كيف تؤثر الزراعة في مصر على الأسعار وصحة الأسرة؟
قد لا ينتبه كثيرون إلى أن رحلة الطعام الذي نأكله يوميًا تبدأ قبل وصوله للسوق بشهور، وأحيانًا بسنوات، من الأرض الزراعية. فالزراعة في مصر ليست مجرد إنتاج محاصيل، بل منظومة كاملة تؤثر بشكل مباشر على أسعار الأكل وجودته وصحة كل أسرة مصرية.
عندما ترتفع إنتاجية المحاصيل الزراعية مثل الخضروات والفاكهة، ينعكس ذلك مباشرة على المعروض في الأسواق. زيادة المعروض تعني منافسة أكبر، وهو ما يؤدي في النهاية إلى استقرار أو انخفاض الأسعار، خاصة في السلع الأساسية التي يعتمد عليها المواطن يوميًا مثل الطماطم والبطاطس والبصل.
الزراعة المحلية أيضًا عنصر مهم في تحسين جودة الغذاء. فالمنتج المحلي يصل إلى المستهلك أسرع من المستورد، ما يعني قيمة غذائية أعلى، وطزاجة أفضل، واعتمادًا أقل على المواد الحافظة. وهذا ينعكس على صحة الأسرة، خاصة الأطفال وكبار السن، الذين يعتمدون على غذاء متوازن وسليم.
ولا يمكن فصل الزراعة عن الثروة الحيوانية، فالأعلاف المنتجة محليًا مثل الذرة والبرسيم تؤثر بشكل مباشر على أسعار اللحوم والدواجن والألبان. أي تحسن في الزراعة يعني انخفاض تكلفة الإنتاج، وبالتالي أسعار أكثر عدلًا للمستهلك.
ومع التحديات العالمية مثل تغير المناخ وارتفاع أسعار الاستيراد، أصبحت الزراعة في مصر خط الدفاع الأول أمام أزمات الغذاء. لذلك، فإن دعم الفلاح، وتطوير أساليب الري، والتوسع في الزراعة الحديثة، ليست قضايا بعيدة عن المواطن، بل هي قرارات تمس سعر الوجبة اليومية وصحة الأسرة المصرية.
في النهاية، يمكن القول إن الزراعة ليست مجرد قطاع إنتاجي، بل هي أساس الاستقرار الغذائي والصحي. وكلما كانت الزراعة قوية، كان المواطن أكثر أمانًا على مائدته وأكثر اطمئنانًا على مستقبل أسرته.


.jpg)























