الأرض
موقع الأرض

رئيس الخدمات البيطرية: التوسع في القوافل المجانية لإنقاذ صغار المربين من تكاليف العلاج

الدكتور محمد سعد، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي
كتب - إسلام موسى: -

تمثل حماية الثروة الحيوانية وتطوير الخدمات البيطرية أحد المحاور الرئيسية لتحقيق الأمن الغذائي في مصر، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالأمراض الوبائية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، والحاجة إلى تحسين السلالات وزيادة إنتاجية اللحوم والألبان، وهو ما يدفع الهيئة العامة للخدمات البيطرية إلى تبني منظومة متكاملة ترتكز على الوقاية والتحصين والتقصي الوبائي، وتطوير الوحدات البيطرية والمجازر والمعامل، والتوسع في تقديم الخدمات العلاجية والإرشادية للمربين، إلى جانب تعزيز التحول الرقمي وتطبيق مفهوم «الصحة الواحدة» الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة.

وفي حوار خاص، كشف الدكتور محمد سعد، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، عن أبرز جهود الهيئة لتطوير منظومة الطب البيطري، وخططها لدعم صغار المربين، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة في القرى والنجوع، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تستهدف تعزيز منظومة الوقاية والاستباقية، والحفاظ على الثروة الحيوانية باعتبارها ثروة قومية ومسؤولية مشتركة بين الدولة والمربين.

ما أبرز الإنجازات التي حققتها الهيئة العامة للخدمات البيطرية في تطوير منظومة الطب البيطري وحماية الثروة الحيوانية في مصر؟

حققت الهيئة العامة للخدمات البيطرية خلال الفترة الماضية العديد من الإنجازات، في إطار استراتيجية وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي الهادفة إلى تطوير منظومة الطب البيطري والحفاظ على الثروة الحيوانية، باعتبارها أحد الركائز الأساسية للأمن الغذائي المصري.

وتتمثل أبرز هذه الإنجازات في تطوير منظومة الوقاية والتحصين ضد الأمراض الوبائية، والتوسع في أعمال التقصي والترصد الوبائي، ورفع كفاءة الاستجابة السريعة للبؤر المرضية، إلى جانب تكثيف أعمال الرقابة البيطرية على الأسواق ومزارع الإنتاج الحيواني والداجني.

كما شهدت الفترة الماضية اهتمامًا متزايدًا بتطوير الخدمات المقدمة للمربين، من خلال القوافل البيطرية المجانية، وتحسين خدمات الرعاية التناسلية والتلقيح الاصطناعي ومكافحة الطفيليات، فضلًا عن دعم منظومة الرفق بالحيوان ومكافحة الأمراض المشتركة التي تمثل تهديدًا للصحة العامة.

وتعمل الهيئة وفق مفهوم «الصحة الواحدة» (One Health)، الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، بما يضمن حماية المجتمع واستدامة الإنتاج الحيواني.

كيف أسهمت الحملات القومية للتحصين في رفع مستوى الوقاية من الأمراض الوبائية والحفاظ على الثروة الحيوانية؟

تُعد الحملات القومية للتحصين خط الدفاع الأول لحماية الثروة الحيوانية من الأمراض الوبائية، وعلى رأسها الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع، لما تمثله هذه الأمراض من مخاطر اقتصادية وصحية على قطاع الإنتاج الحيواني.

وتنفذ الهيئة حملات تحصين دورية واستثنائية وفقًا للموقف الوبائي، من خلال لجان بيطرية منتشرة في جميع المحافظات، مع التوسع في الوصول إلى القرى والنجوع والمناطق النائية والحدودية، بما يسهم في تعزيز مستويات الوقاية والحد من انتشار الأمراض وحماية الثروة الحيوانية.

ما أوجه الدعم التي تقدمها الهيئة للمربين لزيادة الإنتاج الحيواني وتعزيز الأمن الغذائي المصري؟

تتنوع أوجه الدعم بين تقديم الخدمات العلاجية والوقائية، ومكافحة الطفيليات، والرعاية التناسلية، وتشخيص وعلاج المشكلات التي تؤثر على الخصوبة والإنتاج، إلى جانب توعية المربين بأساليب التغذية السليمة والرعاية الصحية وتطبيق إجراءات الأمن الحيوي.

كما تتكامل جهود الهيئة مع قطاعات ومعاهد وزارة الزراعة ومراكز البحوث الزراعية في تنفيذ برامج تحسين السلالات والتلقيح الاصطناعي، ونقل التكنولوجيا الحديثة إلى المربين.

ونؤكد أن هدفنا لا يقتصر على علاج الحيوان بعد إصابته، وإنما يمتد إلى الوقاية من المرض، وتقليل معدلات النفوق، وتحسين معدلات الخصوبة وإنتاج اللحوم والألبان، وخفض تكلفة الإنتاج على المربي.

كذلك تمثل خدمات التأمين على الماشية والتوعية بأهميتها إحدى أدوات حماية صغار المربين من المخاطر الاقتصادية الناتجة عن فقد الحيوانات.

ما أبرز خطط الهيئة لتطوير الوحدات البيطرية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمربين في القرى والنجوع؟

تمثل الوحدات البيطرية نقطة الاتصال الأساسية بين الدولة والمربي، ولذلك فإن تطويرها يحظى بأولوية مهمة ضمن خطة تطوير منظومة الطب البيطري.

وتتجه جهود التطوير إلى عدة محاور، في مقدمتها رفع كفاءة المباني والتجهيزات والبنية التحتية للوحدات البيطرية، خاصة في القرى الأكثر احتياجًا، وتوفير الأجهزة والأدوات البيطرية اللازمة لأعمال الفحص والتشخيص والعلاج، إلى جانب دعم الوحدات بالاحتياجات التشغيلية واللقاحات والأدوية وفقًا للخطط والموارد المتاحة.

وتشمل الجهود أيضًا رفع كفاءة الأطباء البيطريين والعاملين من خلال التدريب المستمر والتأهيل العلمي والعملي، وتحسين مستوى خدمات التحصين والتسجيل والترقيم والتقصي الوبائي، فضلًا عن التوسع في القوافل البيطرية المتحركة للوصول إلى المناطق التي يصعب على المربين الحصول فيها على الخدمة.

كما تمثل المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» فرصة مهمة لتطوير الخدمات البيطرية في الريف المصري، وتحقيق العدالة في إتاحة الخدمة البيطرية للمربين بمختلف المحافظات.

ونستهدف أن يحصل المربي على خدمة بيطرية سريعة وفعالة بالقرب من محل إقامته، دون أن يتحمل أعباء الانتقال أو تكاليف علاجية مرتفعة.

كيف تعمل الهيئة على تطوير منظومة المجازر ورفع معدلات سلامة اللحوم المتداولة في الأسواق؟

تولي الهيئة العامة للخدمات البيطرية اهتمامًا كبيرًا بتطوير منظومة المجازر الحكومية، باعتبارها إحدى أهم حلقات حماية الصحة العامة وضمان سلامة اللحوم المتداولة في الأسواق.

وتتمثل جهود التطوير في تحديث البنية التحتية للمجازر، ورفع كفاءة خطوط الذبح وأماكن استقبال الحيوانات، وتوفير التجهيزات اللازمة لعمليات الذبح والتداول، وتحسين منظومة الصرف والتخلص الآمن من المخلفات، مع الالتزام بالاشتراطات البيئية والصحية.

كما تعمل الهيئة على تعزيز منظومة الإشراف البيطري على عمليات الذبح، من خلال الأطباء البيطريين المتخصصين في أعمال الفحص قبل الذبح وبعده، للتأكد من صلاحية الحيوانات والذبائح للاستهلاك الآدمي، واستبعاد الحالات غير الصالحة وفقًا للقواعد المنظمة.

وبالتوازي مع ذلك، يتم تكثيف الحملات الرقابية على محال الجزارة وثلاجات حفظ اللحوم ومنافذ تداول المنتجات ذات الأصل الحيواني، بالتنسيق مع الجهات الرقابية المعنية.

ونؤكد للمواطنين أن الذبح داخل المجازر الحكومية يمثل ضمانة مهمة لسلامة اللحوم، حيث تتوافر منظومة الفحص البيطري والإشراف الصحي والتعامل الآمن مع المخلفات، بما يحافظ على صحة المواطنين والبيئة.

إلى أي مدى تسهم المعامل البيطرية في الكشف المبكر عن الأمراض والسيطرة عليها؟

تمثل المعامل البيطرية أحد الأعمدة الرئيسية لمنظومة الوقاية والسيطرة على الأمراض، فهي ليست مجرد جهات لإجراء التحاليل، وإنما تمثل منظومة متكاملة للإنذار المبكر والتشخيص الدقيق ودعم اتخاذ القرار البيطري.

وتعمل الهيئة، بالتعاون مع معهد بحوث الصحة الحيوانية والمعامل المرجعية والمتخصصة، على تعزيز قدرات التشخيص المعملي للأمراض الوبائية والمعدية والمشتركة، ورفع كفاءة إجراءات سحب العينات ونقلها وتحليلها، بما يدعم سرعة اكتشاف الأمراض والتعامل معها.

ما أهمية القوافل البيطرية المجانية في دعم صغار المربين، وكيف تسهم في تحسين مستوى الخدمات بالمحافظات الأكثر احتياجًا؟

تمثل القوافل البيطرية المجانية إحدى أهم أدوات تحقيق العدالة في تقديم الخدمات البيطرية، لأنها تنقل الخدمة إلى المربي في قريته، وتصل إلى المناطق الأكثر احتياجًا، وتساعد على تخفيف الأعباء الاقتصادية عن صغار المربين.

وتقدم القوافل حزمة متكاملة من الخدمات، تشمل الكشف والعلاج، ومكافحة الطفيليات الداخلية والخارجية، والفحوص التناسلية، وتشخيص الحمل، والتدخلات الجراحية، إلى جانب التحصين والتوعية والإرشاد البيطري.

ما الخطوات التي تتخذها الهيئة للتوسع في التحول الرقمي وتطوير منظومة تسجيل وترقيم الحيوانات ومتابعة حالتها الصحية؟

أصبح التحول الرقمي ضرورة لتطوير منظومة الطب البيطري، لأنه يساعد على الانتقال من الإدارة التقليدية إلى الإدارة القائمة على البيانات والمعلومات الدقيقة.

وتعمل الهيئة على تطوير منظومة الترقيم والتسجيل باعتبارها الأساس في بناء قاعدة بيانات قومية للثروة الحيوانية، تتيح تحديد هوية الحيوان ومتابعة حالته الصحية والتحصينية وموقع وجوده، بما يدعم التخطيط واتخاذ القرار.

كيف تشارك الهيئة في تنمية الثروة الحيوانية وتحسين السلالات المحلية وزيادة إنتاجيتها من اللحوم والألبان؟

إن تنمية الثروة الحيوانية لا تعتمد فقط على زيادة أعداد الحيوانات، وإنما ترتبط بصورة أساسية بتحسين إنتاجيتها ورفع كفاءتها الوراثية والصحية والتناسلية.

وتشارك الهيئة في هذه الجهود من خلال توفير خدمات الرعاية البيطرية والوقائية والتناسلية، والتعاون مع معاهد البحوث والجهات المعنية ببرامج التحسين الوراثي والتلقيح الاصطناعي، بما يسهم في تحسين إنتاجية الحيوانات وزيادة معدلات إنتاج اللحوم والألبان.

ما أبرز المستهدفات التي تسعى الهيئة إلى تحقيقها خلال الفترة المقبلة، وما الرسالة التي توجهونها إلى المربين بشأن الحفاظ على الثروة الحيوانية وتنميتها؟

تعمل الهيئة خلال المرحلة المقبلة وفق رؤية تستهدف تطوير منظومة الطب البيطري بصورة شاملة، والانتقال من مفهوم التعامل مع المرض بعد ظهوره إلى منظومة متكاملة تعتمد على الوقاية والاستباقية والاستدامة.

أما رسالتنا للمربين، فهي أن الثروة الحيوانية ثروة قومية ومسؤولية مشتركة، والحفاظ عليها يبدأ من الالتزام بالتحصينات الدورية، والتعاون مع اللجان البيطرية، وعدم شراء أو نقل الحيوانات مجهولة المصدر أو المشتبه في إصابتها بأمراض، والإبلاغ الفوري عن أي أعراض غير طبيعية.

ونؤكد أن الطبيب البيطري هو شريك المربي في حماية استثماره، وأن الوقاية دائمًا أقل تكلفة من العلاج، وأن التعاون بين الدولة والمربي هو الطريق الحقيقي لتنمية الثروة الحيوانية وتحقيق الأمن الغذائي المستدام.

ونناشد المربين التواصل مع الوحدات البيطرية والإبلاغ عن حالات الاشتباه والاستفسار من خلال الخط الساخن 19561.