رئيس مركز معلومات تغير المناخ: أوروبا تدخل قلب الأزمة.. ومصر أمام اختبار وفرصة تاريخية
أكد الدكتور محمد فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن العالم يشهد تحولا غير مسبوق في سلوك النظام المناخي، بعدما تجاوزت تأثيرات موجات الحر حدودها التقليدية، لتنتقل من شمال إفريقيا إلى قلب القارة الأوروبية، في مشهد يعكس مرحلة جديدة من عدم الاستقرار المناخي العالمي.
وأوضح فهيم أن موجة حر شديدة بدأت في 20 يونيو 2026، انطلقت من شمال إفريقيا وعبرت البحر المتوسط، لتضرب دول جنوب وغرب أوروبا، مثل فرنسا وإسبانيا والبرتغال وهولندا، بدرجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية في بعض المناطق، وسط توقعات بزيادة حدتها خلال شهر يوليو.
وأشار إلى أن هذه الظاهرة لم تعد استثناء، بل أصبحت مؤشرا واضحا على أن تغير المناخ لم يعد مقتصرا على الدول النامية أو المناطق الحارة، بل بات يؤثر بشكل مباشر على الدول ذات المناخ المعتدل، التي كانت تعد سابقا أقل عرضة لهذه التقلبات.
وأضاف أن الشعور بارتفاع الحرارة في أوروبا قد يكون أشد قسوة رغم تسجيل درجات أقل مقارنة بدول الشرق الأوسط، مرجعا ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع الرطوبة، وطبيعة المباني المصممة للاحتفاظ بالحرارة، إلى جانب ضعف الاعتماد على أنظمة التبريد، وهو ما يزيد من حالات الإجهاد الحراري والوفيات خلال موجات الحر.
وحذرفهيم من تسارع التغيرات المناخية العالمية، مشيرا إلى أن مناطق مثل جرينلاند تشهد فقدانا متزايدا للكتل الجليدية، وهو ما يهدد بارتفاع مستوى سطح البحر بوتيرة أسرع من المتوقع، ما يمثل خطرا مباشرا على المناطق الساحلية، خاصة في دلتا النيل.
وأكد أن مصر ليست بمنأى عن هذه التغيرات، بل تواجه تحديات مركبة، تشمل اضطراب النمط المناخي، وزيادة احتمالات السيول والعواصف، إلى جانب ارتفاع معدلات الملوحة في التربة شمال الدلتا، فضلًا عن تغير خريطة انتشار الآفات الزراعية.
ولفت إلى أن القطاع الزراعي بدأ بالفعل في رصد تغيرات مقلقة، من بينها زيادة انتشار بعض الأمراض مثل اللفحة المتأخرة في البطاطس خلال فترات غير معتادة، وهو ما يستدعي مراجعة عاجلة لمنظومة تحليل المخاطر البيولوجية، خاصة في ظل الاعتماد على تقاوي مستوردة من دول أوروبية.
ورغم هذه التحديات، شدد فهيم على أن الأزمة تحمل في طياتها فرصا استراتيجية، موضحا أن تضرر الإنتاج الزراعي في دول جنوب ووسط أوروبا، خاصة في محاصيل مثل الزيتون والموالح والبطاطس والخضر، قد يفتح المجال أمام مصر لتعزيز صادراتها الزراعية إلى الأسواق الأوروبية خلال الفترة المقبلة.
ودعا إلى ضرورة التحرك السريع عبر تفعيل دراسات استشراف المستقبل، وتحليل الفجوات المتوقعة في الأسواق العالمية، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي مع دول المغرب العربي، بما يحقق تكاملًا في سلاسل التصدير وفق مبدأ "الكل رابح".
وأكد على أن تغير المناخ لم يعد مجرد تحد بيئي، بل أصبح عاملا حاسما في تشكيل مستقبل الأمن الغذائي والاقتصاد العالمي، مشددا على أن الدول التي ستنجح في قراءة هذه التحولات مبكرا، ستكون الأقدر على تحويل المخاطر إلى فرص حقيقية للنمو والريادة.


.jpg)












