الأرض
الخميس 22 أكتوبر 2026 مـ 11:17 مـ 10 جمادى أول 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
الحكومة : التصريحات المنسوبة لرئيس الوزراء بشأن ”تخفيف الأحمال الكهربائية” غير صحيحة الزراعة: تحليل 916 عينة لرصد متبقيات المبيدات وتنفيذ 14 زيارة رقابية للمصانع قبل زراعة القمح.. خبير زراعي يكشف أفضل سماد آزوتي كجرعة تنشيطية وأسباب تفضيله لارتفاع تكاليف الخامات والشحن.. تفاصيل زيادة أسعار الكبريت الزراعي في الأسواق حماة الوطن بالإسماعيلية يطلق مبادرة لدعم لدعم وتطوير منظومة الإنتاج الزراعي زيت التين الشوكي يصل إلى 1000 دولار للتر.. تعرف على أسرار «الذهب السائل» خبير زراعي يكشف تأثير درجات الحرارة على انتشار أمراض المحاصيل الزراعية ”قمح 2027”على طاولة زراعة الدقهلية.. خطة فنية لزيادة الإنتاجية ودعم الأمن الغذائي أسيوط تتصدر الجمهورية في التلقيح الاصطناعي للماشية بـ18 ألفًا و94 رأسًا مكافحة القوارض بالدقهلية.. معالجة 2220 فدانًا بأجا لحماية المحاصيل الزراعية من التلف استعدادًا للحصر الحيازي الجديد.. تحركات مكثفة لمراجعة الجمعيات الزراعية ببلقاس من عمر 20 إلى 35 يومًا.. 5 خطوات لتقوية المجموع الخضري للثوم وزيادة الإنتاجية

مصر تتجه لتصبح مركزا عالميا للتصنيع الزراعي.. تفاصيل

بعد وصول الصادرات الزراعية لـ 9.5 مليون طن

الطفرة التي حققتها مصر في الإنتاج والصادرات الزراعية خلال السنوات الأخيرة، والتي تُوجت بوصول حجم الصادرات إلى نحو 9.5 مليون طن، لم تكن هدفًا في حد ذاتها، بقدر ما كانت مرحلة تمهيدية للانتقال إلى مستوى أكثر تقدمًا في إدارة القطاع الزراعي، يقوم على تعظيم القيمة المضافة للمنتج الزراعي، وتقليل تصدير الخام، وبناء صناعة غذائية قادرة على المنافسة عالميًا.

في هذا الإطار، يكتسب لقاء علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي مع وفد رفيع المستوى من شركة كرافت هاينز العالمية دلالة استراتيجية تتجاوز كونه توسعًا استثماريًا تقليديًا، ليعكس تحولًا هيكليًا في فلسفة إدارة الزراعة المصرية، يقوم على الربط بين الإنتاج الزراعي والتصنيع والتصدير في منظومة واحدة متكاملة.

استهداف «كرافت هاينز» تحويل مصر إلى مركز صناعي وتصديري رئيسي يخدم أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، يعكس ثقة الشركات العالمية في قدرة الزراعة المصرية على توفير مدخلات إنتاج مستقرة وعالية الجودة، مستندة إلى تطور البنية التحتية، وتحسن البيئة الاستثمارية، وارتفاع كفاءة سلاسل الإمداد، إلى جانب السمعة الإيجابية المتنامية للمحاصيل المصرية في الأسواق الدولية.

ويبرز في هذا السياق نموذج الزراعة التعاقدية كأحد أهم أدوات التحول الاستراتيجي، حيث تم الاتفاق على التوسع في التعاقد مع المزارعين المصريين لزراعة أصناف مخصصة، خاصة محصول الطماطم، وفقًا لمعايير التصنيع والتصدير إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما يمثل انتقالًا عمليًا من الزراعة الموجهة للإنتاج فقط إلى زراعة موجهة للسوق، قائمة على الطلب، ومعايير الجودة، والاستدامة.

التزام الشركة بتوفير بذور عالية الجودة ومقاومة للتغيرات المناخية، إلى جانب تقديم الدعم الفني والإرشاد الزراعي، يعكس إدراكًا متبادلًا لأهمية رفع كفاءة المزارع باعتباره الحلقة الأساسية في سلسلة القيمة، وليس مجرد مورد خام، وهو ما يساهم في استقرار الإنتاج وتحسين العائد الاقتصادي للمزارعين والدولة معًا.

أما قرار الشركة مضاعفة استثماراتها، بعد أن بلغت نحو 50 مليون دولار، والتوسع في مصنعها بمدينة 6 أكتوبر، مع مضاعفة الطاقة الإنتاجية وزيادة الصادرات بنسبة 60%، والاعتماد على مكون محلي بنسبة 90%، فيحمل دلالة واضحة على نجاح استراتيجية الدولة في تعميق التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتحويل المنتج الزراعي من خام منخفض العائد إلى منتج صناعي عالي القيمة.

في المحصلة، تعكس هذه التطورات أن مصر لم تعد تكتفي بتحقيق أرقام قياسية في الصادرات الزراعية، بل تسير بخطوات محسوبة نحو بناء اقتصاد زراعي صناعي متكامل، يكون فيه التصنيع الزراعي أداة رئيسية لتعظيم العائد من الأرض والمياه والعمل، وترسيخ موقع مصر كمركز إقليمي وعالمي في سلاسل القيمة الزراعية والغذائية.