الأرض
موقع الأرض

مضادات التغذية

دكتور محمد عبد الكريم عمارة
-

مضادات التغذية، هي مركبات نباتية ذو طبيعة دفاعية تنتجها النباتات لحماية نفسها، لكنها تقلل قدرة الجهاز الهضمي على امتصاص العناصر الغذائية.

كما يمكن القول انها مركبات معقدة تحمل وجهين فهي من جهة قد تحد من امتصاص العناصر الغذائية وتؤثر سلباً على الصحة، ومن جهة أخرى تقدم فوائد صحية محتملة كمواد مضادة للأكسدة وواقية من الأمراض.

والمفتاح هنا يكمن في التوازن والمعرفة بكيفية تحضير الأطعمة بشكل مناسب لتقليل آثارها السلبية مع الاحتفاظ بفوائدها المحتملة.

أنواع مضادات التغذية

1 - حمض الفيتيك (Phytic Acid) : وهو يُعد من أكثر مضادات التغذية شيوعاً وانتشاراً. ويوجد على نطاق واسع في النباتات. ويتواجد حمض الفيتيك بتركيزات عالية في الحبوب الكاملة، البذور، البقوليات، وبعض المكسرات. وهو قادر على الارتباط بالمعادن مثل الكالسيوم والزنك والحديد والمغنيسيوم والنحاس، مما يقلل من امتصاصها في الأمعاء.

2 – الليكتينات (Lectins): هي عائلة متنوعة من البروتينات المرتبطة بالكربوهيدرات (بروتينات سكرية) و توجد بكثرة في البقوليات (مثل الفاصوليا، الفول السوداني، فول الصويا) والحبوب الكاملة، وتتركز الليكتينات بشكل خاص في البقوليات النيئة والحبوب الكاملة، وقد وثقت حالات تسمم غذائي مرتبطة بتناول البقوليات النيئة أو غير المطبوخة جيداً، ويمكن أن تتسبب بعض الليكتينات في تلف بطانة الأمعاء عند تناولها بكميات كبيرة، كما تتداخل مع امتصاص الكالسيوم والحديد والفسفور والزنك.

3 - الأوكسالات (Oxalates) أو حمض الأوكساليك (Oxalic Acid): الأوكسالات هي مواد قد تشكل أملاحاً غير قابلة للذوبان مع المعادن كالصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم. توجد في العديد من الأطعمة النباتية كالسبانخ والسلق والبطاطا الحلوة والحميض والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والكاكاو والشاي، وترتبط الأوكسالات بالكالسيوم وتمنع امتصاصه، كما تزيد من خطر تكوين حصوات الكلى.

4 - التانينات (Tannins) : هي فئة واسعة من مركبات البوليفينول المتوفرة في الأطعمة النباتية المستهلكة بكثرة، و توجد في حبوب الكاكاو، الشاي، النبيذ، الفواكه، العصائر، والمكسرات، وتتسبب التانينات في حدوث فقر الدم الناجم عن نقص الحديد، خاصة لدى الأشخاص الذين يعتمدون على الأطعمة الغنية بها، كما تعوق هضم العديد من العناصر الغذائية الضرورية.

5 - مثبطات الإنزيمات (Enzyme Inhibitors): تشمل مثبطات الانزيمات الهاضمة للبروتينات والكربوهيدرات، وتوجد بوفرة في النباتات، وبشكل خاص في البذور والحبوب والبقوليات، حيث تقوم هذه المثبطات بالتداخل مع هضم البروتينات والنشويات عبر تثبيط الإنزيمات الهاضمة وإيقاف عملها.

6 - السابونينات (Saponins): هي مركبات توجد في البقوليات ومصادر نباتية أخرى، وتُعد من العوامل المضادة للتغذية التي تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية.

7 - الجلوكوزينولات (Glucosinolates) : توجد هذه المركبات في الخضروات الصليبية مثل البروكلي، الكرنب، واللفت، وتمنع امتصاص اليود، مما قد يتداخل مع وظيفة الغدة الدرقية ويسبب تضخمها.

تأثير مضادات التغذية

تجدر الإشارة إلى أن تأثير مضادات التغذية يختلف بين الأفراد بناءً على عملية التمثيل الغذائي، وطريقة تحضير الطعام، والتوازن العام للنظام الغذائي، كما أن تناولها لا يعد سبباً للقلق لدى معظم الناس، لكنها قد تسبب مشاكل صحية خاصة بين أولئك الذين يعتمد نظامهم الغذائي على الحبوب والبقوليات فقط، أو لدى المرضى المصابين بسوء التغذية.

إلا انه من المثير للاهتمام أن العديد من مضادات التغذية تُعد اليوم من المغذيات الوظيفية المعززة للصحة نظراً لفوائدها الصحية المتعددة.

فالليكتينات تعمل كمضادات للأكسدة وتقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وبعض أنواع السرطان.

والتانينات أيضاً تعمل كمضادات أكسدة وتعمل على تسريع تخثر الدم، خفض الضغط، وتوفير آلية دفاع طبيعية ضد الالتهابات الميكروبية، أما حمض الفيتك فهو يعمل كمخزن للفوسفات النباتي، مصدر للطاقة، ومضاد للأكسدة.

طرق تقليل مستويات مضادات التغذية

يمكن تقليل مستويات مضادات التغذية في الأطعمة من خلال العديد من الطرق التقليدية والحديثة:

1 - النقع ( (Soaking: يُعد النقع من أكثر الطرق فعالية وجاذبية لإزالة مضادات التغذية، كما أنه يقلل من وقت الطهي، ويساعد النقع في تنشيط إنزيمات مثل الفايتاز الداخلية الموجودة في النباتات، والتي تعمل على تحليل حمض الفيتيك.

يوصى بنقع الحبوب والبقوليات لمدة تتراوح بين 12 إلى 24 ساعة، حيث يعمل النقع على ترشيح المركبات المضادة للتغذية الذائبة في الماء مثل التانينات ومثبطات التربسين.

2 - الطهي ( (Cooking: يساعد الطهي على تحسين القيمة الغذائية للأطعمة عن طريق تقليل مضادات التغذية. فقد أظهرت الدراسات أن الطهي يقلل بشكل كبير من محتوى حمض الفيتيك في البقوليات، كما يقلل من التانينات ومثبطات التربسين.

3 - التخمير (Fermentation): يُعد التخمير من الأساليب التقليدية الفعالة في تقليل مضادات التغذية و يساعد في زيادة القيمة الغذائية للأطعمة النباتية.

4 - الإنبات (Germination): يعمل إنبات البذور عموماً على تنشيط إنزيم الفايتاز، الذي يحلل الفيتات ويؤدي إلى انخفاض تركيز حمض الفيتيك، وتُعد هذه الطريقة فعالة في خفض محتوى مضادات التغذية في الأطعمة النباتية.

5 - التقشير وإزالة القشرة (Dehulling): تساعد إزالة القشرة الخارجية للحبوب والبقوليات في تقليل مستويات مضادات التغذية مثل التانينات والسابونينات وحمض الفيتيك.

*باحث بمركز البحوث الزراعية – معهد تكنولوجيا الأغذية