الأرض
موقع الأرض

رئيس مركز المناخ يحذر من موجة حارة مفاجئة تهدد المحاصيل الزراعية

اسلام موسى -

حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، من موجة حارة مفاجئة تبدأ الأحد 1 نوفمبر 2026، وتؤدي إلى عودة مؤقتة للأجواء الصيفية خلال منتصف الخريف، مشيرًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة والتذبذب الحراري المتوقع قد يؤثران على الزراعات الجديدة والأشجار المثمرة، ويستدعيان متابعة دقيقة للتعامل مع التداعيات المحتملة على المحاصيل.

وأوضح فهيم أن البلاد ستشهد ارتفاعًا ملحوظًا وسريعًا في درجات الحرارة، نتيجة تمركز مرتفع جوي في طبقات الجو العليا، بالتزامن مع منخفض صحراوي قادم من الصحراء الكبرى، يصاحبه اندفاع كتلة هوائية حارة من وسط أفريقيا، ما قد يؤدي إلى نشأة قبة حرارية وسيطرة الأجواء الحارة على معظم أنحاء الجمهورية.

ذروة الموجة الحارة الاثنين المقبل

وأضاف رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن يوم الاثنين المقبل من المتوقع أن يشهد ذروة الارتفاع في درجات الحرارة، لتقترب من 35 درجة مئوية في مناطق من الدلتا والقاهرة، وتتجاوز 37 درجة في مناطق من وسط وجنوب الصعيد، بزيادة تتراوح بين 8 و10 درجات عن المعدلات الطبيعية في بعض المناطق.

وأشار إلى أن الأجواء الصيفية ستبدأ في الانحسار تدريجيًا اعتبارًا من الأربعاء في شمال البلاد، بينما تستمر حتى الخميس في جنوب الصعيد، لتعود بعدها الأجواء المعتدلة نهارًا والمائلة للبرودة ليلًا.

رياح مثيرة للأتربة على عدة مناطق

ولفت فهيم إلى أن الموجة الحارة يصاحبها نشاط للرياح المثيرة للرمال والأتربة على السواحل الشمالية والدلتا والقاهرة الكبرى ومدن القناة وشمال الصعيد وشمال الصحراء الغربية.

وأوضح أن تعمق المنخفض الصحراوي وزيادة فروق الضغط الجوي قد يؤديان إلى نشاط الرياح الشديدة والعواصف الترابية، خاصة في المناطق الصحراوية والمكشوفة.

تأثيرات الموجة الحارة على المحاصيل الزراعية

وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن توقيت الموجة في منتصف الخريف يجعل تأثيراتها الزراعية محل متابعة دقيقة، خاصة على البطاطس والبنجر والبصل والثوم والفراولة والخرشوف والخضر الخريفية، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى زيادة معدلات النتح وفقد المياه، واضطراب التوازن بين النمو الخضري والجذري، فضلًا عن تعرض النباتات الصغيرة وحديثة الشتل لصدمات حرارية.

وأضاف أن الإجهاد الفسيولوجي قد يتزايد مع عدم انتظام الري، كما قد تتهيأ الظروف لظهور بعض الآفات، خاصة الحشرات الثاقبة الماصة مثل المن والذبابة البيضاء والتربس، مع اختلاف التأثير حسب نوع المحصول والظروف المحلية.

وأشار إلى أن التذبذب الحراري والرطوبة المصاحبة له قد يغيران فرص ظهور بعض الأمراض، ما يتطلب متابعة المحاصيل دون اللجوء إلى الرش الوقائي العشوائي.

الأشجار المثمرة الأكثر حساسية للتغيرات الحرارية

وحذر فهيم من التأثيرات المحتملة للموجة على الأشجار المثمرة، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة خلال الخريف قد يؤدي إلى زيادة التنفس واستهلاك جزء من مخزون الكربوهيدرات والسكريات التي جمعتها الأشجار خلال الموسم السابق، فضلًا عن استمرار النشاط الأيضي والنمو في توقيت يفترض أن تبدأ فيه الأشجار التهيؤ للراحة الشتوية.

وأضاف أن ذلك قد يسبب اضطرابًا في التوازن الهرموني والفسيولوجي المسؤول عن الدخول في السكون الشتوي.

وفيما يتعلق بالمانجو، أوضح أن استمرار الحرارة قد يطيل النشاط الخضري ويؤثر على توقيت ونوعية التهيؤ للتزهير في الموسم المقبل، خاصة مع استمرار النموات الحديثة وعدم اكتمال نضجها.

وبالنسبة للزيتون، أشار إلى أن التذبذبات الحرارية قد تؤثر على التوازن الفسيولوجي واستعداد البراعم الزهرية، كما قد يؤدي استمرار النشاط والتنفس في توقيت غير مناسب إلى زيادة استهلاك الاحتياطيات الغذائية.

تأخر السكون الشتوي يهدد انتظام التزهير

وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن الأشجار المتساقطة الأوراق، مثل الخوخ والمشمش والبرقوق والتفاح، تحتاج إلى الدخول التدريجي في مرحلة السكون الشتوي، المرتبطة بانخفاض درجات الحرارة وتراكم احتياجات البرودة اللازمة لكسر سكون البراعم.

وأوضح أن استمرار الحرارة المرتفعة خلال الخريف قد يؤخر شيخوخة الأوراق وتساقطها الطبيعي، ويؤثر على اكتمال التهيؤ الفسيولوجي للسكون، ويقلل فرص تراكم ساعات البرودة الفعالة خلال الفترة المناسبة.

وأضاف أن هذه التأثيرات قد تؤدي إلى عدم انتظام تفتح البراعم والتزهير خلال الربيع المقبل، بما قد ينعكس على العقد والإنتاجية.

توصيات زراعية للتعامل مع الموجة

وشدد فهيم على ضرورة عدم تعطيش الزراعات الجديدة، مع ضبط معدلات الري وفقًا لنوع التربة ومرحلة نمو المحصول، وتجنب الإفراط في التسميد الآزوتي أو دفع النباتات إلى تكوين نموات غضة غير مطلوبة.

كما أوصى بمتابعة النباتات حديثة الشتل، خاصة الفراولة والخضر والبطاطس، ورصد الحشرات الثاقبة الماصة، وعدم التدخل بالمكافحة إلا عند ظهور الإصابة وتجاوز حدود المكافحة.

ونصح بتجنب الرش خلال فترات الظهيرة وارتفاع درجات الحرارة والرياح، وعدم إجراء معاملات تحفيز التزهير أو الدخول في السكون للأشجار دون تقييم حالتها الفسيولوجية أولًا.

وشدد على أهمية متابعة الأشجار المتساقطة الأوراق، وعدم التعجل في استخدام معاملات كسر السكون أو أي معاملات إجبارية.

واختتم رئيس مركز معلومات تغير المناخ تصريحاته بالتأكيد على أن خطورة الموجة لا ترتبط بدرجات الحرارة وحدها، وإنما بتوقيتها خلال منتصف الخريف، وما قد تسببه من اضطراب في الساعة البيولوجية للنبات، خاصة إذا أعقبها انخفاض سريع في درجات الحرارة، مشددًا على أهمية فهم احتياجات النباتات والتعامل معها وفقًا لحالتها الفسيولوجية، قبل اللجوء إلى الرش أو التسميد أو أي معاملات تعويضية.