الأرض
الأربعاء 19 أغسطس 2026 مـ 05:27 صـ 5 ربيع أول 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
إسنا تتصدى لـ«توتا أبسليوتا».. خطة شاملة لحماية 40 ألف فدان طماطم من الخسائر خريطة تسميد بنجر السكر.. خبير زراعي يكشف الجرعات ومواعيد الإضافة كيف تروض النبات تحت إجهاد البرودة والصقيع؟ برلماني يكشف تفاصيل حسم أزمة الحيازات الزراعية وصراف الضرائب العقارية بأسيوط اللوف يفتح أبواب الربح لمزارعي الشرقية.. 1500 فدان تحت الحصاد تقنيات جينومية حديثة لتسريع خطة التحسين الوراثي لأغنام البرقي بمحطة بحوث مريوط زراعة المنوفية تفحص مزارع الرومي بمركز السادات لدعم المربين ورفع الكفاءة الإنتاجية مباحثات سورية إماراتية لإعادة تأهيل المشاريع الاستثمارية الزراعية في سوريا 4 مراكز في أسيوط تستقبل مبادرة النهوض بالأعلاف الخضراء.. تفاصيل الحقول الإرشادية ذبول القطن يهدد المحصول.. خبير زراعي يكشف التشخيص الصحيح وطرق المكافحة بيطري الشرقية يطلق أولى جلسات الاستعداد لتطبيق سنة الامتياز لطلاب جامعة الزقازيق «الشعب المصري كله مبسوط».. رئيس شعبة الدواجن يكشف تفاصيل طرح الفراخ على بطاقات التموين

أمراض خطيرة تضرب الدواجن في الأنظمة المفتوحة

تظل صناعة الدواجن أحد الأعمدة الرئيسية في توفير البروتين الحيواني لملايين الأسر. هذه الصناعة الاستراتيجية، التي ازدهرت لعقود، تواجه اليوم تحديات هيكلية وتقنية، لاسيما في نظم التربية المفتوحة التي ما زالت تُستخدم على نطاق واسع في العديد من المحافظات.

من الماضي إلى الحاضر: نظم مفتوحة وأزمات متكررة

في بداياتها، اعتمدت تربية الدواجن على "العنابر المفتوحة"، وهي نماذج بسيطة في بنيتها، منخفضة التكاليف نسبيًا، لكنها عالية المخاطر. ورغم أنها لعبت دورًا محوريًا في دعم الأمن الغذائي لعقود، فإن هذا النمط من التربية أصبح اليوم مكلفًا من نواحٍ عدة.

واحدة من أبرز المشكلات التي تعاني منها هذه النظم هي ضعف كثافة التربية، حيث يضطر المربون إلى تقليل عدد الطيور داخل العنبر – غالبًا لا يزيد العدد عن 2000 إلى 2500 طائر – تجنبًا لارتفاع معدلات النفوق الناتجة عن الحرارة المرتفعة خلال فصل الصيف.

ولتقليل الحرارة داخل العنابر، يلجأ البعض إلى استخدام الرذاذ المائي كحل سريع، غير أن هذا الإجراء يؤدي إلى رفع نسبة الرطوبة، ما يخلق بيئة خصبة لانتشار أمراض خطيرة مثل الكوكسيديا والكولوستريديا، والتي تؤثر بشكل مباشر على معدلات النمو وتحويل العلف وتجانس القطيع.

العنابر المغلقة: حل تقني يواجه التحديات

في المقابل، أثبتت العنابر المغلقة ونظم التربية بالبطاريات تفوقها من حيث الأداء الصحي والإنتاجي. فالبيئة المغلقة تسمح بالتحكم الكامل في درجات الحرارة والرطوبة والتهوية، وتحول دون تماس الطيور مع أرضية العنبر، ما يقلل بشكل ملحوظ من فرص الإصابة بالأمراض.

هذه العوامل مجتمعة تساهم في تقليل معدلات النفوق وتحسين مؤشرات التحويل الغذائي، ما يجعل الطيور المنتجة في هذه الأنظمة أكثر تنافسية من حيث الوزن والحجم والجودة، ويمنحها فرصًا أكبر في التسويق المحلي والتصدير.

التكلفة والخسارة: معادلة صعبة للمربين

الخسائر الاقتصادية التي يتكبدها مربو الدواجن في العنابر المفتوحة لا تقتصر على الأمراض والنفوق فحسب، بل تمتد إلى ضعف جودة المنتج النهائي، الأمر الذي يقلل من فرص تسويقه ويُفقده قدرته التنافسية. وفي ظل تذبذب أسعار العلف وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح تلك الخسائر عبئًا يهدد استمرارية العديد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة في هذا القطاع.

نحو المستقبل: تطوير البنية وتحفيز التحول

أمام هذه التحديات، تبدو التحولات المستقبلية ضرورية لضمان استدامة صناعة الدواجن. ويتطلب الأمر خطة وطنية متكاملة لدعم المربين في التحول من نظم التربية المفتوحة إلى أنظمة حديثة مغلقة، تشمل توفير الدعم الفني والتمويل المناسب وتدريب الكوادر على أساليب الإدارة الحديثة في التربية.

كما يجب أن تتبنى الدولة آليات رقابة وإرشاد زراعي فعالة، وتعمل على تعزيز الوعي البيطري والصحي بين صغار المربين، من أجل تقليل معدلات الإصابة والخسائر، وزيادة إنتاجية الطيور بشكل يتماشى مع معايير السلامة الغذائية ومتطلبات السوق.

الاستثمار في المعرفة والتقنيات... ضرورة لا رفاهية

في ظل التغيرات المناخية والضغوط الاقتصادية، لم يعد تطوير صناعة الدواجن خيارًا، بل ضرورة ملحة لضمان الأمن الغذائي المصري، وتعزيز قدرته التنافسية في الأسواق الإقليمية والدولية. ويبقى التوجه نحو التربية المغلقة وتكنولوجيا البطاريات خطوة حاسمة في هذا المسار، تعكس فهماً عميقًا للتحديات، ورؤية واعية نحو المستقبل.