الأرض
موقع الأرض

قصة مصرية اسمها ”إيفر جرو” .. 70 مليون دولار صادرات أسمدة متخصصة .. وحزمة تمويلية بـ 1.3 مليار جنيه تكمل المسيرة

-
ينتهى البنك العربي الأفريقي الدولي، خلال الأيام القليلة المقبلة، من ترتيب حزمة تمويلية لشركة "إيفر جرو" للأسمدة المتخصصة، بقيمة 1,3 مليار جنيه مصرى، كقرض تمويلي لمدة ثمانية أعوام، يستخدمه المصنع في إتمام مراحل إنشائه التي تستهدف إنتاج حامض الفوسفوريك، كنقطة تعادل نهائية.


ويشارك في إنهاء القرض التمويلي البنك الأهلى المصرى بصفته، كمرتب رئيسى ووكيل الضمان، وبنك أبو ظبى الإسلامي بصفته، كمرتب رئيسى ووكيل التعاقد.


وجار حاليًا الحصول على الموافقات النهائية وترتيب عقود تمويل لتوسعات شركة ايفرجرو فى مجمع مصانع الشركة بمدينة السادات باستثمارات تبلغ حوالى 2 مليار جنيه مصرى، ومن المقرر البدء فى التشغيل خلال عام 2018.


 وتستهدف الشركة الوصول بالطاقة الإنتاجية بسماد سلفات البوتاسيوم الى 380 ألف طن وكلوريد الكالسيوم الى 190 ألف طن ودى كالسيوم فوسفيت إلى 60 ألف طن سنوياً والذى من شأنه سيساعد على سد الفجوة الاستيرادية لمركبات السماد.


 وبهذا القرض، تتمكن "إيفر جرو" الرائدة في صناعة الأسمدة المتخصصة، من إتمام خطتها التي رسمتها منذ بداية تأسيس مجمع السادات عام 2011، في ظروف كانت بالغة التعقيد، حيث وصفت المرحلة الأولى بأنها كانت ميلادا صعبا منذ أن كان حلما لا يسانده سوى عزيمة مصرية قادرة على أن تقهر المستحيل. وليس في ذلك أدنى مبالغة.


هذا ما قاله خبراء صناعة الأسمدة المتخصصة في مصر، حول قصة ميلاد مصنع شركة "إيفر جرو" للأسمدة المتخصصة في مدينة السادات الصناعية، والذي فاقت تكاليفه 800 مليون جنيه في المرحلة الأولى، وتبلغ مرحلة التوسعة المقبلة، أكثر من 1.2 مليار جنيه، ليكون من أكبر مصانع الأسمدة المتخصصة في مصر والشرق الأوسط.


[caption id="attachment_19789" align="alignleft" width="300"]م محمد الخشن م محمد الخشن[/caption]

بدأت أعمال إنشاءات المصنع فى يناير 2011 باستثمارات تصل إلى 800 مليون جنيه لمرحلته الأولى، ليحتفل نحو 1500 مقاتل من المهندسين والفنيين والعمال بعد عامين فقط بباكورة إنتاجه الذى يساهم فى تغطية كامل إحتياجات السوق المحلية من الأسمدة المتخصصة وينافس بقوة فى السوق العالمية.

وبالأرقامـ يكفى أن نذكر أن ذلك المصنع العملاق تصل صادراته سنويا إلى نحو 70 مليون دولار من الاسمدة المتخصصة ومادة كالسيوم الكلورايد، ويوفر وارادات لمصر بقيمة 65 مليون دولار على الأقل بإنتاجه نحو 60 ألف طن من عنصر سلفات البوتاسيوم و15 ألف طن من حامض الفوسفوريك.

نفذ المصنع عدد من الخبراء الصينيين، تحت إشراف ومتابعة المهندسين المصريين في مجموعة "إيفر جرو"، بقيادة المهندس محمد الخشن رائد صناعة الأسمدة المتخصصة فى مصر.

يذكر أن هذا الكيان العملاق نشأ كاملا فى ظل ظروف بالغة الصعوبة،تمثلت فى الانفلات الأمنى الذي واكب ثورة 25 يناير، وما نجم عنها من تهاوي الاقتصاد المصري، وصعود سعر الدولار بسرعة الصاروخ، إضافة إلى نضوب الموارد، وغليان الشارع المصري بالأحداث السياسية، لذا كانت المغامرة باستكماله إلى مراحله النهائية، وضخ مثل هذه الإستثمارات العملاقة أمرا بالغ الصعوبة.

بعد اكتمال إنشاء المصنع، دخل في مرحلة التشغيل التجريبي، لنشهد بشائر الخير المتمثلة فى إنتاج عنصر سلفات البوتاسيوم المهللزراعة المصرية وبإنتاج يصل إلى 60 ألف طن سنويا وبما يماثل 45% أو أكثر من حجم إحتياجات السوق المحلية، لتعلن نجاح أكثر من 1500 مهندس شاب وعامل فى مهمتهم الإنتحارية التى تحدت الزمن والمنطق والعقل لتصل إلى هذا النجاح فى أقل من عامين فقط. بل ويصدر إنتاجه إلى السودان وليبيا والمغرب والسعودية وسوريا وإيطاليا واليونان وتركيا وفرنسا وأسبانيا

ولمن لا يعلم فإن ذلك المصنع الفريد من نوعه والذى تتجاوز إستثماراته النهائية 800 مليون جنيه ويهدف إلى إنتاج أسمدة كاملة الذوبان للزراعات الحديثة التى تستخدم أنظمة الرى المتطورة، سيجعل مصر منافسا قويا على خريطة الاسمدة المتخصصة العالمية بل لا ينافسها فى الإنتاج وخاصة من مادة حامض الفوسفوريك على سبيل المثال سوى مصنعين الأول عالميا بلا منازع فى إسرائيل والآخر فى الصين وكلاهما يعمل بتكنولوجيات القرن الماضى أى ستكون مصر – بلا مبالغة - المنتج الأول عالميا وفق أحدث التكنولوجيات العالمية وبأياد مصرية خالصة إكتسبت الكثير من الخبرات العالمية وطبقتها بما يفوق أصحاب الخبرة أنفسهم فى الجودة والمهارة والحرفية والإتقان.

يقوم المشروع الذى أشاد به خبراء صناعة الأسمدة فى ألمانيا وأسبانيا بعد زيارتهم له خلال الاسبوعين الماضيين على مرحلتين كما أوضح لى - المهندس محمد الخشن رئيس مجلس إدارة مجموعة إيفر جرو للأسمدة المتخصصة، الأولى والتى تم الإنتهاء منها توفر نحو 800 فرصة عمل مباشره تم الحرص على الوصول بهم إلى أعلى مراتب الرضاء الوظيفى الكامل بهدف تحقيق الإنتماء والحب للمشروع ويتركز عمل هده الكوادر البشرية بالمجمع الصناعى الذى يتكون من خمسة مصانع وهى وحدة إنتاج حامض الكبريتيك المركز 98.5% بطاقه إنتاجيه 66 ألف طن سنويا، ووحدة تصنيع سماد سلفات البوتاسيوم الناعم بطاقة 40 ألف طن سنويا، كما تضم لأول مره فى مصر 3 وحدات الأولى لإنتاج سماد سلفات البوتاسيوم المحبب بطاقة 20 ألف طن سنويا عبر 6 أفران عملاقة، والثانية لإنتاج كالسيوم كلورايد بطاقة 30 ألف طن، والثالثة لإنتاج حامض الفوسفوريك بطاقة 15 ألف طن سنويا بتركيز 85% لاستخدامه فى إنتاج اليوريا فوسفات والمونو أمونيوم فوسفات وجميع تراكيب أسمدة NPK، أما المرحلة الثانية من المشروع فإن العمل بها سيبدأ فى منتصف العام الجارى 2013 وتنتهى فى عام 2014 ولكن تم الإنتهاء من بنيتها الاساسية بخلاف أن شبكات المياه والكهرباء والغاز وأيضا الغلايات والتوربينات وغيرها من المعدات تم تركيبها بما يخدم المرحلتين الأولى والثانية.

أما الإعجاز الحقيقى بالمصنع كما أوضح لى المهندس محمد محمد الخشن نائب رئيس مجموعة "إيفرجرو" وهو يشير لى بحماسة شديدة إلى الرسومات الهندسية للمشروع الذى يقبع على مساحة 66 ألف متر مربع فيتمثل فى تكنولوجيا الإنتاج الذى يعد 5 مصانع فى آن واحد فمثلا وحدة إنتاج حامض الكبريتيك يطلقون عليها "وحدة الخير" لأنها بإختصار شديد تنتج بخار الماء الذى يتم تجفيفه وإدخاله إلى توربينات تنتج نحو 1.5 ميجا وات كهرباء وهو ما يحقق الإكتفاء الذاتى للمرحلة الأولى من المصنع من الكهرباء، أما وحدة إنتاج سلفات البوتاسيوم فإنه يتم إنتاجها من خلال تفاعل حامض الكبريتيك المنتج بالمصنع مع كلورايد البوتاسيوم الذى يتم إستيراده من الأردن وبالتالى أصبحت هناك ميزة نسبية فى إنتاج سلفات البوتاسيوم تمكنه من المنافسة بقوة حيث يتم إنتاج أحد عناصرها بالمصنع وإستيراد العنصر الآخر فتقل التكلفة الإنتاجية فى نهاية الأمر بمتوسط يتراوح بين 300 إلى 400 جنيه للطن.

والرائع حقا خلال الجولة التى قمنا بها هى أن الجميع هناك يتسابقون للمشاركة فى الحديث عن قصة النجاح التى تحققت فقال لى المهندس الشاب ياسين فتحى مدير وحدة SOP وصلنا لأقصى إنتاج من سلفات البوتاسيوم وهو ما يمثل إنجازا حقيقيا، أما المهندس أحمد راشد رئيس وردية فقال أن العمال فى المصنع يعملون ليل نهار ويبدأون عملهم فى السابعة والنصف صباحا يوميا. فأمامنا طريق طويل قطعنا شوطا طويلا به ولكن بالتأكيد مازال أمامنا الكثير، وقال المهندس عمر نشأت بالمكتب الفنى بالمصنع: إدارة المصنع هنا شديدة الإهتمام بالعنصر البشرى ونجحت فى إختيار الكوادر التى تمتلك الرغبة والإستعداد للنجاح، فمتوسط الأعمار لكتيبة العمل لا تتجاوز 35 عاما تم تدريبهم وفق أحدث التكنولوجيات فى مصر والصين فمهمتهم بالغة الصعوبة والتعقيد، أما الرواتب فمجزية، بخلاف التأمين الصحى الشامل وبوثيقة علاج للأسرة وفق 3 شرائح رئيسية أهمها وأعلاها وثيقة العامل البسيط ثم الفنيين وأخيرا المهندسون بخلاف السكن النموذجى بالقرب من المشروع ومعاشات ووثائق تأمين فى حالة العجز أو الوفاة

أما الخبير الصينى «لو لى» الذى يشرف على مراحل الإنتاج والتشغيل لماكينات المصنع العملاقه كإستشارى للمشروع الذى ينفذ بتكنولوجيات أوروبية، يكاد لا يغادر غرفة التحكم الرئيسية ويصف المشروع بالأعظم على وجه الأرض والجميع بإنتظار نقطة الصفر التى تتمثل فى إنتاج حامض الفوسفوريك الذى يمثل القوة الضاربة للمصنع أو كما وصفه لى المهندس محمد الخشن بـ"تورته" الإنتاج أو الذى من أجله تحقق هذا الإنجاز. ولكن ما هى حكايته؟!

الحكاية بإختصار أنه ينتج عن تصنيع عنصر سلفات البوتاسيوم غاز فتاك شديد البأس والقوة يسمى «HCL» فهو يأكل كل شئ وأى شئ ويمثل المشكلة الرئيسية على مستوى العالم التى تجعل من إنشاء مثل هذه الكيانات أمرا بالغ الصعوبة، وهنا كان التحدى المصرى بإنشاء وحدة إنتاج حامض الفوسفوريك بما يضمن صدارة السوق العالمى فى هذا المنتج الذى تسيطر إسرائيل والصين على نسبة 85% من إنتاجه عالميا، وكان التحدى أيضا أن يتم نقل أحدث تكنولوجيات إنتاجه فى العالم إلى مصر رغم صعوبة ذلك بل إستحالته، حيث يتم أخذ غاز «HCL» فى صورته السائلة ويضاف على صخر الفوسفات وهى خامة متوافرة فى صعيد مصر فيحدث تفاعل بينهما وينتج عنه مزيج بين مادتين حامض الفوسفوريك وكلورايد الكالسيوم ممزوجتين كمادتين سائلتين أشبه بالماء والزيت وعبر مجموعة من العمليات التكنولوجية البالغة التعقيد يفصل حامض الفوسفوريك ويتجه كلوريد الكالسيوم السائل إلى وحدة تحويله إلى مادة صلبة بطاقة إنتاج تصل إلى 30 ألف طن سنويا والذى تكثر إستخداماته فى إذابة الثلوج وتبطين آبار البترول وأيضا فى الزراعة وخاصة بدول أمريكا اللاتينية التى تستورده بشغف ولكن ما هى إستخدامات حامض الفوسفوريك كما يطلقون عليه؟!

قال المهندس عبدالرؤوف جابر مدير عام المصنع: بعد فصل كلوريد الكالسيوم يتم فلترة حامض الفوسفوريك لتنقيته من الشوائب تماما ورفع تركيزه إلى 85% وبالتالى يعد من أفضل العناصر التى تستخدم فى تصنيع جميع أنواع الأسمدة المركبة «NPK» على الإطلاق.