شاي أوراق الزيتون… كنز طبيعي مهمل وفوائد صحية واعدة

يُعد شاي أوراق الزيتون أحد المشروبات العشبية الطبيعية التي تُحضَّر من أوراق أشجار الزيتون، والتي تتميز باحتوائها على مركبات البوليفينولات، ويأتي في مقدمتها مركب الأوليوروبين (Oleuropein)، وهو المسؤول عن الطعم المر المميز لأوراق الزيتون، كما يُعد من أقوى المركبات ذات التأثيرات الحيوية الإيجابية على صحة الإنسان.
ويتم تحضير كوب شاي أوراق الزيتون من خلال غلي الأوراق المجففة في الماء، ويمكن تناوله دون إضافات أو تحليته بالسكر أو العسل لتقليل المرارة. وقد اشتهر هذا المشروب بفوائده الصحية المتعددة، مثل خفض ضغط الدم وتنظيم مستوى السكر، وتعزيز المناعة بفضل خصائصه المضادة للأكسدة، وتخفيف أعراض الإنفلونزا، والمساعدة في تسكين الآلام.
ومع ذلك، يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدامه، خاصة لمرضى الضغط والسكر أو من يتناولون أدوية منتظمة، لتجنب أي تداخل دوائي أو أعراض جانبية محتملة مثل الصداع أو الغثيان.
مقارنة بين شاي أوراق الزيتون والشاي الأخضر
يُصنع الشاي الأخضر من أوراق نبات Camellia Sinensis، ويُزرع بشكل أساسي في الصين واليابان، ويحتوي على مركبات فعالة مثل البوليفينولات والكاتيكينات، ويُعتقد أن له فوائد متعددة، خاصة في تحفيز حرق الدهون والمساعدة على إنقاص الوزن.
وفي هذا الإطار، أجرت دراسة يابانية تجربة لمقارنة آثار الاستهلاك طويل الأمد لشاي أوراق الزيتون والشاي الأخضر على مؤشرات الدم، شملت 31 متطوعة تتراوح أعمارهن بين 40 و70 عامًا.
وأظهرت نتائج الدراسة أن عدد خلايا الدم الحمراء، والهيموجلوبين، والهيماتوكريت ارتفع بشكل ملحوظ لدى مجموعة شاي أوراق الزيتون مقارنة بمجموعة الشاي الأخضر بعد الأسبوعين السادس والثاني عشر. كما لوحظ ارتفاع الهيماتوكريت داخل مجموعة شاي الزيتون بعد 6 أسابيع، في حين سجلت مجموعة الشاي الأخضر انخفاضًا ملحوظًا في مستوى الحديد في الدم بعد 12 أسبوعًا.
ويُعزى ذلك إلى احتواء الشاي الأخضر على مادة الكافيين، التي ثبت علميًا أنها تُعيق امتصاص الحديد، على عكس شاي أوراق الزيتون الذي لا يحتوي على الكافيين، ما يجعله أقل ارتباطًا بخطر الإصابة بفقر الدم، وهو أحد أكثر اضطرابات الدم شيوعًا عالميًا، إذ يؤثر على ما يقرب من ثلث سكان العالم.
شاي أوراق الزيتون وفقر الدم
تُعد الفئات الأكثر عرضة للإصابة بفقر الدم النساء في سن البلوغ وسن الإنجاب، وأثناء الحمل وبعد الولادة، إضافة إلى الأطفال وكبار السن، حيث يُعد فقدان الدم أو نقص الحديد الناتج عن سوء التغذية من أبرز أسبابه.
ومع تزايد الاهتمام في السنوات الأخيرة باستخدام المغذيات الطبيعية ضمن الطب التكميلي والبديل، يبرز شاي أوراق الزيتون كـ مرشح واعد لنهج طبيعي قد يساهم في الوقاية من فقر الدم ودعم صحة خلايا الدم الحمراء.
استخدامات أوراق الزيتون
تُستخدم أوراق الزيتون في العديد من الأغراض الصحية والتجميلية والغذائية، من أبرزها:
تحضير شاي أوراق الزيتون لدعم المناعة وخفض ضغط الدم وتنظيم سكر الدم.
إدخال مستخلصاتها في كريمات العناية بالبشرة لتقليل الالتهابات وعلامات الشيخوخة والتجاعيد.
استخدامها كمسحوق توابل في بعض الأطباق بالمطبخين الصيني والياباني.
تقديمها تجاريًا في صورة أكياس شاي جاهزة تُنقع في الماء المغلي وتُحلى بالعسل أو السكر لتقليل المرارة.
خلط أوراق الزيتون المجففة مع أعشاب أخرى مثل النعناع واليانسون لتحسين الطعم وزيادة القيمة الصحية.
وفي إيطاليا، تم تقديم مطحون أوراق الزيتون المجففة مع الحليب المغلي كمنتج بديل للنسكافيه، في إطار التحول نحو أنماط حياة صحية وعادات غذائية أكثر توازنًا.
يمثل شاي أوراق الزيتون نموذجًا غنيًا للاستفادة من الموارد الطبيعية المحلية، ويعكس توجهًا عالميًا متناميًا نحو المنتجات الصحية المستدامة، بما يجعله خيارًا واعدًا يمكن دمجه في الحياة اليومية لدعم الصحة العامة، عند استخدامه بشكل معتدل وتحت إشراف طبي.
*خبير وقاضٍ دولي في زيت الزيتون
عضو الجمعية العلمية للصناعات الغذائية – جامعة الإسكندرية

