ـ هيئة التعمير .. توقيف جبرى لعجلة التنمية وسداد 33 مليار جنيه للدولة
ـ تطوير صناعة الإنتاج الداجنى وإحياء مشروع البتلو .. حدوتة عقيمة فى وزارة الزراعة
ـ نظافة الأيدي لا تعنى عدم السرقة .. لكنها مأمورة أيضا بدرء المفاسد وجلب الحقوق
وزير الزراعة واستصلاح الأراضي الدكتور عصام فايد، رجل شريف، غاضب دائما، عصبي غالبا في وجه الصحفيين والمواطنين، أليف جدا على طاولة الرئاسة، مستأنس جدا في حلبات المشاكل التي تخص الفلاحين، وتتشابك مع وزارات أخرى، مثل: التموين، والصناعة، والاستثمار، والإسكان، والتنمية المحلية، والداخلية.
الفريق المعاون للوزير، غاضب جدا تجاه جريدة "الأرض"، بسبب ما يثيره بعض كتاب الرأي ضد خطته "اللا تنفيذية"، ولذا سوف أُشهد المتابعين، ليكونوا حكاما بيننا وبينه.
هيئة "الإفساد" الزراعى
ـ الهيئة التي تحمل اسم "الإصلاح الزراعي"، وهي عنه ببعيد، كانت قد أصدرت في مجلس إدارتها الأخير بتاريخ 24/11/2015، قرارا بحق أهالي "سرسو" في تسلم أراضيهم وذلك بتنفيذ حكم قضائي صدر ضد إقطاعي معتد، انتزعها منهم بقوة سلاح الشرطة، وفرق الأمن المركزي، وبمساندة مدير مباحث الدقهلية السابق، لمجرد صدور قرار تمكين من المحامي العام.
وحين صدر قرار الهيئة بضرورة تنفيذ الحكم القضائي وإعادة الأرض لأصحابها، توقف تنفيذ القرار والحكم، بحجة ما يعرف بانتظار "الدراسة الأمنية"، وذلك بسبب مماطلة رجال مديرية الإصلاح الزراعي في الدقهلية ونسائها الذين يقفون ضد التنفيذ، لأن القرار صدر ضد من أطعمهم، وسدد أتعاب وقوفهم إلى جواره، كي ينتزع أراض حازها أجداد هؤلاء المساكين، كمكافأة من عبد الناصر، لمشاركتهم في حرب اليمن.
وفي محافظة الدقهلية أيضا، نجد أن 100 فدان ينتفع بها أكثر من 2000 أسرة حاليا (10 آلاف نسمة على الأقل)، في قرى وعزب وبندر الكردي، معرضة للخطف من عائلة إقطاعية، كان قد صدر في حقها قرار استيلاء من مجلس قيادة الثورة عام 1952، ثم شملهم قانون الإصلاح الزراعي بإعادة توزيع أراضيهم على صغار الفلاحين، لكنهم بعد تحلل أهداف ثورة يوليو، عادت ريما إلى حيلتها القديمة، فحصلت على حكم بإعادة الأرض، ضمن ما عرف بالقانون 92 لسنة 1996، وعلى الرغم من ضياع أرضهم بين الكتلة السكنية منذ عشرات السنين، يصرون على طرد الفلاحين من الـ 100 فدان الزراعية، التي حازوها أيضا نظير مشاركة آبائهم وأجدادهم في حرب اليمن.
"إصلاح البحيرة"
أما في محافظة البحيرة، فحدث ولا حرج: حيث توجد عائلة ذات نفوذ، كان أحد رجالها موظفا سابقا في مديرية الإصلاح الزراعي في دمنهور، فتصيد في عكرة مياه الهيئة، ووضع يده وأهله على أكثر من 600 فدان إصلاح في وقف "ماهيتاب قادم"، ويحكم قبضته على 600 فدان أخرى يملكها أكثر من 300 عائلة، تفرعت إلى أكثر من 3000 أسرة (15 ألف نسمة على الأقل)، حيث يتحكم في الترعة التي ترويها، حتى قاربت البوار، بهدف "تطفيش" فلاحيها الذين ينازعهم على أراضيهم نجل "رجل أطماع"، كان يعمل فراشا في لجنة القسمة التابعة لهيئة الأوقاف المصرية، وسرق عقودا وحججا زورها لصالحه ثم ورثته من بعده.
هذه الأراضي في قرى: عزبة الأشراك، أشراك البلد، أبو خراش، عزبة المصري، وغيرها تتبع مركز الرحمنية، لكن الأرض التي وضعت هذه العائلة عليها أيديها (600 فدان)، تم تحييزها في 4 جميعات ائتمان، لصرف مستلزمات الإنتاج الزراعي المدعمة، دون أن يدفعون إيجاراتها لهيئة الإصلاح، منذ أكثر من 60 عاما.
مستندات هذه الأرض حملها محامي الفلاحين الغلابة، وتركها في مكتب المستشار القانوني للوزارة، في عهد المستشار السابق سالم عبد الهادي، وحتى الآن، لم يتم بحث حق "الأصلاح" الذي هو حق الدولة في هذه الأرض، وكله ورئيس هيئة الإصلاح ينافس الوزير عصام فايد على النزاهة ونظافة الأيدي، دون أن يعبأون بالقاعدة التي ترى أن الأيدي الآثمة، هي ليست التي تمتد بالغدر والطعن والإفساد فقط، ولكنها أيضا الأيدي التي لا تدفع الفساد، ولا تمنع الأذى، ولا تدفع المكروه.
وفي البحيرة أيضا، أبناء قرية البرنوجي، الذي تتعرض أراضيهم التابعة للإصلاح الزراعي، للحرث بمحصولها الأخضر، على أيدي عائلة إقطاعية خضعت أيضا لقانون الإصلاح الزراعي، واستغلت قرارات بالإفراج عن فرض الحراسة، لتنازع هؤلاء الفلاحين الذين حازوها وسددوا أقساطها لهيئة الإصلاح، بدلا من البحث عما أسموه "حقوقا" لدى الدولة.
هل لايزال الشهود من رجال الفريق المعاون للوزير، يرون أن جريدة "الأرض" وكتابها، مخطئون في حقه؟
مهزلة الإرجوت والبط الفرنسى
ـ إذا كان ذلك، فنضطر للمزيد في هذا الباب، ففي الوقت الذي يشير الوزير فيه إلى الصحفيين بأنه أقوى من السفير الفرنسي، وأنه لا يجبره على استيراد القمح الملوث بالإرجوت، أقال رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي، الذي بين له مخاطر دخول قمح ملوث بأي نسبة، حتى كانت 0.05 في المليون، وكان قرار إقالة الدكتور سعد موسى لصالح التجار مستوردي القمح ـ أصدقاء وزير التموين.
بعدها، استجاب الوزير لتجار ومستوردي البط أيضا، بمبرر فض احتكار المربين المحليين، ففتح باب استيراد البط الفرنسي، على الرغم من اكتشاف بؤرتين جديدتين يوميا من الإصابة بأنفلوانزا الطيور، وفي ذلك تدمير إضافي للثروة الداجنة في مصر.
في هذه النقطة، كان الوزير قد برر قراره الاستثنائي بفض الاحتكار الذي يمارسه شخصان فقط، (هما: الدكتور محمود عمارة، والمهندس محمود عثمان)، ومغالاتهما في تسعير كتكوت البط أمام الفلاحين، حتى وصل إلى 25 جنيها، والحقيقة أن عدد منتجي البط المحلي في مصر يبلغ 46 منتجا، وأن كتكوت البط في مصر لم يتجاوز سعره 16 جنيها (وهي فترة الذروة السنوية التي تسبق شهر رمضان بنحو 90 يوما)، كما أن مستوردي البط يتكالبون على الاستيراد من فرنسا بالذات هذه الأيام، لأن تكلفة إعدام الإناث أعلى كثيرا من سعر بيعها (60سنتا للكتكوت).
ومن المعلوم، أن الفرنسيين لا يتعبون أنفسهم في تربية إناث البط، لكنهم يسعون إلى تربية الذكور فقط، لإنتاج "الفواجرا" الفرنسية، أي "أكباد البط"، فما هو معلوم أن وزن كبد الأنثى لا يزيد على 200 جرام، مقابل 700 جرام لكبد الذكر، وفرنسا تشتهر بتصدير "الفواجرا" بما قيمته أكثر من ملياري يورو خلال موسم احتفالات الكريسماس فقط من كل عام.
فساد هيئة التعمير
ولمن يغضب مما يراه تحاملا من جريدة "الأرض" على الوزير الدكتور عصام فايد، نذكره أيضا بالمزيد.
ـ حينما تم تعيين المهندس أيمن المعداوي في منصب مدير تنفيذي لهيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية، تجاسر الرجل ونفخ في "كير" العمل، فأعمت دخانه عيون الفساد، وحين دارت رحى الخير والشر، تغلب الأخير، وخرج المعداوي إلى حيث لا يعلم هو أين يتوجه، وفي أي دفتر حكومي يوقع بالحضور والانصراف، وتضاربت الأقوال في الأسباب، ما بين خلاف مع شركة الريف المصري على نقل أرض الـ 1.5 مليون فدان إليها، بالمخالفة للقانون الذي يحدد 50 ألف فدان فقط كحد أقصى للشركات سواء محلية أم أجنبية، وما بين تغلب قوى الشر والفساد في الهيئة عليه، حين حاول الإطاحة بأعضائها، بينما لم يتم تحويل الرجل إلى التحقيق حتى الآن في أي مخالفة، إذا كانت هناك مخالفة قد ارتكبها أو وقع فيها، ودعت إلى إبعاده.
ولمن يرى أننا متحاملون في جريدة "الأرض" على السيد الوزير، خذوا عندكم المزيد:
ـ كان من المعلَن ضمن خطة الوزير بعد تعيينه مباشرة، في فترة الولاية الأولى، بعد الدكتور صلاح هلال المحبوس حاليا على ذمة قضية فساد، أن يعيد الهيكلة، وينفذ برنامجا زمنيا محسوبا ومتزنا للتطهير، حتى تسير عجلة الزراعة في مصر نحو التنمية، وتستطيع هيئة التعمير أن تسدد ديونها للدولة، والبالغة نحو 33 مليار جنيه، لكن حتى الآن لم نسمع عن شركة أجنبية أو مصرية كبرى، تسلمت عقود الأراضي التي تقدمت للاستثمار عليها، ضمن مشروع الـ 1.5 مليون فدان، ومنها: شركة "الغرير" الإماراتية، التي تنتظر قرار الإفراج عن عقود 180 ألف فدان في المنيا، لتبدأ زراعتها ببنجر السكر، وبناء أكبر مصنع سكر في مصر، ليستوعب المشروع 5000 عامل ثابت، ومثلهم عمالة مؤقتة، كما يفتح الباب لزراعات تعاقدية حجمها 50 ألف فدان أخرى ببنجر السكر في محافظات الصعيد.
المزيد من الأسئلة العالقة
ـ ماذا حدث في باب تقنين أراضي وضع اليد في مصر، والبالغة نحو 3 ملايين فدان، يمكن أن تدر للدولة بقرار واحد، نحو 60 مليار جنيه، وتنعكس على نفوس المصريين بالرضى تجاه الدولة التي تضن على مزارعي الصحراء بمجرد عقد ملكية؟
ـ ماذا فعلت وزارة الزراعة في قصة نقل مزارع الدواجن إلى الظهير الصحراوي، وماذا قدمت لمن تجاسر وجازف بتحمل نتيجة تنفيذ الوصية، مثل: شركة "دواجن الدقهلية"، التي أقامت قلعة صناعية في صحراء المنيا، بلغت تكلفتها حتى الآن 500 مليون جنيه (بسعر صرف الدولار قبل خمسة أعوام)، وهي الشركة التي يعمل في مشاريعها المخلتفة، نحو 5500 مواطن؟
ـ هل تمت تهيئة الإدارة المركزية لإنتاج التقاوي، لاستقبال تقاوي ذرة صفراء تكفي لزراعة مليون فدان، كما صرح رئيس قطاع الخدمات والمتابعة المهندس خالد عبر الراضي، قبل نحو شهرين، أم أن ذلك لم يترجم إلا إلى عدة اجتماعات؟
ـ وأخيرا في هذه الحلقة، هل يستثمر السيد الوزير تعيين رئيس جديد لبنك التنمية والائتمان الزراعي، هو المحاسب محمد القصير، لإكمال مسيرة سابقه المحاسب عطية سالم، خاصة أن الأول من القيادات المصرفية المشهود لها بالكفائة أيضا، كما أنه ترك بنك التنمية الصناعية وهو في أحسن حالاته؟
اقتراحات وحلول
وحتى لا يظن الفريق المعاون للوزير أن هذه الجريدة "تنتقد" ولا "تنقد"، والفعل الأول يعني الهدم فقط، فيما يُعنى الفعل الثاني بإظهار الحلول والمقترحات لنقاط الضعف أيضا، فنحن نقترح على السيد الوزير الآتي:
ـ تسريع إصدار قرارات تقنين وضع يد 3 ملايين فدان.
ـ إصدار قرار بتحديد مهلة لزراعة الأراضي المتروكة لـ "التسقيع" في الظهير الصحراوي للمحافظات، وهو قرار كفيل بزراعة أكثر من مليون فدان بأياد وأموال مصرية.
ـ التخطيط لعقد بروتوكولات مع المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، لتنفيذ برامج زراعات تعاقدية لصالح صغار الفلاحين والمزارعين، وذلك لفتح أبواب تسويقية جديدة، تنقذهم من الخسائر المتلاحقة، وبالتالي هجر الزراعة.
ـ سرعة العمل على استصدار قرار من رئيس مجلس الوزراء، أو قرار رئاسي إذا لزم الأمر، بوقف باب استيراد الأقماح خلال شهور توريد القمح المحلي (من منتصف أبريل حتى منتصف يوليو، وذلك لعدم فتح الباب أمام المستوردين لخلط الغث بالثمين، مثلما كان يحدث في السنوات الماضية، ولو أن هذا القرار يضرب وزير التموين في العمق.
ـ سرعة عقد اجتماع مجلس إدارة هيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية، في وجود المدير التنفيذي المكلف، الدكتور محمد عبد التواب، وذلك لفك "فرملة" عجلة التنمية، والكل يثق في نزاهة عبد التواب، وقدرته على تسيير دفة العمل.
ـ سرعة الحصول على قرار من رئيس مجلس الوزراء، بتسهيل استخراج رخص مشاريع إنتاج حيواني صغيرة ومتوسطة على الأراضي الزراعية، للنهوض بالثروة الحيوانية، وإعادة مشروع البتلو، حيث حال تطور القرية المصرية دون إلحاق الزرائب بالمنازل.
ـ حصر مشاكل صناعة "الاستزراع السمكي"، وتطوير المصايد الطبيعية في مصر، وذلك لوقف استيراد الأسماك الفاسدة من الخارج، وتجنيب أصحاب هذه الصناعة الخسائر المتلاحقة منذ نحو ثلاثة أعوام.
ـ تفعيل قرار وزير العدل عام 2007، بناء على مذكرة من وزير الزراعة آنذاك ـ أمين أباظة، بتنفيذ الضبطية القضائية لمهندسي مكافحة الآفات، وحماية الأراضي، والإدارة العامة للبساتين والخضر.
ـ تفعيل قرار الوزير أمين أباظة عام 2007 بإنشاء إدارة مركزية للرقابة على الأسمدة والمخصبات والمبيدات.