الأرض
موقع الأرض

​هبوط الأسعار العالمية لزيوت الطعام كيف يساهم في تخفيف الأعباء عن منظومة الاستيراد بمصر؟

اسامه احمد عطا -

تتواصل المؤشرات الاقتصادية والزراعية العالمية في التأثير على حركة الأسواق المحلية والخطط الاستراتيجية لتأمين السلع الأساسية. وفي هذا السياق، سلط التقرير الدوري الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية الضوء على ملامح سوق البذور الزيتية والزيوت النباتية وكسب الأعلاف، مستعرضاً حجم التطورات في الإنتاج والواردات والصادرات على مستوى كبرى الدول المنتجة والمستهلكة، مع التركيز على الانعكاسات المباشرة على حركة التجارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

​استقرار واردات مصر من بذور الصويا وعمليات العصر

​أظهرت البيانات الصادرة عن التقرير تثبيت تقديرات واردات مصر من بذرة الصويا عند مستوى خمسة ملايين طن متري خلال الموسم الحالي، بالتوازي مع استقرار عمليات العصر المحلية عند نحو خمسة ملايين وستة آلاف طن. وتؤكد هذه الأرقام استمرار الطلب القوي والمنتظم على الحبوب الزيتية لتغطية احتياجات قطاع صناعة الأعلاف والزيوت، مما يعكس كفاءة سلاسل التوريد والقدرة على استيعاب الاحتياجات الاستهلاكية والإنتاجية للسوق المصري رغم تقلبات الأسعار الدولية.

​تراجع صادرات إندونيسيا من زيت النخيل وإعادة توجيه الواردات
​على صعيد أسواق الزيوت النباتية العالمية، سجل التقرير انكماشاً ملحوظاً في التوقعات الخاصة بصادرات إندونيسيا من زيت النخيل بمقدار يقارب مليوني طن لتستقر عند 21.6 مليون طن، نتيجة تراجع إجمالي الإنتاج المحلي. ويمثل هذا التغير ضغطاً على الدول المستوردة، مما يدفع الأسواق الإقليمية والمصرية للبحث عن بدائل وتوسيع قاعدة الشراء مع المناشئ الأخرى مثل ماليزيا، التي رفعت صادراتها المقدرة لتعويض النقص الحاصل في المعروض العالمي وتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي والتصدير.

​طفرة في صادرات كسب الصويا الأمريكي وانعكاساتها العلفية

​وفي قطاع البروتين العلفي، توقع التقرير تحقيق صادرات كسب الصويا في الولايات المتحدة لمستويات قياسية تصل إلى 20.6 مليون طن، مدعومة بزيادة طاقة العصر وارتفاع الطلب الخارجي. وتوفر هذه الزيادة في المعروض العالمي متنفساً لأسواق الأعلاف الموجهة لقطاع الدواجن والثروة الحيوانية والاستزراع السمكي، حيث يستقر حجم الاستهلاك المحلي من كسب الصويا في مصر عند مستويات مرتفعة تتطلب تكاملاً دقيقاً بين الإنتاج المحلي والواردات المكملة لضبط الأسعار وضمان استدامة الإنتاج.

​هبوط أسعار زيوت الطعام وتأثيرها على كلفة الاستيراد

​شهدت الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة تراجعات ملحوظة في أسعار زيت النخيل وزيت الصويا، حيث تداولت أسعار زيت النخيل دون مستويات زيت الصويا القادم من أمريكا الجنوبية، متأثرة بانخفاض أسعار النفط الخام ووفرة المخزون. وتنعكس هذه الانخفاضات السعرية بشكل إيجابي على تكلفة فاتورة الاستيراد للسلع التموينية والأساسية، ممامنحه مرونة أكبر للجهات المعنية في تأمين الأرصدة الاستراتيجية من الزيوت النباتية وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل المستهلكين.

​المشهد العام لإنتاج البذور الزيتية واستراتيجيات المستقبل

​وعلى الصعيد الكلي، بلغ إجمالي الإنتاج العالمي للبذور الزيتية نحو 722.2 مليون طن، متأثراً بزيادة مساحات وحجم إنتاج الصويا في أمريكا الجنوبية والولايات المتحدة. وتبرز هذه المعطيات أهمية مواصلة الجهود الوطنية لتعظيم إنتاجية المحاصيل الزيتية محلياً، والتوسع في مشروعات الزراعة التعاقدية لتقليص فجوة الاستيراد، ودعم منظومة الأمن الغذائي والصناعات التحويلية المرتبطة بالزيوت والأعلاف على أسس علمية واقتصادية مستدامة.