بُعد النظر وقِصره في ملف الطاقة
خرج علينا المستشار الألماني فريدريش ميرتس بوجهة نظر غير متوقعة بشأن مستقبل الطاقة الكهربائية، حين أعلن أمام البرلمان الألماني أن الكهرباء:
«ستصبح رخيصة كالتُّراب ومتاحة بلا نهاية»
«خلال فترة تتراوح بين 10 إلى 20 سنة»
«بفضل تقنية الاندماج النووي الآمنة»
هذا ما قاله المستشار ميرتس نصًا.
وفي مقالي هذا، يهمني توضيح بعض الأمور قبل أن يندفع بعض الزملاء إلى تبني هذا التفاؤل المفرط، خاصة أن الإعلام الألماني نفسه لم يُولِ هذا التصريح أي اهتمام يُذكر، ولم يشر إليه حتى إشارة عابرة بعد كلمة ميرتس في البرلمان.
في المقابل، أفرد الإعلام مساحات واسعة للحديث عن الكهرباء المولدة من حقول الرياح البحرية، وذلك في ضوء خيبة الأمل المتزايدة من أداء الخلايا الشمسية، والتي كان من نتائجها إفلاس عدد من شركات تصنيع هذه الخلايا داخل ألمانيا.
ورغم هذا، لم ينسَ المستشار الألماني أن يذكر كلمة إيجابية عن طاقة الرياح، واصفًا إياها بأنها «حل مرحلي» إلى أن يتحقق الحل النهائي، مضيفًا:
«بعدها لن نحتاج إلى أي مصادر طاقة أخرى».
كيف فُسِّر هذا التصريح؟
اجتهد الإعلام في تفسير كلام المستشار، موضحًا أن هناك بالفعل عدة مؤسسات بحثية تعمل على تطوير تقنية الاندماج النووي، والتي تقوم – باختصار – على إنتاج حرارة تصل إلى مائة مليون درجة مئوية، باستخدام مجال مغناطيسي قوي يتم توليده بواسطة دوائر كهربائية فائقة التوصيل، تعمل عند درجات حرارة منخفضة تصل إلى 270 درجة مئوية تحت الصفر.
وفي ظل هذه الظروف القاسية، التي تُحاكي ما يحدث داخل الشمس، يحدث الاندماج المنشود بين نظائر الهيدروجين، لينتج:
غاز الهيليوم (وهو غاز خامل لا يتفاعل مع العناصر الأخرى)
نيوترونات عالية السرعة تستقر في جدران معدنية، فترفع درجة حرارتها
وتُستغل هذه الحرارة لاحقًا في تسخين المياه وتحويلها إلى بخار، يدفع توربينات بخارية تُدير بدورها مولدات كهرباء تقليدية.
شمس صناعية… ولكن!
وباختصار شديد، نحن أمام «شمس اصطناعية» لتوليد الحرارة، بينما تبقى بقية عملية إنتاج الكهرباء تقليدية تمامًا.
ويُنظر إلى هذا الحل على أنه وسيلة لتفادي المشكلات الجوهرية المرتبطة بالطاقات المتجددة المتقطعة، مثل عدم انتظام الإشعاع الشمسي أو تقلبات سرعة الرياح.
ما الفرق بين هذه التقنية و«خميسة»؟
الفرق بسيط وعميق في آنٍ واحد.
جهاز إنتاج الحرارة في حالة الاندماج النووي سيكون في جوارنا، من صنع البشر، ويتطلب إدارة وصيانة وحسابات معقدة.
أما «خميسة» — أي الشمس — فهي على بعد 150 مليون كيلومتر، ويتولى مسؤولية إدارتها وصيانتها الله عز وجل، المعروف عنه أنه رحيم بعباده.
فهل نطمع في أفضل من هذا؟
---------------------------------
* عضو المجمع العلمي المصري والرئيس الشرفي لجمعية البيئة العربية


.jpg)






















