خبير زراعي يكشف آليات المعالجة الكيميائية لـ ملوحة وقلوية التربة
أكد الدكتور رامي نشأت، استشاري تغذية النبات، أن ارتفاع مستوى الملوحة في الأراضي الزراعية لا يعني بالضرورة تحول التربة إلى الحالة الحامضية أو القلوية بشكل تلقائي. وأوضح أن ملوحة التربة تعبر فسيولوجياً عن تركيز الأملاح الكلية الذائبة في محلول التربة وتقاس بالتوصيل الكهربي، بينما تشير الحموضة والقلوية إلى درجة نشاط أيونات الهيدروجين الحرة المحددة لقيمة الرقم الهيدروجيني.
وأضاف نشأت أنه من الناحية التطبيقية في المناطق الجافة وشبه الجافة، ترتبط الملوحة غالباً بالجانب القلوي أو القاعدي نتيجة تراكم أملاح الصوديوم وارتفاع الرقم الهيدروجيني عن سبع درجات، مما يستدعي فهم الأنماط الجاهزة للتربة قبل البدء في برامج الاستصلاح والمعالجة الكيميائية.
التصنيف العلمي للتربة المتأثرة بالأملاح
وأشار استشاري تغذية النبات إلى أن مراجع علوم الأراضي، وفي مقدمتها تصنيف مختبر الملوحة الأمريكي، تقسم الأراضي المتأثرة بالأملاح إلى ثلاثة أنماط رئيسية تحدد نوعية المركب المستخدم في المعالجة. ويتمثل النمط الأول في التربة الملحية التي يتجاوز فيها التوصيل الكهربي أربعة ديسيمنز لكل متر، بينما تقل نسبة الصوديوم المتبادل عن خمسة عشر بالمئة، وتكون درجة حموضتها متعادلة إلى قلوية خفيفة.
أمّا النمط الثاني فيتمثل في التربة الصودية أو القلوية، التي يقل فيها التوصيل الكهربي عن أربعة ديسيمنز لكل متر، وتزيد فيها نسبة الصوديوم المتبادل عن خمسة عشر بالمئة، وتصل درجة القلوية فيها إلى مستويات مرتفعة تتراوح بين ثماني درجات ونصف وعشر درجات. في حين يجمع النمط الثالث بين الخصائص الملحية والصودية معاً، بارتفاع كل من التوصيل الكهربي ونسبة الصوديوم المتبادل والقلوية المتوسطة إلى المرتفعة.
اختيار المركبات الحمضية وشروط النجاح الميداني
وعن طبيعة المواد المستخدمة في العلاج، شدد نشأت على ضرورة استخدام مركبات حمضية أو ذات تأثير منتج للحموضة، مع الامتناع التام عن إدخال أي مركبات قلوية. ويعتمد اختيار المادة على مدى احتواء التربة على كربونات الكالسيوم؛ حيث يعد الجبس الزراعي حجر الزاوية في التربة الصودية لإحلال الكالسيوم محل الصوديوم المدمص وتسهيل غسيله. بينما يُستخدم الكبريت الزراعي الميكروني في التربة الجيرية ليتأكسد حيوياً إلى حمض كبريتيك يحرر الكالسيوم النشط ويخفض القلوية.
كما أشار إلى دور الأحماض المباشرة مثل حمض النيتريك أو الفوسفوريك أو الكبريتيك عبر شبكات الري لترسيب البيكربونات وتحسين امتصاص الفسفور والعناصر الصغرى المحتجزة، إلى جانب استخدام الأحماض العضوية مثل الهيوميك والفولفيك كمعقدات مخلبية لتقليل الإجهاد الأسموزي.
واختتم نشأت، بالتحذير من أن المعالجة الكيميائية لا تحقق أهدافها دون وجود شبكة صرف زراعي جيدة وتطبيق مقررات غسيل مائي كافية لترحيل الأملاح الذائبة بعيداً عن منطقة الجذور.




.jpg)
























