الأرض
موقع الأرض

حوار افتراضي.. د. محمود سالم يجيب عن خرافات الطيبات

-

حوار تلفزيوني افتراضي المذيعة: موضوع حلقتنا الليلة أثار جدلًا واسعًا في مصر خلال الأسابيع الماضية… نظام غذائي جديد يسمى "الطيّبات"، تبناه البعض باعتباره علاجًا سحريًا، بينما حذّر منه الأطباء. ما الذي يحدث؟ ولماذا يصدق الناس مثل هذه الوصفات؟ وهل تغيّر فهمنا للغذاء بالفعل بعد انقلاب الهرم الغذائي العالمي؟
معنا في الأستوديو: الدكتور محمود سالم، خبير التغذية العلاجية.
والدكتور هشام فوزي، المتخصص في علم الاجتماع والسلوكيات المجتمعية.
خبير التغذية:
الحقيقة أنها ظاهرة خطيرة. فنظام "الطيّبات" الذي انتشر مؤخرًا يفتقر إلى الأساس العلمي، بل ويعرض حياة المرضى للخطر.
خبير السلوكيات:
المشكلة ليست في النظام نفسه، بل في استعداد المجتمع لتصديق أي وصفة تُقدَّم له على أنها "حل نهائي". نحن أمام أزمة وعي، لا أزمة غذاء فقط.

أولًا: ظاهرة تصديق الوصفات السحرية… لماذا تتكرر؟
ما شغل الرأي العام المصري مؤخرًا لم يكن مجرد نقاش حول نظام غذائي، بل كان ناقوس خطر حول استعداد الناس لتصديق أي نصيحة علاجية، خصوصًا في مجال التغذية.
هذه الظاهرة ليست جديدة؛ فقد عرفتها المجتمعات منذ عقود، خاصة بين الفئات محدودة التعليم. لكن الجديد والمقلق أن التصديق هذه المرة جاء من فئات متعلمة ومثقفة.
القصة التي أثارت الجدل ارتبطت باسم طبيب مصري بارز، الراحل ضياء الدين العوضي، الذي بدأ مسيرته كطبيب تخدير وعلاج ألم، ثم اتجه إلى التغذية العلاجية، وقدم نظامًا غذائيًا سماه "الطيّبات".
المأساة لم تكن في النظام فقط، بل في نصيحته لمرضى القلب وغيرهم بالتوقف عن الأدوية والاعتماد على هذا النظام وحده، الذي يقوم على الامتناع عن الدجاج والبيض والألبان والخضراوات، مقابل تناول خبز الشعير والجبن المطبوخ والمعلبات والمربى والنوتيلا.
النتيجة كانت إضرارًا بالغًا بصحة من اتبعوا النظام، وصلت إلى حالات وفاة.
تدخلت نقابة الأطباء وشطبت اسمه، وأغلقت وزارة الصحة عيادته، لكن السؤال الأهم:
لماذا صدّق الناس هذا الكلام؟

ثانيًا: المجتمع بين الحاجة إلى الأمل… وضعف الثقافة الصحية
يرى علماء الاجتماع أن انتشار مثل هذه الظواهر يعود إلى عدة عوامل:
* البحث عن حلول سريعة في مجتمع يعاني من ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة.
* ضعف الثقافة الصحية، رغم انتشار المعلومات.
* تضخم الثقة في الشخصيات الكاريزمية المشهورة أكثر من الثقة في المؤسسات العلمية.
* الإحباط من طول مدة العلاج الطبي التقليدي.
* انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي تضخم أي فكرة دون تمحيص.
إنها ليست أزمة فرد، بل أزمة وعي جماعي.
ثالثا: بين "الطيّبات" والهرم الجديد… أين يقف المجتمع؟
الغريب أن المجتمع صدّق نظامًا غير علمي مثل "الطيّبات"، بينما تجاهل التغييرات العلمية الحقيقية في الهرم الغذائي العالمي.
وهذا يكشف فجوة خطيرة:
* الناس تتفاعل مع الخطاب العاطفي أكثر من الخطاب العلمي.
* التغيير العلمي يحتاج إلى تبسيط وتواصل فعال.
* المجتمع يحتاج إلى رفع الوعي الغذائي، لا مجرد نشر المعلومات.
رابعا: نحو وعي غذائي جديد
لكي لا تتكرر مأساة "الطيّبات"، يجب أن نعمل على:
* تعزيز الثقافة الصحية في المدارس والإعلام.
* دعم الطب المبني على الدليل لا على الانطباعات.
* محاربة الوصفات السحرية التي تنتشر عبر السوشيال ميديا.
* بناء ثقة حقيقية بين المواطن والمؤسسات الصحية.
* تبسيط العلوم الغذائية بلغة يفهمها الناس.

الخلاصة
إن التغييرات المجتمعية التي نعيشها اليوم، سواء في الوعي الغذائي أو في طريقة تعامل الناس مع المعلومات، تكشف أننا أمام مرحلة انتقالية.
العلم يتغير، والهرم الغذائي انقلب، والمجتمع يبحث عن طريقه وسط كل هذا.
لكن الحقيقة الثابتة هي أن الصحة لا تُبنى على الوصفات السحرية، بل على العلم والوعي والمسؤولية.


*خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون
عضو لجنة تحكيم مسابقة إسطنبول الدولية للزيتون
عضو الجمعية العلمية للصناعات الغذائية – جامعة الاسكندرية