الأرض
موقع الأرض

مصر تتجه لتصبح مركزا عالميا للتصنيع الزراعي.. تفاصيل

تحليل الأرض -

بعد وصول الصادرات الزراعية لـ 9.5 مليون طن

الطفرة التي حققتها مصر في الإنتاج والصادرات الزراعية خلال السنوات الأخيرة، والتي تُوجت بوصول حجم الصادرات إلى نحو 9.5 مليون طن، لم تكن هدفًا في حد ذاتها، بقدر ما كانت مرحلة تمهيدية للانتقال إلى مستوى أكثر تقدمًا في إدارة القطاع الزراعي، يقوم على تعظيم القيمة المضافة للمنتج الزراعي، وتقليل تصدير الخام، وبناء صناعة غذائية قادرة على المنافسة عالميًا.

في هذا الإطار، يكتسب لقاء علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي مع وفد رفيع المستوى من شركة كرافت هاينز العالمية دلالة استراتيجية تتجاوز كونه توسعًا استثماريًا تقليديًا، ليعكس تحولًا هيكليًا في فلسفة إدارة الزراعة المصرية، يقوم على الربط بين الإنتاج الزراعي والتصنيع والتصدير في منظومة واحدة متكاملة.

استهداف «كرافت هاينز» تحويل مصر إلى مركز صناعي وتصديري رئيسي يخدم أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، يعكس ثقة الشركات العالمية في قدرة الزراعة المصرية على توفير مدخلات إنتاج مستقرة وعالية الجودة، مستندة إلى تطور البنية التحتية، وتحسن البيئة الاستثمارية، وارتفاع كفاءة سلاسل الإمداد، إلى جانب السمعة الإيجابية المتنامية للمحاصيل المصرية في الأسواق الدولية.

ويبرز في هذا السياق نموذج الزراعة التعاقدية كأحد أهم أدوات التحول الاستراتيجي، حيث تم الاتفاق على التوسع في التعاقد مع المزارعين المصريين لزراعة أصناف مخصصة، خاصة محصول الطماطم، وفقًا لمعايير التصنيع والتصدير إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما يمثل انتقالًا عمليًا من الزراعة الموجهة للإنتاج فقط إلى زراعة موجهة للسوق، قائمة على الطلب، ومعايير الجودة، والاستدامة.

التزام الشركة بتوفير بذور عالية الجودة ومقاومة للتغيرات المناخية، إلى جانب تقديم الدعم الفني والإرشاد الزراعي، يعكس إدراكًا متبادلًا لأهمية رفع كفاءة المزارع باعتباره الحلقة الأساسية في سلسلة القيمة، وليس مجرد مورد خام، وهو ما يساهم في استقرار الإنتاج وتحسين العائد الاقتصادي للمزارعين والدولة معًا.

أما قرار الشركة مضاعفة استثماراتها، بعد أن بلغت نحو 50 مليون دولار، والتوسع في مصنعها بمدينة 6 أكتوبر، مع مضاعفة الطاقة الإنتاجية وزيادة الصادرات بنسبة 60%، والاعتماد على مكون محلي بنسبة 90%، فيحمل دلالة واضحة على نجاح استراتيجية الدولة في تعميق التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتحويل المنتج الزراعي من خام منخفض العائد إلى منتج صناعي عالي القيمة.

في المحصلة، تعكس هذه التطورات أن مصر لم تعد تكتفي بتحقيق أرقام قياسية في الصادرات الزراعية، بل تسير بخطوات محسوبة نحو بناء اقتصاد زراعي صناعي متكامل، يكون فيه التصنيع الزراعي أداة رئيسية لتعظيم العائد من الأرض والمياه والعمل، وترسيخ موقع مصر كمركز إقليمي وعالمي في سلاسل القيمة الزراعية والغذائية.