خبير زراعي يكشف تأثير درجات الحرارة على انتشار أمراض المحاصيل الزراعية
أوضح الدكتور محمد المليجي، أستاذ أمراض النبات بكلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، أن درجة الحرارة تُعد من أهم العوامل البيئية المؤثرة في دورة حياة مسببات الأمراض النباتية، ونموها وتكاثرها، خاصة الفطريات والبكتيريا، إلى جانب تأثيرها في الفيروسات النباتية المرتبطة بالعمليات الفسيولوجية للعائل النباتي.
وأشار إلى أن التباين في درجات الحرارة يؤثر بشكل مباشر في ضراوة المسببات المرضية، وقدرتها على الانتشار وإحداث الإصابة، موضحًا أن لكل مجموعة من الفطريات نطاقًا حراريًا يناسب نموها ونشاطها، وهو ما يفسر اختلاف الأمراض النباتية باختلاف الظروف المناخية والفصول الزراعية.
الفطريات المحبة للحرارة المرتفعة
أوضح المليجي أن الفطريات المحبة للحرارة المرتفعة (Thermophilic Fungi) يتراوح نطاق درجة الحرارة المثلى لنموها ونشاطها بين 35 و45 درجة مئوية، وتنتشر غالبًا في البيئات الحارة، ومواد الكومبوست، وأعشاش الطيور.
وأضاف أن الغالبية العظمى من الفطريات الحقيقية المحبة للحرارة لا تُعد من المسببات الرئيسية للأمراض النباتية، نظرًا إلى محدودية قدرتها على التكيف مع الأنسجة النباتية الحية وإحداث الإصابة في الظروف المعتادة.
الفطريات المحبة لدرجات الحرارة المعتدلة
وأشار أستاذ أمراض النبات إلى أن الفطريات المحبة لدرجات الحرارة المعتدلة (Mesophilic Fungi) تنمو بصورة مثلى عند درجات حرارة تتراوح بين 20 و30 درجة مئوية، وتُعد من أكثر المجموعات الفطرية انتشارًا في البيئات الزراعية والطبيعية.
وأوضح أن هذه المجموعة تضم النسبة الأكبر من مسببات الأمراض الفطرية التي تصيب النباتات، ومن بينها الفطريات المسببة لأمراض اللفحات والتبقعات وأعفان الجذور، نتيجة توافق هذه الدرجات الحرارية مع الظروف الملائمة لنشاطها الحيوي والإنزيمي.
الفطريات المحبة للبرودة وأمراض ما بعد الحصاد
ولفت المليجي إلى أن الفطريات المحبة للبرودة (Psychrophilic/Psychrotrophic Fungi) تتميز بقدرتها على النشاط في درجات الحرارة المنخفضة، إذ تنشط بعض أنواعها عند درجات تتراوح بين 4 و10 درجات مئوية، وتنتشر في المناطق الباردة أو خلال فصل الشتاء.
وأضاف أن هذه الفطريات تتسبب في العديد من الأمراض النباتية بالمناطق الباردة، كما تؤدي دورًا مهمًا في أمراض ما بعد الحصاد (Post-harvest Diseases)، إذ تستطيع بعض أنواعها النمو تدريجيًا على الثمار والخضروات المخزنة في درجات حرارة التبريد، ما يؤدي إلى ظهور الأعفان وتلف المنتجات الزراعية، ويترتب عليه خسائر اقتصادية ملحوظة.
درجات الحرارة وتأثيرها على البكتيريا والفيروسات النباتية
وأوضح أستاذ أمراض النبات أن البكتيريا الممرضة للنبات (Plant Pathogenic Bacteria) تتأثر بدرجات الحرارة والرطوبة، شأنها شأن الفطريات، حيث تحتاج معظم الأنواع الممرضة، ومنها مسببات التبقعات والذبول البكتيري، إلى درجات حرارة معتدلة أو دافئة، مصحوبة برطوبة مرتفعة، لتوفير الظروف المناسبة لتكاثرها واختراق أنسجة النبات العائل.
وأضاف أن الفيروسات النباتية (Plant Viruses) تختلف في طبيعة نشاطها، باعتبارها طفيليات إجبارية لا تتكاثر إلا داخل الخلايا الحية، موضحًا أن نشاطها يرتبط بالحالة الفسيولوجية للنبات العائل، إلى جانب تأثير درجات الحرارة والرطوبة في العمليات الحيوية للنبات، وحركة الفيروس وانتقاله، بما في ذلك انتقاله بواسطة النواقل الحشرية.
اختلاف أمراض النبات بين المحاصيل الشتوية والصيفية
وأكد المليجي أن اختلاف قدرة المسببات المرضية على تحمل درجات الحرارة والتكيف معها ينعكس بوضوح على التوزيع الموسمي لأمراض النبات، إذ تنشط بعض المسببات المرضية وتنتشر في المحاصيل الشتوية لقدرتها على التكيف مع درجات الحرارة المنخفضة، بينما تنشط مجموعات أخرى في مهاجمة المحاصيل الصيفية تحت ظروف الحرارة المرتفعة.
وذكر أن فهم العلاقة بين درجات الحرارة ونشاط مسببات الأمراض النباتية يساعد على تفسير اختلاف أنماط الإصابة من موسم زراعي إلى آخر، ويُعد عاملًا مهمًا في تحديد الظروف الملائمة لانتشار الأمراض ومتابعة تطورها في المحاصيل الزراعية.


.jpg)
























