الأرض
موقع الأرض

تعرف على مراحل النوم المنظمة للعناكب.. تفاصيل

نوم العناكب
كتب - إسلام موسى: -

​فتحت دراسة علمية حديثة أفاقاً واسعة حول عالم الحشرات والكائنات دقيقة الحجم، بعدما كشفت عن وجود مراحل نوم حقيقية ومنظمة لدى العناكب تمتاز بخصائص بيولوجية تقترب كثيراً من نوم الثدييات والبشر.

وأجريت الدراسة على نوع يُعرف بالعنكبوت القافر الأسترالي، والذي اشتهر قدرته المدهشة على الصيد والتخطيط ودقة الوصول إلى فرائسه، حيث استخدم العلماء تقنيات المراقبة المتقدمة بكاميرات الأشعة تحت الحمراء لرصد الأنشطة الحياتية للعناكب على مدار الساعة.

​روتينيّات النوم ومراحل حركة العين السريعة

​أظهرت المتابعة الدقيقة أن العناكب تتبع روتيناً خاصاً قبل الخلود للنام، يتضمن تنظيف الأرجل الثمانية بعناية فائقة، ثم الاستقرار في وضعية مقلوبة على شبكة حريرية صغيرة تشبه الأرجوحة المخصصة للراحة.

وعند مراقبة الأنشطة العصبية والجسدية أثناء النوم، لاحظ الباحثون مرور العنكبوت بمرحلتين مختلفتين، الأولى يتسم فيها الجسم بالهدوء والثبات، بينما تشهد الثانية حركة سريعة لأجزاء من العين، وترعشاً وتثنياً متكرراً في الأرجل، وهي الملامح المقابلة لمرحلة نوم حركة العين السريعة المرتبطة بالأحلام عند البشر.

​وفي تعليقه على هذه النتائج، أشار الصحفي العلمي محمد منصور إلى أن هذه الاكتشافات تمثل نقلة نوعية في فهمنا للجهاز العصبي لدى اللافقاريات، موضحاً أن رصد سلوك تعويض النوم بنسبة تصل إلى ثمانين بالمائة عند تعطيل نوم العناكب ليلاً، يؤكد أن النوم حاجة بيولوجية ملحة وليست مجرد حالة خمول عادية، مما يعزز الفرضيات القائلة بأن القدرة على الحلم قد تكون أوسع انتشاراً في مملكة الحيوان مما كانت تتصور الأبحاث السابقة.

​التحديات العلمية وأسئلة المستقبل

​على الرغم من الدقة العالية في رصد مراحل النوم واستجابة العناكب الضعيفة للمؤثرات الصوتية أثناء تلك المراحل، يؤكد العلماء وصناع القرار البحثي أنه لا يمكن الجزم قطعياً بوجود أحلام مرئية لدى العناكب لعدم قياس نشاط المخ بشكل مباشر. وتظل التساؤلات قائمة حول طبيعة ما قد تختبره العناكب في حال كانت تحلم، سواء أكان مرتبطاً باستراتيجيات الصيد، أو تجنب المفترسين، أو سلوكيات التكاثر، وهي تفاصيل دقيقة يعجز العلم الحالي عن حسمها في المستقبل القريب.