سر النجاح الزراعي.. «موز دندرة» يصل العالمية
أكد الدكتور عبدالعزيز شيبة، أستاذ علم الفاكهة وعميد كلية الزراعة بقنا، أن زراعة الموز في محافظة قنا تُعد من الزراعات الاستراتيجية والمربحة، مشيرًا إلى أن قرية دندرة تمثل نموذجًا متكاملًا للنجاح الزراعي في صعيد مصر، لما تتمتع به من مقومات طبيعية أسهمت في رفع جودة المحصول وزيادة قيمته التسويقية والتصديرية.
وأوضح أن دندرة، الواقعة على الضفة الغربية لنهر النيل شمال مدينة قنا، تشتهر بزراعة الموز الذي اكتسب سمعة واسعة بين التجار والمصدرين، خاصة الأصناف البلدية ذات الإنتاج الوفير.

كما أصبحت زراعة الموز في القرية نموذجًا مستدامًا يحقق دخلًا ثابتًا للمزارعين، في ظل دورة إنتاج متقاربة، حيث تنضج السباطة الواحدة خلال نحو ثلاثة أشهر، بينما يبدأ الحصاد بعد فترة تتراوح بين 9 و16 شهرًا من الزراعة.
وأشار إلى أن خصوبة الأراضي الطميية واعتدال المناخ طوال العام يمثلان عنصرين حاسمين في نجاح زراعة الموز، الذي يفضل التربة جيدة الصرف والري المنتظم. ووفقًا لبيانات إدارة قنا الزراعية، تبلغ المساحة المزروعة بالموز نحو 6300 فدان داخل نطاق الإدارة، فيما تتجاوز المساحة الإجمالية المزروعة بالمحصول في المحافظة 13 ألف فدان، ما يعكس الأهمية الاقتصادية المتنامية لهذا القطاع.
وبيّن أن متوسط إنتاجية الفدان يتراوح بين 18 و25 طنًا بحسب نوعية الأرض ومستوى الرعاية الزراعية، مؤكدًا أن عمليات الإعداد تبدأ بحرث التربة بعمق يصل إلى 50 سم، مع تطبيق نظم الري بالتنقيط في الأراضي الرملية لضمان كفاءة استخدام المياه. وبعد الحصاد، يتم حرق السيقان الميتة وتحويلها إلى سماد عضوي، في إطار توجه يدعم الاستدامة الزراعية ويحسن خواص التربة.

ومن جانبه، قال علي محمود، أحد مزارعي دندرة، إن قرب الأراضي من نهر النيل يمنحها خصوبة عالية تساعد على التوسع في زراعة الموز، لكنه أشار إلى أن المحصول يتطلب عناية دقيقة وبرامج وقائية مستمرة لمكافحة الأمراض التي قد تهدد الإنتاج.
وأكد المهندس الزراعي حمدي عباس أن الموز من المحاصيل الحساسة، إذ يحتاج إلى تربة جيدة الصرف ومعاملات خاصة في التسميد والري واستخدام المبيدات، نظرًا لتأثره الشديد بالملوحة والقلوية، فضلًا عن ضرورة تنقية الحشائش بانتظام، موضحًا أن نقص المياه أو سوء الإدارة يؤدي إلى تراجع النمو وانخفاض وزن وحجم الأصابع.
وأضاف الدكتور أحمد ياسين محمد، أستاذ الفاكهة الاستوائية بمعهد بحوث البساتين، أن المركز ينظم دورات تدريبية للمهندسين الزراعيين وكبار المزارعين للتعريف بالإجراءات الفنية الواجب اتباعها خلال مراحل الشتل والزراعة، إضافة إلى إكسابهم المهارات اللازمة للحصول على منتج عالي الجودة يلبّي متطلبات السوق المحلي والتصدير.
كما أشار الدكتور عبداللاه سيد حسين، أستاذ وقاية النبات بزراعة بني سويف، إلى أن زراعة الموز تنتشر في قرى قنا، خاصة دندرة، التي تزرع صنفي الهندي ووليامز إلى جانب البلدي، حيث تبلغ مساحة الموز الهندي 7256 فدانًا، وموز وليامز 1505 أفدنة، مؤكدًا أن المحصول يحتاج إلى ري منتظم سواء بالغمر أو بالتنقيط، ودرجات حرارة تقارب 27 درجة مئوية مع إضاءة شمسية قوية.
وفي السياق ذاته، أوضح محمود السمطى، أحد التجار، أن المزارعين يحرصون على تغطية السباطات بأكياس من البولي إيثيلين الأزرق لحمايتها من أشعة الشمس والآفات، ما يحسن جودة الثمار ويرفع قيمتها التسويقية. وأضاف أن الموز في دندرة يتميز بدورة إنتاج مستمرة، إذ تنضج السباطة خلال ثلاثة أشهر، وبعد الحصاد تُخزن الثمار في ثلاجات مخصصة للحفاظ على جودتها، قبل طرحها في الأسواق المحلية وأسواق الجملة أو تصديرها إلى الدول العربية.
واختتم الدكتور عبدالعزيز شيبة بالتأكيد على أن تجربة زراعة الموز في قنا، خاصة في دندرة، تعكس نجاح التكامل بين المقومات الطبيعية والخبرة الفنية، بما يسهم في تحقيق عائد اقتصادي مستدام للمزارعين، ويدعم مكانة المحافظة كإحدى أهم مناطق إنتاج الموز في مصر.


.jpg)

















