الأرض
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 مـ 02:43 مـ 23 ربيع آخر 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
رئيس مركز المناخ يكشف موعد زراعة القمح الأفضل ويحذر من «الصدأ الأصفر» اليوم العالمي للقطن.. رحلة «الذهب الأبيض» من شريان حياة للمزارعين إلى صناعة عالمية أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 في مصر تغييرات جديدة بالزراعة.. محمد سعد رئيسًا للخدمات البيطرية وحامد الأقنص مستشارًا للوزير أسعار خامات الأعلاف اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026.. الذرة وكسب الصويا أسعار الفراخ البيضاء اليوم في مصر الثلاثاء 6 - 10 - 2026 رئيس «إنتاج التقاوي»: أصناف القمح المعتمدة تحمي المزارع من التقاوي المغشوشة.. ونلاحق المخالفين بالقانون والشرطة لزيادة إنتاجية التحجيم وجودة الثمار.. دماك تطرح سماد فيرتو سول عالي البوتاسيوم بالأسواق كابوس يهدد حقول الطماطم.. دليل المزارع الذكي للقضاء على ”التوتا أبسليوتا” نهائياً الخريف يفرض كلمته.. فهيم يكشف أهم توصيات حماية المحاصيل من التقلبات المناخية خريطة المحاصيل الشتوية وأهم نصائح إكثار النباتات خلال أكتوبر الأسمدة الزراعية.. تراجع اليوريا والنترات بأكثر من 2800 جنيه للطن

اليوم العالمي للقطن.. رحلة «الذهب الأبيض» من شريان حياة للمزارعين إلى صناعة عالمية

قال الدكتور مصطفى عطية عمارة، المتحدث باسم مركز البحوث الزراعية، إن القطن لا يمثل مجرد محصول زراعي أو ألياف تُستخدم في صناعة الملابس، وإنما يُعد جزءًا أصيلًا من ثقافة الشعوب ونمط حياتها، فضلًا عن دوره الاقتصادي والاجتماعي في حياة ملايين المزارعين والعمال حول العالم.

وأوضح أن القطن يلامس تفاصيل الحياة اليومية باعتباره من أكثر الألياف استخدامًا وراحة، كما يمثل مصدرًا رئيسيًا للدخل بالنسبة لملايين أصحاب الحيازات الصغيرة والعمال، خاصة النساء وأسرهن في العديد من دول العالم النامي، مشيرًا إلى أن القطاع أصبح بمثابة «شبكة أمان اجتماعية واقتصادية» تسهم في دعم الاستقرار والحد من الفقر.

كيف تحول القطن إلى احتفالية عالمية؟
ترجع فكرة الاحتفال باليوم العالمي للقطن إلى عام 2019، عندما تقدمت أربع دول أفريقية نامية، هي بنين وبوركينا فاسو وتشاد ومالي، المعروفة باسم «مجموعة البلدان الأربعة المنتجة للقطن» (Cotton-4)، بمقترح رسمي إلى منظمة التجارة العالمية لتخصيص يوم عالمي للاحتفال بالقطن في السابع من أكتوبر من كل عام.

واستهدفت المبادرة توفير منصة دولية لتبادل الخبرات والمعارف، واستعراض الأنشطة المرتبطة بسلاسل قيمة القطن، وتسليط الضوء على مئات الملايين من الأشخاص الذين يعتمدون على هذا المحصول في توفير مصادر دخلهم.

وأصبح اليوم العالمي للقطن مناسبة دولية للتوعية بالدور الحيوي الذي يؤديه القطاع في دعم التنمية الاقتصادية والتجارة الدولية، والحد من الفقر، وتوفير فرص العمل، وتعزيز النمو الاقتصادي الشامل والمستدام.

طشقند تستضيف فعاليات اليوم العالمي للقطن
وتنعقد فعاليات اليوم العالمي للقطن هذا العام في العاصمة الأوزبكية طشقند، وتستمر حتى 8 أكتوبر، بمشاركة عدد من المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية المعنية بالقطن والتجارة والتنمية.

وتتضمن الفعاليات جولة فنية وتقنية تنظمها الحكومة الأوزبكية للتعريف بالتراث الثقافي والصناعي المرتبط بالقطن والمنسوجات، إلى جانب مناقشات رفيعة المستوى بمشاركة اللجنة الاستشارية الدولية للقطن، ومنظمة الأغذية والزراعة «فاو»، ومركز التجارة الدولية، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو».

التمويل المناخي والتتبع.. أبرز ملفات قمة طشقند
وتتصدر تعزيز الشفافية والتتبع داخل سلاسل القيمة العالمية للقطن أجندة المناقشات، إلى جانب بحث آليات أسواق الكربون والتمويل المناخي الموجه لصغار المزارعين، بما يساعدهم على مواجهة تداعيات الجفاف والتقلبات الجوية.

كما تتناول الفعاليات الابتكارات التكنولوجية في مجال استنباط وإنتاج التقاوي والأصناف عالية الجودة، فضلًا عن دعم التجارة المستدامة وتسهيل وصول منتجات الدول النامية إلى الأسواق العالمية.

القطن في أرقام.. صناعة عالمية بملايين المستفيدين
وتكشف البيانات الدولية عن ضخامة قطاع القطن وأهميته الاقتصادية والاجتماعية، حيث يبلغ عدد المزارعين المنتجين للقطن حول العالم نحو 32 مليون مزارع، وتشكل النساء قرابة نصف هذا العدد، بما يعكس أهمية المحصول في دعم تمكين المرأة وتوفير فرص العمل للشباب.

كما تستفيد نحو 100 مليون أسرة بصورة مباشرة وغير مباشرة من صناعة القطن في نحو 80 دولة موزعة على خمس قارات.
ولا تشغل زراعة القطن سوى نحو 2.1% من إجمالي الأراضي الصالحة للزراعة عالميًا، بينما يسهم القطن بنحو 27% من احتياجات العالم من الألياف والمنسوجات.

ويوفر إنتاج طن واحد من القطن نحو 5 فرص عمل سنوية في المناطق الأكثر فقرًا، ما يعكس دوره في دعم المجتمعات الريفية وتحسين مستويات المعيشة.

وتتجه نحو 80% من إنتاج الألياف القطنية إلى صناعة الملابس، بينما تستخدم 15% في المفروشات المنزلية، و5% في منتجات غير نسيجية، من بينها الزيوت والأعلاف وبعض المستلزمات الطبية.

50 مليار دولار قيمة الإنتاج العالمي للقطن
ويمثل القطن أحد المحاصيل الرئيسية في حركة التجارة الدولية، كما يعد مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي في العديد من الدول منخفضة الدخل، ويسهم في دعم قدرتها على تمويل وارداتها الغذائية.

وتقدر قيمة الإنتاج العالمي الخام من القطن بنحو 50 مليار دولار، فيما تصل القيمة الإجمالية لتجارة المنسوجات عالميًا إلى نحو 770 مليار دولار وفق تقديرات منظمة الأغذية والزراعة.

وتستحوذ خمس دول رئيسية، هي الصين والهند والولايات المتحدة والبرازيل وباكستان، على أكثر من 75% من الإنتاج العالمي للقطن.

تحديات تهدد عرش «الذهب الأبيض»
ورغم الأهمية الاستراتيجية للقطن، يواجه القطاع عددًا من التحديات، في مقدمتها التقلبات الحادة في الأسعار العالمية، وتأثير الأزمات الاقتصادية والحروب على حركة التجارة.

كما تمثل التغيرات المناخية وانتشار الآفات والأمراض أحد أبرز التحديات التي تؤثر على إنتاجية المحاصيل، إلى جانب محدودية الاستثمارات الموجهة إلى التصنيع المحلي وتطوير المنتجات الثانوية، والاكتفاء في بعض الدول بتصدير القطن كمادة خام.

وتبرز كذلك تحديات مرتبطة بالممارسات التجارية والدعم غير المتكافئ في الأسواق العالمية، بما يفرض الحاجة إلى تعزيز المنافسة العادلة ودعم قدرات الدول النامية على النفاذ إلى الأسواق الدولية.

القطن المصري.. «الذهب الأبيض» يستعيد مكانته العالمية
وفي خضم هذه التحولات العالمية، يحتفظ القطن المصري طويل التيلة بمكانته كأحد أجود أنواع القطن على مستوى العالم، بفضل صفاته المميزة من حيث طول التيلة والمتانة والنعومة والتجانس، وهي خصائص جعلته محل اهتمام كبرى بيوت الأزياء ومصانع الغزل والنسيج عالميًا.

وتعمل الدولة المصرية على تنفيذ خطة متكاملة للنهوض بقطاع القطن، تشمل التوسع في الأصناف الحديثة، وتحسين الإنتاجية، وتطوير منظومة التسويق، إلى جانب تحديث المحالج ومصانع الغزل والنسيج لتعظيم القيمة المضافة للمحصول.

202 ألف فدان مساحة القطن المصري هذا العام
وبلغت المساحة الإجمالية المنزرعة بالقطن في مصر هذا العام نحو 202 ألف فدان، منها نحو 191 ألفًا و716 فدانًا في الوجه البحري، و10 آلاف و284 فدانًا في الوجه القبلي.

وتتصدر محافظات كفر الشيخ والبحيرة والشرقية والدقهلية والغربية والفيوم قائمة المحافظات المنتجة للقطن، فيما تشير التقديرات إلى إمكانية وصول الإنتاج المصري هذا العام إلى نحو 1.2 مليون قنطار.

أصناف جديدة توفر المياه وتزيد الإنتاجية
وتتميز الأصناف المصرية الحديثة بارتفاع إنتاجيتها وقصر فترة بقائها في التربة، إلى جانب قدرتها على توفير نحو 30% من مياه الري، ومن أبرز أصناف الوجه القبلي «جيزة 95» و«جيزة 98»، بينما تشمل أصناف الوجه البحري «سوبر جيزة 86» و«سوبر جيزة 94» و«سوبر جيزة 97».

وتضم قائمة الأقطان فائقة الجودة أصناف «إكسترا جيزة 45» و«إكسترا جيزة 93» و«إكسترا جيزة 96».
ويستعد معهد بحوث القطن لإطلاق صنف جديد يحمل اسم «إكسترا جيزة 99»، والذي يتميز بطول التيلة والنعومة والتبكير في النضج وارتفاع الإنتاجية، وفقًا لما أعلنه المتحدث باسم مركز البحوث الزراعية.

منظومة جديدة لتسويق القطن منذ 2019
وشهدت مصر منذ عام 2019 تطبيق منظومة جديدة لتسويق وتداول القطن، تجمع بين النظام التعاوني وآليات السوق الحرة، بهدف تحقيق أفضل سعر للمزارع وربط المنتج بالأسواق المحلية والعالمية
وتعتمد المنظومة على تجميع المحصول داخل مراكز مخصصة، واستخدام أكياس من الجوت مزودة بدوبارة قطنية وعلامات لونية خاصة بكل صنف، بما يساعد على الحفاظ على هوية القطن ومنع الخلط بين الأصناف.

وتتولى الشركة القابضة للغزل والنسيج إدارة مراكز التجميع، بينما تتم عمليات الفرز وتحديد الرتبة والتصافي من خلال الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن بالتعاون مع معهد بحوث القطن.

ويُطرح القطن للبيع من خلال مزادات علنية تتحدد أسعارها وفقًا لمؤشرات الأسعار العالمية، بما يضمن قدرًا أكبر من الشفافية والعدالة في عملية التسويق.

التصنيع المحلي كلمة السر لتعظيم عائد القطن
ولا تقتصر خطة تطوير القطن المصري على تحسين الزراعة والتسويق، وإنما تمتد إلى تطوير المحالج ومصانع الغزل والنسيج، بهدف الحفاظ على جودة الأقطان ومنع اختلاطها أو تعرضها للشوائب.

ويستهدف هذا التوجه زيادة القيمة المضافة للقطن المصري، وتعظيم العائد الاقتصادي منه بدلًا من تصديره في صورته الخام، بما يفتح المجال أمام صناعة نسيجية أكثر تنافسية وقدرة على النفاذ إلى الأسواق العالمية.

مستقبل القطن يبدأ من القيمة المضافة
ويؤكد الاحتفال باليوم العالمي للقطن أن هذا المحصول يتجاوز كونه نشاطًا زراعيًا، ليصبح منظومة اقتصادية واجتماعية متكاملة تربط بين المزارع الصغير وسلاسل الصناعة العالمية وكبرى دور الأزياء.

ويظل الاستثمار في استدامة قطاع القطن، ودعم صغار المزارعين، وتطوير الأصناف، ومواجهة آثار التغيرات المناخية، والتوسع في التصنيع المحلي، الطريق الأهم لتعظيم القيمة الاقتصادية لـ«الذهب الأبيض» وبناء قطاع أكثر قدرة على المنافسة والاستدامة عالميًا.

موضوعات متعلقة