الأرض
موقع الأرض

فهيم يحذر المزارعين من تقلبات الطقس حتى الخميس.. أمطار وشبورة كثيفة ومخاطر على المحاصيل

إسلام موسي -

حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، من تقلبات الأحوال الجوية المتوقعة خلال الفترة من الأحد 25 أكتوبر إلى الخميس 29 أكتوبر 2026، والتي تشمل فرص سقوط أمطار خفيفة إلى متوسطة قد تكون رعدية أحيانًا، وتكوّن شبورة مائية كثيفة على بعض الطرق، ونشاطًا متقطعًا للرياح، إلى جانب تفاوت درجات الحرارة بين النهار والليل.

وأوضح فهيم أن الظروف الجوية خلال الأيام المقبلة لا تقتصر تأثيراتها على حالة الطقس، بل تمتد إلى نمو المحاصيل الزراعية، ومعدلات امتصاص العناصر الغذائية، واحتمالات انتشار الأمراض والآفات، فضلًا عن تأثيرها في تحديد مواعيد الزراعة والري والتسميد، مؤكدًا أهمية متابعة التوقعات الجوية والتعامل مع المتغيرات وفقًا للاحتياجات الفعلية لكل محصول.

تفاصيل حالة الطقس من 25 إلى 29 أكتوبر 2026

تشهد البلاد طقسًا خريفيًا مائلًا للحرارة إلى حار نهارًا على شمال البلاد حتى القاهرة الكبرى، ويكون حارًا على جنوب البلاد، بينما يميل الطقس إلى البرودة ليلًا وفي الصباح الباكر.

وتتراوح درجات الحرارة العظمى تقريبًا بين 25 و30 درجة مئوية على القاهرة الكبرى والسواحل الشمالية، وبين 28 و36 درجة مئوية على شمال وجنوب الصعيد، بحسب المنطقة واليوم.

وتتكون شبورة مائية خلال الفترة من الساعة الرابعة حتى الثامنة صباحًا، وقد تكون كثيفة أحيانًا على بعض الطرق المؤدية من وإلى شمال البلاد حتى القاهرة الكبرى، ومدن القناة ووسط سيناء، وشمال الصعيد.

وفيما يتعلق بفرص سقوط الأمطار، أشار التوقع إلى احتمالات هطول أمطار خفيفة إلى متوسطة، قد تكون رعدية أحيانًا، خلال الفترة من الأحد 25 أكتوبر إلى الخميس 29 أكتوبر، على مناطق من وسط وجنوب سيناء، وجنوب سلاسل جبال البحر الأحمر، وجنوب الصعيد، على فترات متقطعة.

كما تمتد فرص سقوط الأمطار المتوسطة من الثلاثاء 27 أكتوبر إلى الخميس 29 أكتوبر، على مناطق من السواحل الشمالية الغربية وشمال الوجه البحري، على فترات متقطعة، مع نشاط للرياح أحيانًا على أغلب الأنحاء.

تأثير التقلبات الجوية على المحاصيل الزراعية

وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن تداخل العوامل الجوية خلال الفترة المقبلة قد يؤثر في عدد من المحاصيل القائمة والمزمع زراعتها، من بينها الفراولة والبطاطس والخضر المختلفة والموالح.

وأشار إلى أن التذبذب بين درجات حرارة النهار والليل قد يؤدي إلى تغير معدلات النمو والامتصاص والتمثيل الغذائي والبناء الضوئي، وفقًا لنوع المحصول ومرحلته وحالته الفسيولوجية.

وأضاف أن ارتفاع الرطوبة وتكوّن الندى خلال ساعات الصباح قد يهيئان ظروفًا مناسبة لانتشار بعض الأمراض الفطرية، خاصة مع استمرار بلل الأوراق وضعف التهوية داخل المجموع الخضري.

كما أن تعاقب الرياح الرطبة والجافة قد يزيد من الإجهاد الواقع على النباتات، ويؤثر في الأوراق والأنسجة، ما يستدعي تكثيف الفحص الحقلي ومراقبة الأعراض المرضية والآفات.

ولفت إلى أهمية تنظيم مواعيد زراعة محاصيل الفول البلدي والبرسيم والنباتات الطبية والعطرية في الصعيد، وفقًا للمنطقة والصنف والموعد المناسب، لتجنب التأخير غير المبرر أو الزراعة في ظروف جوية غير ملائمة.

وأكد أن تغير الأحوال الجوية لا يعني بالضرورة الحاجة إلى زيادة معدلات الرش أو التسميد، إذ يجب أن تستند القرارات الزراعية إلى فحص النباتات وتقييم حالة الأرض ومتابعة التوقعات الجوية.

توصيات زراعية بشأن القمح والفول البلدي

وفيما يتعلق بالمحاصيل الشتوية، شدد فهيم على أهمية عدم التسرع في زراعة القمح والفول البلدي، خاصة في الوجه القبلي، قبل التأكد من الموعد الأنسب لكل منطقة.

وأكد ضرورة الالتزام بالخريطة الصنفية والتوصيات الرسمية الخاصة بمواعيد الزراعة، باعتبار أن اختيار الصنف المناسب والتوقيت الصحيح يمثلان أساس نجاح الموسم الزراعي.

وبالنسبة للمحاصيل الدرنية، ومنها البطاطس والبنجر والبصل المقوّر، أوصى بمراجعة برامج التغذية ومدى احتياج المحاصيل إلى الفوسفور والعناصر الأخرى، وفقًا لمرحلة النمو وتحليل التربة ومياه الري.

كما تضمنت التوصيات إضافة من 8 إلى 10 لترات من حمض الفوسفوريك مع أقرب رية في الأراضي التي تُروى بالغمر.

آفات وأمراض تستدعي تكثيف الفحص الحقلي

وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على ضرورة متابعة ظهور وتطور عدد من الآفات والأمراض الزراعية، تشمل ذبابة الفاصوليا، وذبابة المقات المعروفة بديدان ثمار القرعيات، والبياض الزغبي على القرعيات، واللفحات على البسلة والفاصوليا.

وأكد أن الفحص المبكر والتشخيص الدقيق للإصابة يساعدان في تحديد التدخل المناسب قبل تفاقم المشكلة.

كما دعا إلى الانتباه لأمراض التربة التي تصيب الفراولة والباذنجان والفلفل والطماطم، مع الاهتمام بسلامة الصرف الزراعي، وتجنب تشبع التربة بالمياه لفترات طويلة، ومتابعة الجذور وقواعد السيقان لاكتشاف الإصابات في مراحلها المبكرة.

وحذر من احتمالات تشقق درنات البطاطس في الزراعات البدرية، خاصة عند حدوث تغيرات مفاجئة في رطوبة التربة نتيجة عدم انتظام الري أو سقوط الأمطار.

وفي زراعات الفراولة، أوصى بتكثيف الفحص الدوري للنباتات، والاهتمام بالصرف الجيد والتهوية المناسبة، مع استخدام المعاملات الوقائية أو العلاجية عند ملاءمتها للتشخيص، والاعتماد على مستحضرات مسجلة للمحصول والمرض.

تنظيم الري في الذرة المتأخرة وقصب السكر

وفيما يتعلق بالذرة المتأخرة وقصب السكر، أوصى فهيم بتنظيم عمليات الري بحيث لا تتزامن مع فترات نشاط الرياح القوية قدر الإمكان، خاصة في الزراعات المعرضة للرقاد، مع مراعاة الاحتياجات الفعلية للمحصول وتجنب تعطيشه.

كما دعا إلى متابعة عدد من الآفات النشطة، أبرزها تربس البصل والثوم، خاصة في مناطق الصعيد، وتربس الأزهار في فلفل الصوب، والمن على البطاطس، وفراشة الياسمين، ودودة براعم الزيتون.

وأشار إلى أن ذبابة الفاكهة في البرتقال لا تزال من الآفات التي تتطلب متابعة دقيقة، مع ضرورة فحص الثمار وتطبيق إجراءات المكافحة المتكاملة عند الحاجة.

وأكد أهمية عدم الاعتماد على مواعيد ثابتة للرش، بل تحديد توقيت التدخل وفقًا للفحص الحقلي وشدة الإصابة والحدود الاقتصادية للتدخل، متى كانت معتمدة للمحصول والآفة.

استعدادات موسم الزراعات الشتوية

ودعا فهيم المزارعين إلى الاستعداد لموسم الزراعات الجديدة، التي تشمل القمح والبرسيم والفول البلدي والنباتات الطبية والعطرية، ومنها اليانسون والكراوية والكزبرة والشمر وشيح البابونج والكمون.

وشدد على ضرورة الالتزام بالمواعيد الدقيقة التي تُعلن لكل محصول ومنطقة، وعدم تقديم موعد الزراعة أو تأخيره دون الرجوع إلى التوصيات الفنية المناسبة.

تحذيرات للمزارعين خلال الأيام المقبلة

ونبه رئيس مركز معلومات تغير المناخ المزارعين والعمال الميدانيين إلى تجنب التحرك بالجرارات والآلات الزراعية على الطرق أثناء الشبورة الكثيفة وضعف الرؤية، وتأجيل الانتقال إلى الحقول حتى انقشاع الشبورة وتحسن مستوى الرؤية وتأمين الطريق.

كما أوصى بمتابعة توقعات الأمطار والرياح قبل تنفيذ عمليات الرش أو الري أو غيرها من معاملات الخدمة الزراعية، مع متابعة حالة الحقول والصرف الزراعي، وتجنب تنفيذ العمليات الحساسة في ظروف جوية غير ملائمة.

ودعا المواطنين والعاملين في الحقول إلى ارتداء الملابس المناسبة للتغيرات في درجات الحرارة بين النهار والليل، وتجنب التعرض المباشر للهواء البارد بعد التعرق، والحرص على شرب السوائل بانتظام.

واختتم فهيم بالتأكيد على أهمية المتابعة الدقيقة لحالة الطقس، وحسن إدارة الري، والانتباه للأمراض والآفات، والالتزام بمواعيد الزراعة المناسبة، موضحًا أن الأمطار لا تمثل خطرًا في حد ذاتها، لكنها قد تتحول إلى مشكلة عند سوء الصرف الزراعي، أو استمرار بلل النباتات، أو تنفيذ المعاملات الزراعية في توقيت غير مناسب.

وأكد أن نجاح التعامل مع التقلبات الجوية لا يتحقق بكثرة الرش أو التسميد، وإنما بالتشخيص الصحيح، واختيار التوقيت المناسب، وتقديم المعاملة التي يحتاج إليها النبات بالفعل.