خبير يكشف أسباب غياب العقد البكتيرية في البقوليات رغم التلقيح
أكد الدكتور محمد المليجي، أستاذ أمراض النباتات بكلية الزراعة جامعة الإسكندرية، أن عدم تكوّن العقد البكتيرية على جذور بعض النباتات البقولية لا يعني بالضرورة عدم قدرة النبات على تكوينها، موضحًا أن الظاهرة ترتبط في كثير من الحالات بغياب البكتيريا العقدية المتوافقة أو انخفاض كفاءتها، إلى جانب تأثير عدد من العوامل المتعلقة بالتربة والظروف البيئية.
وأضاف أن تكوين العقد الجذرية يعد من الظواهر المهمة في محاصيل البقوليات، حيث تعتمد النباتات على علاقة تكافلية مع أنواع محددة من البكتيريا القادرة على تثبيت النيتروجين الجوي وتحويله إلى صورة يستفيد منها النبات.
سلالات بكتيرية متخصصة لكل محصول
وأشار المليجي إلى أن الاعتقاد بأن جميع البقوليات تتعامل مع نوع واحد من بكتيريا العقد الجذرية غير دقيق، إذ توجد درجة كبيرة من التخصص بين النبات والبكتيريا، وتشترك أجناس مثل Rhizobium وBradyrhizobium وغيرها في تكوين هذه العلاقة التكافلية.
ولفت إلى أن التربة قد تحتوي بالفعل على بكتيريا عقدية، لكنها قد لا تكون السلالة المناسبة للمحصول المزروع، وبالتالي لا تستطيع الدخول في علاقة تكافلية فعالة مع جذوره.
زراعة محصول بقولي جديد قد تكشف المشكلة
وبيّن أن بعض الأراضي الزراعية قد تخلو من البكتيريا المتخصصة بمحصول معين، خاصة إذا كانت هذه هي المرة الأولى التي تتم فيها زراعته في الأرض، مشيرًا إلى أن هذه الحالة تكون أكثر وضوحًا عند إدخال محصول بقولي جديد إلى منطقة زراعية لم يسبق له الوجود فيها.
وأضاف أن وجود البكتيريا في التربة لا يعني بالضرورة أنها قادرة على تحقيق أفضل كفاءة؛ فقد تتكون العقد بالفعل، لكنها تكون قليلة أو ضعيفة النشاط، نتيجة وجود سلالات طبيعية تستطيع تكوين العقد دون أن تتمتع بكفاءة مرتفعة في تثبيت النيتروجين.
التربة والظروف البيئية تؤثر في تكوين العقد
وقال أستاذ أمراض النباتات إن نجاح عملية تكوين العقد لا يعتمد على وجود البكتيريا المناسبة فقط، وإنما يتأثر أيضًا بظروف التربة والبيئة المحيطة بالجذور.
ومن أبرز العوامل التي قد تعيق تكوين العقد:
ارتفاع نسبة الملوحة في التربة.
زيادة الحموضة أو القلوية عن الحدود المناسبة.
نقص الفوسفور وبعض العناصر الدقيقة، خاصة الموليبدينوم والحديد.
سوء تهوية التربة أو تعرضها للتشبع بالمياه.
ارتفاع درجات الحرارة أو انخفاضها بصورة شديدة.
الإفراط في الأسمدة النيتروجينية قد يقلل العقد
ونوه المليجي إلى أن إضافة كميات كبيرة من النيتروجين المعدني، سواء في صورة نترات أو يوريا، يمكن أن تؤدي إلى تراجع تكوين العقد الجذرية، لأن النبات يحصل على احتياجاته من النيتروجين بصورة جاهزة، وبالتالي تقل حاجته الفسيولوجية إلى الاستثمار في العلاقة التكافلية مع البكتيريا.
معاملات البذور والمبيدات قد تؤثر في البكتيريا
ولفت إلى أن بعض المبيدات أو معاملات البذور الكيميائية قد تؤثر سلبًا في حيوية البكتيريا المستخدمة في التلقيح، خاصة عندما تتم معاملة البذور باللقاح البكتيري ثم تتعرض لتركيزات غير مناسبة من بعض المبيدات.
وأكد أن نجاح التلقيح لا يتوقف على إضافة البكتيريا إلى البذور فقط، وإنما يتطلب الحفاظ على حيويتها وقدرتها على الوصول إلى منطقة الجذور والقيام بدورها بصورة فعالة.
ماذا يحدث بعد التلقيح البكتيري؟
وأوضح أن البكتيريا المناسبة تصل إلى منطقة الجذور عقب تلقيح البذور، ثم تبدأ عملية تعرف متبادل بينها وبين النبات، حيث تنتج البكتيريا إشارات تعرف باسم Nod factors، يستجيب لها النبات من خلال سلسلة من التغيرات تبدأ بالشعيرات الجذرية وتنتهي بتكوين العقدة الجذرية.
وتعد العقدة الجذرية المكان الذي تتم فيه عملية تثبيت النيتروجين الجوي، بما يحقق استفادة متبادلة بين النبات والبكتيريا.
فول الصويا والفول والبرسيم.. اختلاف واضح في الشريك البكتيري
وشدد المليجي على أهمية فهم الاختلاف بين المحاصيل البقولية، موضحًا أن عبارة «البقوليات تحتاج إلى Rhizobium» ليست دقيقة بصورة مطلقة، لأن كل محصول يرتبط بمجموعة محددة من البكتيريا المتوافقة معه.
فول الصويا
يرتبط فول الصويا بصورة أساسية ببكتيريا Bradyrhizobium japonicum ومجموعات قريبة منها. وفي حالة زراعة فول الصويا في أرض لم يسبق زراعته بها، قد تكون أعداد البكتيريا المناسبة محدودة للغاية أو غير موجودة بالقدر الكافي.
ولذلك يصبح تلقيح بذور فول الصويا باللقاح البكتيري المتخصص أمرًا مهمًا، خاصة عند زراعته لأول مرة في الأرض.
وأوضح أن عدم تكوين العقد في هذه الحالة لا يعني أن النبات غير قادر على تكوينها، وإنما قد يكون السبب عدم توافر شريكه البكتيري المتخصص بالكمية والكفاءة المناسبتين.
الفول البلدي
أما الفول البلدي Vicia faba، فيرتبط ببكتيريا من مجموعة Rhizobium leguminosarum، وقد تتوافر السلالات المتوافقة معه بصورة طبيعية في العديد من الأراضي التي اعتادت زراعة الفول والبقوليات المشابهة.
ولهذا السبب قد يظهر تكوين العقد الجذرية في الفول بصورة طبيعية دون إجراء تلقيح بكتيري واضح، خاصة في الأراضي التي تمتلك تاريخًا زراعيًا طويلًا مع زراعة الفول.
ومع ذلك، فإن استخدام سلالة بكتيرية فعالة ومتوافقة قد يحقق فائدة إضافية من خلال زيادة عدد العقد ورفع كفاءة تثبيت النيتروجين، لا سيما عندما تكون البكتيريا الطبيعية في التربة قليلة العدد أو منخفضة الكفاءة.
البرسيم
وبالنسبة للبرسيم Medicago sativa، فإنه يرتبط أساسًا ببكتيريا من مجموعة Ensifer (Sinorhizobium) meliloti.
وفي الأراضي التي اعتادت زراعة البرسيم، غالبًا ما تتراكم أعداد مناسبة من هذه البكتيريا، ما يساعد على ظهور العقد الجذرية بصورة طبيعية.
أما عند زراعة البرسيم في أرض جديدة أو في ظروف غير ملائمة، فقد تختلف الاستجابة، وهنا تظهر أهمية التلقيح بالسلالة البكتيرية المناسبة للمحصول.
التاريخ الزراعي للأرض عامل مهم
وأكد المليجي أن التاريخ الزراعي للتربة يعد أحد العوامل المهمة في تحديد مدى توافر البكتيريا العقدية، موضحًا أن تكرار زراعة محصول بقولي معين في الأرض يساعد على وجود سلالاته البكتيرية المتوافقة، بينما قد تواجه المحاصيل البقولية الجديدة مشكلة في الحصول على الشريك البكتيري المناسب.
وتابع أن نجاح تكوين العقد يعتمد في النهاية على توافر النبات المناسب، والسلالة البكتيرية المتوافقة، والظروف البيئية الملائمة، ولذلك فإن فشل ظهور العقد بعد التلقيح يستدعي البحث في جودة اللقاح، ومدى توافق السلالة مع المحصول، وظروف التربة، ومعاملات البذور والأسمدة، وليس افتراض فشل النبات في تكوين العقد من الأساس.


.jpg)












