فى ذكرى اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف .. التصحر وحش يلتهم خرائطنا الخضراء

تقرير - مصطفى دياب
في مثل هذه اليوم من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي لمكافحة التصحر بهدف رفع الوعي بالأخطار المتفاقمة للتصحر ولحث الحكومات والأفراد والمؤسسات بذل مزيد من الجهد والعطاء لمكافحة التصحر والحد من آثار الجفاف.
وقد ركزت معظم الفعاليات الدولية من مؤتمرات وندوات واجتماعات على هذه الظاهرة نظراً لخطورتها على كوكب الأرض بصفة عامة حيث كان شعار اليوم العالمي لمكافحة التصحر هذا العام (تحقيق الأمن الغذائي للجميع من خلال النظم الغذائية المستدامة). وهذا الشعار يهدف إلى لفت الانتباه إلى أهمية الوصول الى تحقيق الأمن الغذائي المنشود باستخدام الأراضي من خلال الزراعة الذكية والتكيف مع تغير المناخ لاسيما في المناطق الجافه وشبة الجافة حيث إن نقص الغذاء أصبحت أكثر وأكثر شدة.
وقد أقر المجتمع الدولي بأهمية هذه القضية والتي عقدت من اجلها اتفاقيات ففي ديسمبر 1994، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم 11/49 اعتبار 17 يونيو باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف والغرض من الاحتفال بهذا اليوم هو زيادة الوعي العام بمسألتي التصحر والجفاف وأنهما مشكلتان عالميتان لأنهما يؤثران على جميع مناطق العالم. أدركت الجمعية في حينها أن هناك حاجة ماسة إلى العمل المشترك من جانب المجتمع الدولي لمكافحة التصحر والجفاف.
ويرجع أول مجهود دولي لمكافحة ظاهرة التصحر إلي نهاية موجة الجفاف والجوع الهائلة التي اجتاحت منطقة الساحل في أفريقيا في الفترة ما بين 1974 -1968 والتي مات خلالها ما يزيد علي 200 ألف شخص ونفقت ملايين الحيوانات. وقد تصدت الأمم المتحدة لمشكلة التصحر علي النطاق الدولي لأول مرة في مؤتمر الأمم بشأن التصحر الذي عقد في نيروبي عام 1977, والذي حاول مساعدة البلدان المتأثرة بوضع خطط لمواجهة المشكلة. وبعد محاولات عدة لم يكتب لها النجاح, أصرت الدول النامية وفي مقدمتها البلدان الأفريقية أثناء الأعمال التحضيرية لقمة الأرض لعام 1992, علي وجوب إيلاء اهتمام سليم للتصحر، إلى أن أعتمدت اتفاقية الأمم المتحدة فى 17 يونيو عام 1994 لمكافحة التصحر في البلدان التي تعاني من الجفاف الشديد أو من التصحر وبخاصة في أفريقيا’.
قال الدكتور أحمد علي يوسف رئيس مركز بحوث الصحراء (تابع لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى)، إن مصر تقع في نطاق الحزام الأفريقي بالتصحر، والذي ينذر بأخطار بيئية كبيرة قد يؤدي إلى نفوق مئات قطعان الماشية بالصعيد (جنوب مصر)، مثلما حدث في البلاد الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى منذ بضعة عقود.
وأضاف يوسف، ان التصحر او الجفاف يأتى في مقدمة العوامل التى تؤدى الى تدهور الاراضى الزراعية وفقدان قدرتها على الانتاج كليا او جزئيا بالاضافة الى التلوث وانجراف وانهيار التربة نتيجة السيول وشدة الامطار وسوء الادارة وقطع الغابات.
وكشف يوسف عن ظهور علماء مصريين بارزين على مستوى العالم في مجال مكافحة التصحر مثل عالم البيئة المصرى دكتور مصطفى كمال طلبة والعالم الراحل دكتور عبد الفتاح القصاص وكانت مصر رابع دولة على مستوى العالم تصدق على الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر التى اعلنت عنها الامم المتحدة عام 1994م وتم تفعيلها منذ عام 1996، وتابع:" هناك أكثر من 87 دولة حول العالم تعاني من مشكلة التصحر، مما ينذر باخطار كبيرة قد تهدد حياة الملايين بتلك الدول".
قال وزير البيئة الدكتور خالد فهمى، إن القارة الإفريقية تواجه خطر التصحر والجفاف، مشيرا إلى أن 25% من أراضى العالم مهددة بالتصحر، مما يهدد إنتاجية الأراضي، والموارد الطبيعية ويؤثر سلبا على الاقتصاد الإفريقي.
وأكد فهمى، على أهمية تنفيذ البرامج الرائدة في إفريقيا والتي تتضمن الاقتصاد الإفريقي الأخضر، والإنتاج والاستهلاك المستدام، وبرنامج الطاقة المستدامة، والتنمية المستدامة وبرنامج استدامة الأراضي والذي يتمثل في مكافحة التصحر والتنوع البيولوجي ومدى تكيفها مع التغيرات المناخية.
وأشار فهمي إلى أن مؤتمر وزراء البيئة الأفارقة الـ15 والذي عقد في القاهرة في مارس الماضي، أصدر إعلانا حول إدارة رأس المال الطبيعي الإفريقي لتحقيق التنمية المستدامة ومكافحة الفقر، مؤكدا أن التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية، والتي تتمثل في التصحر ورأس المال الطبيعي وتدهور الأراضي الزراعية تقلل من قيمة التربة والموارد الحيوانية والنباتية وتؤثر سلبا على النظام البيئي.
من ناحيته، قال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي الدكتور صلاح الدين هلال، إن هذا الاجتماع يعد فرصة جيدة لمناقشة موضوعات مكافحة التصحر والتخفيف من آثاره، مضيفا أن المنطقة تواجه كثيرا من التحديات، حيث إن هناك فجوة غذائية كبيرة وخاصة المحاصيل الزراعية، إضافة إلى مشكلة ندرة المياه والقدرة على إمداد المحاصيل الزراعية بالمياه.
وأكد هلال أنه من الضروري تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية لتحقيق الأمن المائي واستخدام طرق حديثة في الري وتحويل مجاري الأنهار والحصول على موارد مائية متجددة.

