الأرض
موقع الأرض

رئيس لجنة الزراعة يحذر من الاعتماد على الاستيراد ويطالب بتأمين المحاصيل الاستراتيجية

اسلام موسى -

حذر النائب محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، من تداعيات تراجع نسب الاكتفاء الذاتي من عدد من السلع والمحاصيل الاستراتيجية، مطالبًا الحكومة بوضع خطة واضحة لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يضمن تأمين احتياجات السوق المحلية وتعزيز منظومة الأمن الغذائي المصري.

وتقدم البطران بطلب مناقشة عامة لاستجلاء سياسة وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بشأن زيادة نسب الاكتفاء الذاتي من السلع والمحاصيل الاستراتيجية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي واتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي ومعدلات الاستهلاك.

وأكد أن القطاع الزراعي يمثل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد القومي، الأمر الذي يتطلب تحركًا جادًا لمواجهة المعوقات التي تحد من زيادة الإنتاج، وتعزيز قدرة الدولة على توفير احتياجات المواطنين من السلع الغذائية الأساسية.

القطاع الزراعي يساهم بـ15% من الناتج المحلي

وأوضح رئيس لجنة الزراعة والري أن القطاع الزراعي ساهم بنسبة لا تقل عن 15% من إجمالي الناتج المحلي، الذي بلغ 10.5 تريليون جنيه خلال عام 2024/2025، كما يستوعب نحو 55% من سكان مصر.

وأشار إلى أن عدد المقيمين في الريف ممن يعتمدون بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الأنشطة الزراعية في مصادر دخولهم يتجاوز 110 ملايين نسمة، وهو ما يعكس الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للقطاع الزراعي.

وأضاف أن قيمة الصادرات الزراعية بلغت نحو 10.6 مليار دولار، بما يمثل ما لا يقل عن 20% من إجمالي قيمة الصادرات المصرية، فضلًا عن عمل أكثر من 30% من إجمالي العمالة المصرية في هذا القطاع.

استثمارات تتجاوز 87 مليار جنيه لدعم الإنتاج الزراعي

وأشار البطران إلى أن القطاع الزراعي شهد خلال العقد الماضي نهضة نوعية وقفزة إيجابية، انعكست على متوسط معدل النمو السنوي في قطاع الإنتاج، الذي تجاوز 4%، مدفوعًا بالاستثمارات التي ضختها الدولة، والتي تخطت 87 مليار جنيه.

وأوضح أن الاستثمارات الحكومية بلغت 38 مليار جنيه، وجرى توجيهها إلى مشروعات التوسع الأفقي والصوب الزراعية والثروة الحيوانية والدواجن والمزارع السمكية.

ولفت إلى جهود الحكومة في رفع كفاءة الري الحقلي من خلال تبطين الترع والمصارف، حيث ارتفعت كفاءة الري من 50% إلى 70% خلال الفترة المشار إليها، إلى جانب السياسات الاستثمارية التي ساهمت في وصول المساحة المزروعة إلى 10.6 مليون فدان.

القمح 47% والزيوت 12%.. تراجع الاكتفاء الذاتي يثير المخاوف

ودق البطران ناقوس الخطر بشأن الفجوة بين معدلات نمو الإنتاج الزراعي والاستهلاك، موضحًا أن متوسط نمو الإنتاج بلغ 4% سنويًا، مقابل 2% لمتوسط نمو الاستهلاك، وهو ما أدى إلى انخفاض نسب الاكتفاء الذاتي من معظم السلع الاستراتيجية.

وكشف عن تفاوت نسب الاكتفاء الذاتي من المحاصيل والسلع الغذائية، حيث سجلت 47% في القمح، و70% في الذرة، و95% في الأرز، و75% في اللحوم الحمراء، و33% في الفول، بينما لم تتجاوز 12% في الزيوت.

وأكد أن تراجع نسب الاكتفاء الذاتي يزيد من اعتماد الدولة على الأسواق العالمية لتوفير احتياجات الاستهلاك المحلي، ويؤثر على الميزان التجاري الزراعي، خاصة مع انخفاض قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، وما يترتب على ذلك من أعباء إضافية على قيمة العجز التجاري.

12 تحديًا تواجه القطاع الزراعي وتعرقل زيادة الإنتاج

وكشف رئيس لجنة الزراعة والري عن وجود 12 تحديًا رئيسيًا تواجه القطاع الزراعي، وتتطلب معالجة جادة ضمن خطة وزارة الزراعة، يأتي في مقدمتها عدم استقرار السياسات السعرية وعدم عدالتها، والمعوقات التمويلية، والتحديات المرتبطة بتطبيق الزراعة التعاقدية، والعقبات التي تواجه البحث العلمي الزراعي.

وتشمل التحديات صعوبة جذب الاستثمارات الخاصة لتنمية الصادرات الزراعية والتصنيع الغذائي، وغياب قاعدة بيانات دقيقة ومتجددة تساعد صناع القرار، وضعف كفاءة أداء التعاونيات الزراعية، وعدم ملاءمة التشريعات الزراعية للتطورات التي يشهدها القطاع.

كما تتضمن ضرورة بحث جدوى إنشاء بورصة زراعية منتظمة لتسعير المحاصيل، وعدم توافر مستلزمات الإنتاج، وانخفاض كفاءة الجهاز الإرشادي الزراعي، والمعوقات التي تواجه تنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية.

التوسع الأفقي والرأسي والتصنيع الغذائي لمواجهة فجوة الغذاء

وطالب البطران باستعراض سياسة وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بشأن زيادة الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية، من خلال التوسع الأفقي والرأسي، والاستفادة من المزايا النسبية للمحاصيل التي تمتلك فيها مصر فرصًا تنافسية بالأسواق العالمية.

وشدد على أهمية وضع آليات فعالة لسد الفجوة الغذائية من المحاصيل الاستراتيجية، وتعظيم القيمة المضافة للصادرات الزراعية من خلال التوسع في التصنيع الغذائي، بما يسهم في زيادة العائد الاقتصادي من الإنتاج المحلي وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.

ندرة المياه والتغيرات المناخية تضغط على القطاع الزراعي

وأكد رئيس لجنة الزراعة والري ضرورة وضع خطة وزارة الزراعة في ضوء التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي، وفي مقدمتها ندرة المياه، ومحدودية الأراضي الصالحة للزراعة، والتغيرات المناخية، إلى جانب المعوقات التي تراكمت خلال السنوات السابقة وأثرت على قدرة القطاع على تحقيق مستهدفاته.

واختتم البطران بالتأكيد على أن زيادة نسب الاكتفاء الذاتي من السلع والمحاصيل الاستراتيجية يجب أن تتصدر أولويات الحكومة، مع تحقيق التوازن بين احتياجات السوق المحلية ومتطلبات التصدير، وتعزيز الاستثمارات في الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويحمي الأمن الغذائي المصري.