الأرض
السبت 30 أغسطس 2025 مـ 09:01 مـ 6 ربيع أول 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

العناب: فاكهة متعددة الفوائد للوقاية من الأمراض

يُعد العناب من أشجار الفاكهة المتنوعة التي تحمل العديد من الفوائد الصحية، حيث يُعد أحد النباتات الطبية العريقة التي تحمل تاريخًا طويلًا في الطب التقليدي. يقول الدكتور ربيع مصطفى، أستاذ النباتات الطبية والعطرية في معهد بحوث البساتين بمركز البحوث الزراعية، إن العناب هو "فاكهة صيفية حلوة المذاق" مع قدرة فريدة على تحمل الظروف البيئية القاسية مثل الجفاف، والملوحة، والقلوية العالية، بالإضافة إلى تربة الأراضي الفقيرة.

فاكهة لذيذة وقيمة غذائية عالية

تتميز شجرة العناب بقدرتها على إنتاج ثمار غنية بالعناصر الغذائية التي تُستهلك طازجة أو مجففة. فهي تحتوي على فيتامينات ومعادن مهمة مثل فيتامين "C"، بالإضافة إلى مركبات مضادة للأكسدة، ما يجعلها واحدة من الفواكه ذات القيمة الغذائية العالية. كما تُسوق ثمارها محليًا ودوليًا، معروفة باسم "التمر الأحمر" أو "التمر الصيني" في العديد من المناطق.

أصل العناب وانتشاره العالمي

يعود الموطن الأصلي لشجرة العناب إلى الصين، حيث بدأت زراعته منذ أكثر من 4000 سنة ق.م، ثم انتشرت زراعته إلى دول حوض البحر الأبيض المتوسط وأماكن أخرى من العالم مثل أستراليا وأمريكا الجنوبية والشمالية. في المملكة العربية السعودية، يُزرع العناب في مناطق مثل الباحة، ويُعد جزءًا من الغطاء النباتي الطبيعي في بعض المناطق.

الخصائص النباتية لشجرة العناب

تتمتع شجرة العناب بخصائص فريدة، حيث هي شجرة متساقطة الأوراق تنتمي إلى العائلة السدرية، ويصل ارتفاعها إلى ما بين 5 إلى 10 متر. أوراقها لامعة ومركبة، أما أزهارها فهي صفراء مخضرة وتستمر فترة الإزهار لفترة طويلة تمتد من الربيع حتى بداية الصيف. الثمار ذات لون أخضر يتحول إلى اللون الأحمر الداكن أو البني عند النضج، وهي لحمية تشبه الزيتون.

أصناف العناب المشهورة عالمياً

تنتشر العديد من الأصناف العالمية من العناب، بعضها يزرع في الصين مثل "أوخيساو تسزاو" و"سيوباي تسزاو"، إضافة إلى أصناف مصرية مثل "بلحي" و"تفاحي"، كما توجد أصناف هندية مثل "دندان" و"شونشال".

الظروف البيئية وطرق الزراعة

يتكيف العناب مع ظروف بيئية متعددة، ويفضل المناخات الحارة والمشمسة، مع تربة جيدة التصريف. كما يمكن زراعته في التربة الفقيرة أو الجافة. تفضل الأشجار النمو في التربة الطفيلية أو الرملية التي تسمح للمياه بالتسرب، لكنها لا تتحمل التربة الثقيلة أو الرطبة. يُزرع العناب في مناطق بين 100 إلى 1400 متر فوق سطح البحر، ويحتاج إلى حوالي 288 ساعة برودة في فصل الشتاء لكسر طور السكون.

التكاثر والتقليم وأهمية الري

يتم تكاثر شجرة العناب باستخدام البذور بعد الكمر البارد أو عن طريق العقل أو الفسائل الجذرية، حيث تعتبر الفسائل الجذرية الطريقة الأسرع. تُزرع الأشجار بمسافات تتراوح بين 4 إلى 6 متر، وتحتاج إلى تقليم سنوي لإزالة الأفرع المتشابكة والشحمية والضعيفة. رغم أن العناب يتحمل الجفاف، فإن الري المنتظم يعد أمرًا بالغ الأهمية لضمان الحصول على ثمار ذات جودة عالية.

المكونات الغذائية والفوائد الصحية

تعتبر ثمار العناب مصدرًا غنيًا بالفيتامينات والمعادن مثل فيتامين "C"، والكالسيوم، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم. ومن بين فوائدها الصحية:

تقوية المناعة: بسبب محتواها الغني من مضادات الأكسدة.

تحسين الهضم: الألياف الغذائية الموجودة تساعد في تنظيم حركة الأمعاء.

مكافحة فقر الدم: لاحتوائها على الحديد والفوسفور.

تحسين وظائف الكبد: كما يُستخدم في الطب الصيني التقليدي.

خفض الكوليسترول: لاحتوائه على مركبات مضادة للكوليسترول.

استخدامات العناب في الطب التقليدي

العناب ليس مجرد فاكهة لذيذة بل كان له دور في الطب التقليدي منذ أكثر من 2500 سنة. فقد استخدمه الطب الصيني لعلاج مشاكل الكبد والقلق، بينما ذكره الأطباء العرب مثل ابن سينا والأنطاكي لعلاج أمراض الصدر والكلى. كما كان يُستخدم في تحسين الهضم وزيادة مناعة الجسم.

الآفات والأضرار المحتملة

شجرة العناب قد تتعرض لعدة آفات تشمل ذبابة ثمار الفاكهة التي تهاجم الثمار عند النضج. كما يُصيبها مرض "تشقق الثمار" الناتج عن تغيرات في درجة الحرارة والرطوبة. الطيور تشكل أيضًا خطرًا على محصول العناب، فضلاً عن بعض الأمراض التي تصيب الثمار أثناء التخزين.

طريقة استهلاك العناب

يُستهلك العناب طازجًا أو مجففًا ويُستخدم في صنع العصائر والمربيات. كما يمكن استغلاله في الزيوت والعصائر للعناية بالبشرة والشعر، كما يتوافر في شكل مكملات غذائية.

الخلاصة

يُعد العناب من الفواكه متعددة الفوائد التي تتحمل الظروف القاسية وتناسب الكثير من المناخات. هذه الشجرة التي تعود إلى عصور قديمة لا توفر فقط طعامًا لذيذًا بل تساهم في تحسين الصحة العامة. مع إمكانياتها الكبيرة في التأقلم مع الظروف البيئية المختلفة، يمكن أن تصبح العناب جزءًا مهمًا في الزراعة المستدامة وتحسين جودة حياة الإنسان