الأرض
موقع الأرض

زراعة الأنسجة تحل مشكلة السكر وتوفر مساحات القصب للحبوب

فدان الاستيفيا بديلاً لـ 50 فدان قصب ويوفر 250 ألف متر مياه.. انفوجراف

د. شيرين المراسي
فيفيان محمود -

أكدت باحثة متخصصة في نبات الاستيفيا المحلي الطبيعي، أن قوة تحلية هذه العشبة الحلوة تتفوق على سكر القصب والبنجر بما يتراوح بين 200 و300 ضعف.

وتفيد هذه المعلومة المثبتة تجريبياً بعد النتائج البحثية، أن جرام واحد من مستخلص الاستيفيا يعادل تحلية نحو 250 جرام سكر قصب أو بنجر سكر، ما يعني توفير مساحات القصب والبنجر التي تزرع في مصر وتستهلك كميات كبيرة من المياه لصالح زراعة محاصيل الحبوب المطلوبة في مصر، مثل: الفول، العدس، والقمح، والذرة.

فدان استيفيا بديلا لـ50 فدان قصب

ووفقا لما هو مثبت علميا وعمليا، فإن فدان استيفيا واحد يغني عن زراعة نحو 50 فداناً من القصب، كونه يوفر نحو 250 كيلو جراماً من مستخلص الاستيفيا، بما يعادل نحو 62 طناً من سكر القصب والبنجر، شرط توافر خطوط إنتاج لاستخلاص الاستيفيا.

الاستيفيا توفر مياه الري لمصر

وتثبت النتائج العلمية للمقارنة بين زراعة الاستيفيا إمكانية تحقيق عدة قيم مضافة من إحلال الاستيفيا محل القصب، حيث يمكن توفير مياه ري تقدر بنحو 5000 متر مكعب لكل فدان، أي نحو 250 ألف متر مكعب مياه باختصار 50 فدانا من قصب السكر في فدان واحد من الاستيفيا.

ويستهلك فدان القصب نحو 10 آلاف متر مكعب مياه سنويا، مقابل نحو 4000 متر مكعب لفدان الاستيفيا، و3000 متر مكعب مياه لفدان بنجر السكر.

وينتج فدان القصب نحو 40 طنا من الأعواد، تتحول بعد الاستخلاص إلى نحو 4000 كجم من السكر الأبيض الجاف (سكروز).

يذكر أن الدكتورة شيرين حسن عبد الحميد المراسي، الباحث الأول بمعهد بحوث المحاصيل السكرية بمركز البحوث الزراعية في الجيزة، كانت قد شاركت في ورشة عمل بجامعة أسيوط - الأسبوع الماضي، استعرضت خلالها الأهمية الاقتصادية والزراعية والصحية لنبات الاستيفيا، وفرص التوسع في إنتاجه وتصنيعه محليًا.

وأوضحت "المراسي" - خلال الورشة، أن الاستيفيا، المعروفة باسم «العشب الحلو» أو «الورقة السكرية»، هو نبات عشبي معمر يعود موطنه الأصلي إلى دولة باراجواي اللاتينية، وتحتوي أوراقه على مركبات طبيعية تعرف باسم الجليكوسيدات الستيفيولية، التي تتميز بقدرة تحلية تتراوح بين 200 و300 ضعف حلاوة سكر القصب، بحسب نوع المركب ودرجة نقائه.

زراعة الاستيفيا في الأراضي الرملية

وناقشت ورشة جامعة أسيوط إمكانات زراعة الاستيفيا في الأراضي الرملية والمستصلحة، وضرورة دراسة احتياجاتها المائية ومدى ملاءمتها للظروف المناخية المصرية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي.

فرص واعدة لتصنيع الحلويات بالاستيفيا

وأكد المشاركون في ورشة جامعة أسيوط أن الاستيفيا تمثل فرصة واعدة لتنويع التركيب المحصولي، وفتح مجالات جديدة للصناعات الزراعية الغذائية، خاصة العصائر والحلويات، من خلال إقامة مشروعات لتجفيف الأوراق واستخلاص المواد المحلّية وتنقيتها وتعبئتها، بما يحقق قيمة مضافة صحية للمنتج المصري، مع توفير فرص عمل جديدة.

زراعة الأنسجة تثري محصول الاستيفيا

وتطرقت الورشة إلى أهمية استخدام التقنيات الحديثة في إكثار النبات، وفي مقدمتها زراعة الأنسجة، التي تساعد على إنتاج شتلات متجانسة وسليمة، وتوفير كميات مناسبة من مواد الزراعة اللازمة للتوسع في المساحات المنزرعة، وهو ما أكده لموقع "الأرض"، الدكتور محمد مأمون خبير زراعة الأنسجة، ومدير عام شركة "ستار مون".

تحديات إنتاج الاستيفيا في مصر

وشددت المناقشات في ورشة جامعة أسيوط، على أن نجاح زراعة الاستيفيا اقتصاديًا لا يتوقف على الإنتاج الحقلي فقط، وإنما يرتبط بوجود منظومة متكاملة تشمل إنتاج الشتلات، وتقديم الدعم الفني للمزارعين، والتجفيف والتصنيع والتسويق، مع أهمية التوسع في الزراعة التعاقدية لضمان وجود أسواق تستوعب الإنتاج.

توصيات مهمة لربحية زراعة الاستيفيا

وانتهت ورشة العمل إلى إعلان عدد من التوصيات، أهمها: دعم الأبحاث التطبيقية الخاصة بزراعة الاستيفيا في مختلف البيئات المصرية، والتوسع في استخدام تقنيات زراعة الأنسجة، وتشجيع الاستثمار في صناعات استخلاص المحليات الطبيعية، إلى جانب تعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحوث والقطاع الخاص، وإجراء دراسات اقتصادية لتقييم جدوى التوسع في زراعة المحصول.

كما أوصت ورشة جامعة أسيوط حول الاستيفيا، بضرورة تحديد الاحتياجات المائية الفعلية لهذا المحصول تحت الظروف المصرية، واختيار الأصناف والمعاملات الزراعية المناسبة، وتفعيل نظم الزراعة التعاقدية بما يضمن تحقيق عائد اقتصادي مناسب للمزارعين، مع الاهتمام بتوعية المنتجين بالطرق المثالية لعمليات الحصاد والتجفيف والتداول، للحفاظ على جودة الأوراق ومحتواها من المركبات المحلّية.