الأسمدة المصرية بين مطرقة نقص الغاز وتحديات النقل جراء حروب الشرق الأوسط
يواجه قطاع الأسمدة في مصر موجة من التقلبات الحادة إثر القصف الجوي الذي استهدف عددا من مصانع الأسمدة ومنشآت الطاقة في الشرق الأوسط. وأدى هذا التصعيد العسكري إلى تعطيل جزئي لسلاسل توريد الغاز الطبيعي والمواد الخام الأساسية، مما ألقى بظلاله على تكلفة إنتاج الأسمدة النيتروجينية والبوتاسية، في وقت يسعى فيه المزارعون لتأمين احتياجات العروة الصيفية.
1. الأسمدة النيتروجينية: الأمونيا واليوريا تحت ضغط الغاز
تعتمد صناعة الأسمدة النيتروجينية (اليوريا، نترات النشادر، وسلفات النشادر) في مصر بشكل أساسي على الغاز الطبيعي لإنتاج الأمونيا. ومع استهداف منشآت الغاز الإقليمية، شهدت أسعار الغاز العالمية قفزات ضخمة، مما رفع تكلفة تشغيل المصانع المحلية التي تشتري الغاز وفق معادلات سعرية مرتبطة بالسوق العالمي.
اليوريا والنترات: سجلت أسعار اليوريا (مخصوص) في السوق الحر مستويات تتراوح بين 24,000 و27,000 جنيه للطن، بينما وصل طن نترات النشادر إلى 25,000 جنيه. ويعود هذا الارتفاع إلى زيادة تكلفة إنتاج الأمونيا بنسبة 35% نتيجة نقص الغاز المورد للمصانع، مما دفع الشركات لدفع مبالغ مالية كبيرة لتأمين احتياجات الطاقة.
2. سلفات البوتاسيوم: أزمة الواردات الأردنية
تعتبر مصر مستوردا رئيسيا لمادة كلوريد البوتاسيوم من الأردن، وهي المادة الخام التي يصنع منها سماد سلفات البوتاسيوم.
تعطل اللوجستيات: تسبب القصف والتوترات العسكرية في اضطراب طرق الشحن البري والبحري، مما أدى لنقص ملحوظ في المادة الخام الواصلة للمصانع المصرية.
الأسعار: استقر سعر طن سلفات البوتاسيوم عند مستويات 21,000 إلى 23,000 جنيه، وسط مخاوف من توقف بعض خطوط الإنتاج إذا لم يتم تأمين ممرات آمنة للشحنات الأردنية، وهو ما قد يكبد قطاع الموالح والبطاطس (المعتمد بكثافة على البوتاسيوم) خسائر بمليارات الجنيهات.
3. الأسمدة الفوسفاتية: صخر "أبو طرطور" درع للأمن الغذائي
في ظل هذا الاضطراب، برزت الأسمدة الفوسفاتية كعنصر استقرار وحيد، نظرا لاعتماد مصر على خام فوسفات أبو طرطور بالوادي الجديد لإنتاج الفسفور والأسمدة الفوسفاتية محليا بنسبة 100%.
الأسعار: حافظ الفوسفات (ناعم/خشن) على أسعاره التقليدية بين 2,200 و2,500 جنيه للطن، نظرا لعدم تأثره بمدخلات مستوردة، مما يجعله البديل الأكثر أماناً حالياً لتحسين خصوبة التربة بأقل تكلفة ممكنة، بعيدا عن تقلبات الدولار وتكاليف الشحن الدولي.
من جانبها، تراقب الحكومة المصرية الوضع عن كثب، حيث أصدرت وزارة الزراعة قرارات بزيادة الرقابة على توزيع الأسمدة المدعمة (اليوريا والنترات) بسعر 290 جنيها للشيكارة لضمان وصولها لمستحقيها، ومنع استغلال الأزمة الجيوسياسية في رفع أسعار السوق السوداء. ويرى الخبراء أن الاستثمار في التصنيع المحلي الكامل، خاصة في قطاع الأمونيا الخضراء، بات ضرورة حتمية لتقليل الارتباط بسوق الغاز المتقلب وتأمين مستقبل الزراعة المصرية.


.jpg)












