الأرض
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 مـ 12:04 صـ 21 جمادى أول 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
وكيل معهد الإنتاج الحيواني: السلاج وحده لا يكفي.. والأعلاف المركزة ضرورية لزيادة الإنتاج مصر والسودان: الأمن المائي جسم واحد لا يتجزأ.. رفض التحركات الأحادية في حوض النيل وتحذير من مخاطر السد الإثيوبي رئيس الثروة الحيوانية: ارتفاع إنتاج البيض إلى 16 مليار بيضة واللحوم إلى 600 ألف طن.. و309 مراكز لتجميع الألبان خريطة طريق من الزراعة لإنتاج ”فدان قمح قياسي” من التجهيز للحصاد خطة «الزراعة» لتطوير التجمعات التنموية بسيناء.. رئيس مركز بحوث الصحراء يفاجئ المزارعين في الحقل كلية الزراعة بجامعة سوهاج تعزز التدريب العملي لطلابها بزيارة مصنع أغذية مدرسية رسالة دكتوراه بالمنصورة تكشف سر تربية البلطي دون مضادات حيوية الزراعة المستدامة.. حلول متكاملة لإدارة الموارد الطبيعية وتحقيق أعلى إنتاجية للمحاصيل إنجاز علمي وتنموي غير مسبوق لـ«بحوث الصحراء» بسيناء ومطروح وسيوة.. تفاصيل دراسة علمية حديثة تؤكد.. القارة تحتاج إلى حوكمة النظم الزراعية لا إلى حلول جزيئية دعم رئاسي لصغار المزارعين.. الزراعة بالدقهلية تبحث خفض تكاليف خدمة القمح بنسبة 50% الغرف التجارية تستهدف شراكات اقتصادية كبرى خلال قمة B57+ بإسطنبول

إنهم يبيعون الهواء

فى واحد من أرقى أحياء مدينة المنصورة ، وفى أجمل واجهات شوارعها ، قامت إحدى شركات المحمول بافتتاح فرع لها ، إذا دخلت إليه شعرت وكأنك فى أغنى البنوك العالمية ، موظفون فى غاية الأناقة ، وأجهزة كمبيوتر حديثة ، وشبابيك للتعامل مع العملاء الذين يحجزون أدوارهم عبر ماكينة حديثة فى مدخل المقر الفخيم ! .
وسألت نفسى ، ماذا يبيع هؤلاء ، وماذا يجنى الاقتصاد القومى من جراء هذا النشاط ، وما هو مردوده فى إنقاذ عجز الموازنة او الميزان التجارى او فى تحسين صحة الجنيه المصرى أو فى حياة المواطن اليومية ! .
لكنه الانفتاح أيضا ، وتوابعه التى أدخلتنا فى تلك المحرقة ولانملك الفكاك منها ، انفتاح استهلاكى ترفى مدمر ، ففى الوقت الذى تجد فيه مائة نوع من اللبان ، لا تجد كيلو سكر واحد ، وفى الوقت الذى تتراص كراتين الشيبسى بأنواعها ومذاقاتها المتعددة ، لا تجد الدواء الذى يمكن ان ينقذ مريضا من الموت ! .
وينفقون الملايين فى الاعلان عن مغريات تلك الشركات الهاتفية ، ويحشدون لذلك أهم نجوم الرياضة والفن ، يدغدغون بها أحاسيس البسطاء ، فهم يعرفون أننا شعب يهوى الثرثرة ، ويدمن الرطرطة ، فإذا أحب تكلم واسهب ، وإذا غضب تكلم وارغى ، وإذا تناقش فلا حدود عنده للتحاور والمزايدة ! .
فى مصر خمسون مليون خط تليفونى ، وفى انجلترا ثلاثة ملايين ! .
فى اليابان لايحمله سوى رجال الأعمال ، فى مصر هو فى شنطة اطفال الكى جى ملاصق للسندوتشات والعصائر ! .
كم دفعت تلك الشركة فى سبيل الحصول على هذا المقر وتجهيزه ! .
وكم تبلغ أرباح هؤلاء حتى تتصدر مقارهم أهم الواجهات وأغلاها ! .
كانت تلك الأسئلة وغيرها تراود عقلى بقوة ، حتى أفقت منها على صوت ( سعيد ) أحد جامعى القمامة فى شارعنا ، وهو يسالنى : " والنبى تقولى يا أستاذ ، عايز أجدد الباقة بتاعة النت ، اعمل ايه ؟ " ! . كتمت غيظى ، وأحجمت عن لكمة كنت سأسددها إلى مناخيره ، واكتفيت بأن ابتسمت له ابتسامة صفراء ، ولم أرد ! .