أطعمة يومية قد ترفع مستوي الكوليسترول دون أن ننتبه

خلال جلسة عائلية، سأل أحد الأصدقاء طبيبه بعد أن أظهرت نتائج التحاليل ارتفاع مستوى الكوليسترول لديه: أنا لا أتناول الكثير من الحلويات، فكيف ارتفع الكوليسترول بهذا الشكل؟
فأجابه الطبيب: "المشكلة لا تتعلق بالسكر فقط، فهناك أطعمة نتناولها يومياً قد تحتوي على كميات مرتفعة من الدهون المشبعة والدهون غير الصحية، وهي من أهم الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول الضار وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب."
هذا الحوار يلخص حقيقة مهمة؛ فالكوليسترول المرتفع لا يرتبط بعامل واحد فقط، بل يتأثر بشكل كبير بالاختيارات الغذائية ونمط الحياة اليومي، مما يجعل معرفة الأطعمة التي ترفع مستوياته خطوة أساسية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.
الكوليسترول.. ضرورة للجسم ومصدر للخطر عند ارتفاعه
يحتاج الجسم إلى الكوليسترول للقيام بوظائف حيوية عديدة، منها بناء الخلايا وإنتاج بعض الهرمونات. لكن المشكلة تبدأ عندما ترتفع مستوياته، خاصة الكوليسترول الضار (LDL)، مما يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين والسكتات الدماغية.
النظام الغذائي يعد أحد أهم العوامل المؤثرة في مستويات الكوليسترول، خصوصاً عند الإكثار من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والدهون المتحولة
منتجات الألبان كاملة الدسم
تأتي منتجات الألبان كاملة الدسم في مقدمة الأطعمة التي قد تسهم في رفع مستويات الكوليسترول الضار، ومن أبرزها:
* الحليب كامل الدسم.
* القشدة.
* الزبدة.
* بعض أنواع الجبن كاملة الدسم.
وتحتوي هذه المنتجات على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة التي قد تؤثر سلباً على صحة القلب عند الإفراط في تناولها. لذلك يوصي المختصون باللجوء إلى المنتجات قليلة أو خالية الدسم للحصول على الكالسيوم وفيتامين "د" مع تقليل الدهون المشبعة.
اللحوم الحمراء
تُعد اللحوم الحمراء مثل لحم البقر والضأن من المصادر الرئيسية للدهون المشبعة.
وعند تناولها بكميات كبيرة وبشكل متكرر، قد ترتفع مستويات الكوليسترول الضار في الدم، مما يزيد من العبء على القلب والشرايين. وينصح خبراء التغذية بالاعتدال في استهلاكها واستبدال جزء منها بمصادر بروتين أكثر فائدة مثل:
* الأسماك.
* العدس.
* الفاصوليا.
* الحمص.
* البقوليات المختلفة.
فهي غنية بالألياف والعناصر الغذائية الداعمة لصحة القلب.
جلود الدواجن
رغم أن الدجاج والديك الرومي يعدان من الخيارات الصحية نسبياً، فإن الجلد المصاحب لهما يحتوي على كميات إضافية من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية.
ولهذا يوصي خبراء التغذية بإزالة الجلد قبل الطهي أو قبل تناول الدواجن، كإجراء بسيط يمكن أن يساعد على تقليل استهلاك الدهون غير الصحية.
الأطعمة فائقة المعالجة
أصبحت الأطعمة المصنعة جزءاً أساسياً من النظام الغذائي للكثير من الناس، إلا أنها غالباً ما تكون من أسوأ الخيارات لصحة القلب.
ومن أمثلتها:
* النقانق.
* الهوت دوج.
* رقائق البطاطس.
* الوجبات الجاهزة.
* الأطعمة المعلبة.
وتتميز هذه المنتجات بارتفاع محتواها من الدهون غير الصحية والصوديوم والمواد الحافظة، مع انخفاض محتواها من الألياف والعناصر الغذائية المفيدة.
الأطعمة المقلية
تعد الأطعمة المقلية من أكثر الأغذية ارتباطاً بارتفاع الدهون في الدم، خاصة عندما يتم القلي باستخدام زيوت مهدرجة أو زيوت أُعيد استخدامها مرات متكررة.
ومن أشهر هذه الأطعمة:
* البطاطس المقلية.
* الدجاج المقلي.
* الدونات.
* الوجبات السريعة المقلية.
وتحتوي هذه المنتجات غالباً على الدهون المتحولة أو كميات كبيرة من الدهون المشبعة، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
عوامل أخرى تؤثر في الكوليسترول
على الرغم من أهمية الغذاء، فإنه ليس العامل الوحيد المسؤول عن ارتفاع الكوليسترول.
فهناك عوامل أخرى تشمل:
* العوامل الوراثية.
* قلة النشاط البدني.
* التدخين.
* اضطرابات النوم.
* التوتر المزمن.
* زيادة الوزن والسمنة.
وقد يعاني بعض الأشخاص من ارتفاع الكوليسترول حتى مع اتباع نظام غذائي جيد بسبب الاستعداد الوراثي.
الدهون الثلاثية تستحق اهتماماً خاصاً
يشير الأطباء إلى أن الدهون الثلاثية تتأثر بشكل واضح بالنظام الغذائي اليومي، خاصة عند الإكثار من:
* الأطعمة المقلية.
* الأغذية المصنعة.
* السكريات.
* المشروبات المحلاة.
* الخبز الأبيض.
* المكرونة المصنوعة من الدقيق المكرر.
في المقابل، يساعد تناول الأغذية الغنية بالألياف مثل الخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات على تحسين مستويات الدهون في الجسم ودعم صحة القلب.
نمط الحياة الصحي هو خط الدفاع الأول
الحفاظ على مستويات صحية من الكوليسترول لا يعتمد فقط على تجنب بعض الأطعمة، بل يتطلب اتباع أسلوب حياة متوازن يشمل:
* تناول غذاء صحي ومتوازن.
* ممارسة النشاط البدني بانتظام.
* المحافظة على وزن صحي.
* الحصول على نوم كافٍ.
* الإقلاع عن التدخين.
* الحد من التوتر والضغوط النفسية.
وفي بعض الحالات قد يوصي الطبيب باستخدام أدوية خافضة للكوليسترول، خاصة إذا كان العامل الوراثي سبباً رئيسياً في ارتفاع مستوياته
الخلاصة
لا توجد أطعمة "ممنوعة" بقدر ما توجد عادات غذائية تحتاج إلى اعتدال وحسن اختيار. فكلما زاد الاعتماد على الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة والغنية بالألياف، وقل استهلاك الدهون المشبعة والمتحولة، تحسنت صحة القلب وانخفضت مخاطر ارتفاع الكوليسترول ومضاعفاته على المدى الطويل.
--------------------------------------------------------------
خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون
عضو الجمعية العلمية للصناعات الغذائية – جامعة الاسكندرية

