الأحد 25 فبراير 2024 مـ 03:17 صـ 15 شعبان 1445 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
دورته التاسعة.. انطلاق معرض «أجري إكسبو» لمستلزمات الزراعة الثلاثاء المقبل المركزي لمتبقيات المبيدات يختتم البرنامج التدريبي المتخصص التموين: إقامة معرض أهلاً رمضان الرئيسي في هذا الموعد والمكان جامعة عين شمس تنظم مؤتمراً عن التنمية المستدامة للحياة البرية اتحاد الغرف التجارية: التعاون الاقتصادي مع تركيا يساهم في حل أزمة النقد الأجنبي البحوث الزراعية يناقش تحديات تسويق المحاصيل في ورشة عمل وزير التجارة يستعرض فرص الاستثمار مع العرب والأتراك في مجالي التصنيع والتصدير السيسي ورئيس إريتريا يبحثان تعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري اتحاد الغرف التجارية: 2024 عام نمو الاستثمارات المصرية التركية معهد بحوث التناسليات الحيوانية ينظم قافلة بيطرية مجانية بالقليوبية أحمد الوكيل: مصر محور التعاون العربي التركي لنحو 3 مليار مستهلك خبراء عرب وإسبان يقيمون التجارب العملية لزراعة الزيتون عالي الكثافة في مصر والوطن العربي

مربي الدواجن .. جمل لا يأكل من حِمله

قد يتميز المواطن/ المستهلك غيظا، من مجرد تبرئة المنتجين من تهمة الجشع، لكنه قد يهدأ قليلا، حين نوصله إلى بر الأمان، بوضع يده على السبب الحقيقي لموجة الغلاء التي طالت معظم السلع الاستهلاكية، خاصة الزراعية.

هذه المقدمة سببها الارتفاع الحاد في أسعار الإنتاج الداجني (بيض ودواجن)، حيث بلغ سعر طبق البيض للمستهلك نحو 60 جنيها، وحقق سعر كيلو لحم الدواجن 36 جنيها، في سابقة لم تحدث في مصر.

وتحديد المشكلة بمنأى عن أسبابها وآليات حلولها، لا يجدي أمام المستهلك المعني الأول بالمشكلة، ولا بالمسئول الباحث عن حلول واقعية تضمن تحقيق العدالة بين المنتجين والمستهلكين، لأنه إذا مال تجاه المستهلكين لتهدئة الرأي العام، سوف لن يجد المنتجين في مواقع الإنتاج، نتيجة الخسائر التي تودي بهم إلى السجون بفعل الديون.

وبسبب حالتنا الراهنة، ارتفع مؤشر شكاوى المستهلكين، مما وصفوه بـ "سُعار المنتجين"، وزادت حالات هروب منتجي الدواجن من دوائر التربية، بفعل ديونهم إلى شركات إنتاج الكتاكيت، والأعلاف، والأدوية البيطرية، كما أن الأطراف الثلاثة المغذية للصناعة مدينة للبنوك، كون استثماراتهم معظمها قروضا واجبة السداد بفوائدها التجارية، وهذه القروض ليست سوى مدخرات المصريين العاجزين عن الاستثمار مباشرة في تجارة أو زراعة أو صناعة مشروعة.

ولأن منتجي الدواجن من الفئات التي تحظى بخزينة رسمية خاصة، عامرة بالأموال التي تجنبهم أهوال الحبس وظلام الهروب، تتمثل في "حساب تعويضات الدواجن" لدى وزارة الزراعة، فقد نصف المربي دائما بأنه مثل "الجمل الذي لا يأكل من حمله"، وذلك لأن الحساب الذي تضع وزارة الزراعة أيديها عليه بموجب لائحة إنشائه، يظل مكبلا بلائحة يخشى معها الوزير فتح أبوابه، على الرغم من أن القانون يحميه شكلا وموضوعا، كما أن السحب منه لصالح الفئة المستحقة لأمواله، يرفع الوزير إلى مصاف الراشدين العقلاء الرحماء، وهي صفات تدعمها دولة مثل مصر، يكدح رئيسها ونظامه من أجل حماية إنتاج الغذاء، نباتيا كان أم حيوانيا.

هذا الحساب وُجِد أساسا لحماية أرباب هذه الصناعة، حال وقوع الضرر عليهم، ولائحة تأسيسه تحمل الكثير من البنود التي توجب التدخل بأمواله مباشرة لتجنيب المربين ـ أصحاب الحق فيه، أهوال الخسائر، وذلك لضمان استمرارهم في الإنتاج بالمعدلات المطلوبة لتحقيق الأمن الغذائي المجتمعي.

هذا الحساب يتم تمويل وعائه المالي من رسوم يدفعها أرباب هذه الصناعة، بنسبة 1 % من أي صادرات تتعلق بمدخلات الإنتاج الداجني (أعلاف، كتاكيت، إضافات أعلاف، أدوية بيطرية، تجهيزات عنابر، مفرخات، وغيرها)، ولائحة الصرف منها ليست قاصرة على البنود النظرية اللغوية المدونة في قرار إنشائه ولائحته التنفيذية، بل تتيح للوزير المختص النظر بعين المسئولية وروح القوانين واللوائح، فيما يخص الصرف من الأموال التي تراكمت فيه، حتى كسرت حاجز المليار جنيه حاليا.

والسؤال هنا: ما الذي يمنع اقتطاع 50 مليون جنيه من هذا الحساب (وهي نسبة لا تذكر من أمواله)، لاستخدامها في موازنة أسعار الدواجن والبيض للمستهلك على مدار العام، حتى يمكن تعويض المربي ـ صاحب الحق فيه، والممول الوحيد له، عن فرق السعر بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع العادل للجمهور؟