارة الدقيقة والتوقيت السليم هما الفيصل الحقيقي لعبور هذه المرحلة بأقل خسائر ممكنة.