في ظل الشبورة وفروق الحرارة
خبير زراعي يوضح برنامج حماية البطاطس من اللفحة والأعفان

أوضح الخبير الزراعي مصطفى عامر عبدالله أن محصول البطاطس، خاصة العروة النيلية، يواجه خلال الفترة الحالية تحديات مرتبطة بالتقلبات الجوية، أبرزها الشبورة المائية الصباحية وتكوّن الندى، والأمطار الخفيفة في المناطق الشمالية، إلى جانب الفارق بين درجات حرارة النهار والليل الذي يتراوح بين 13 و15 درجة مئوية.
وأشار إلى أن هذه الظروف تزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض الفطرية، وعلى رأسها اللفحة المبكرة واللفحة المتأخرة، فضلًا عن أعفان الجذور والدرنات نتيجة ارتفاع رطوبة التربة، مع نشاط عدد من الآفات الحشرية، مثل حفار أنفاق أوراق الطماطم «توتا أبسولوتا» والذبابة البيضاء والمن ودودة الحشد.
اللفحة والأعفان أبرز الأمراض التي تهدد البطاطس
وأوضح الخبير الزراعي أن اللفحة المتأخرة تظهر في صورة بقع مائية رمادية مائلة إلى البني على الأوراق، وقد يصاحبها نمو أبيض على السطح السفلي للأوراق خلال فترات الصباح الرطب.
أما اللفحة المبكرة، المعروفة بالألترناريا، فتظهر في صورة بقع بنية ذات حلقات متداخلة، خاصة على الأوراق الأكبر عمرًا، بينما تزداد مخاطر أعفان الجذور والسيقان عند تشبع التربة بالمياه عقب سقوط الأمطار.
وأضاف أن متابعة النباتات بصورة دورية تساعد على اكتشاف الإصابات مبكرًا، وتحديد التدخل المناسب قبل تفاقم المشكلة وانتشارها في الحقل.
برنامج الرش الوقائي لمحصول البطاطس
أكد مصطفى عامر عبدالله أهمية تطبيق برنامج وقائي يتناسب مع الظروف الجوية السائدة، مع إجراء الرش كل 7 إلى 10 أيام، وتقريب الفاصل الزمني عند استمرار الشبورة والأمطار وارتفاع الرطوبة، وفقًا للحالة المرضية والتوصيات الفنية المعتمدة.
ويتضمن البرنامج استخدام أحد مركبات النحاس الوقائية، مثل أوكسي كلوريد النحاس أو هيدروكسيد النحاس، بمعدل 250 جرامًا لكل 100 لتر ماء، أو استخدام المانكوزيب بمعدل يتراوح بين 250 و300 جرام لكل 100 لتر ماء.
وشدد على ضرورة الالتزام بمعدلات الاستخدام المسجلة لكل مبيد، وعدم خلط مركبات النحاس بالمبيدات أو الأسمدة الأخرى دون التأكد من توافقها.
التوقيت المناسب للرش يحمي النباتات
أوضح الخبير الزراعي أن اختيار توقيت الرش من العوامل المهمة لنجاح المعاملة، مشيرًا إلى ضرورة الانتظار حتى زوال الندى وجفاف الأوراق تمامًا، مع تجنب الرش في الأوقات التي تنشط فيها الرياح.
كما أكد أهمية تغطية السطح السفلي للأوراق بصورة جيدة، لضمان وصول محلول الرش إلى الأجزاء المستهدفة من النبات.
وفي حالة ظهور أولى علامات الإصابة بالأمراض الفطرية، أوصى باللجوء إلى مبيد علاجي متخصص ومسجل لمحصول البطاطس والمرض المستهدف، مثل المركبات التي تحتوي على سيموكسانيل مع مانكوزيب، أو ديميثومورف، أو مانديبروباميد، مع التناوب بين مجموعات المبيدات للحد من تطور المقاومة.
ويمكن تكرار الرش بعد 7 إلى 10 أيام إذا استمرت الظروف الملائمة لانتشار المرض، وفقًا لتوصيات المبيد المستخدم وفترات الأمان المحددة.
تنظيم الري والصرف للحد من أعفان الجذور والدرنات
وأشار مصطفى عامر عبدالله إلى أن إدارة الري والصرف تمثل عنصرًا أساسيًا في حماية محصول البطاطس من الأعفان، خاصة في المناطق التي تشهد أمطارًا وارتفاعًا في مستويات الرطوبة.
وأوضح أهمية تنظيم مواعيد الري وفقًا للظروف الجوية، بحيث يتم بعد انقشاع الشبورة صباحًا أو في نهاية النهار، مع تجنب الإفراط في إضافة المياه.
وبالنسبة إلى السواحل الشمالية وشمال الدلتا، تضمن البرنامج المقترح تقليل الري يوم الثلاثاء 20 أكتوبر عقب سقوط الأمطار، لمنع تشبع التربة بالمياه.
كما حذر من تعريض النباتات للتعطيش الشديد ثم الري الغزير، لما قد يسببه التذبذب في رطوبة التربة من تشققات وتشوهات في الدرنات.
وشدد على ضرورة فتح الخطوط والمصارف والتخلص من المياه الراكدة حول النباتات، إلى جانب التأكد من تغطية الدرنات بالتربة جيدًا لحمايتها من التعرض للضوء والإصابة.
مستحضرات حيوية لدعم منطقة الجذور
يتضمن البرنامج المقترح استخدام مستحضرات حيوية تحتوي على Bacillus subtilis أو Trichoderma من خلال شبكة الري، إلى جانب حمض الفولفيك عند ملاءمة ذلك، بهدف دعم منطقة الجذور والحد من مخاطر الإصابة بالأعفان، وفقًا للتوصيات الفنية المعتمدة.
التغذية المتوازنة لمواجهة فروق درجات الحرارة
وأكد الخبير الزراعي أن الفروق بين درجات حرارة النهار والليل، التي تتراوح بين 13 و15 درجة مئوية، قد تعرض النباتات للإجهاد، ما يستدعي الاهتمام بالتغذية المتوازنة ومتابعة الحالة الفسيولوجية للمحصول.
ويتضمن البرنامج المقترح الرش الورقي مرة كل 10 إلى 14 يومًا باستخدام الأحماض الأمينية الحرة، ومنها البرولين وحمض الجلوتاميك، إلى جانب العناصر الصغرى المخلبية، مثل الزنك والحديد والمنجنيز، لدعم العمليات الحيوية ومساعدة النبات على تحمل الإجهاد الحراري.
كما تشمل التغذية الأرضية استخدام حمض الفوسفوريك مع مياه الري لتنشيط نمو الجذور والشعيرات الجذرية، وحمض الهيوميك لتحسين امتصاص العناصر الغذائية، إلى جانب توفير البوتاسيوم في صورة سلفات البوتاسيوم أو سترات البوتاسيوم لدعم تكوين الدرنات وتحسين حجمها وجودتها، مع توفير الكالسيوم وفقًا لاحتياجات النبات.
مكافحة الآفات الحشرية في البطاطس
وشدد مصطفى عامر عبدالله على أهمية الفحص الدوري للنباتات والمصائد الفرمونية لمتابعة الآفات الحشرية، موضحًا أن مكافحة حفار أنفاق أوراق الطماطم «توتا أبسولوتا» تبدأ بمتابعة أعداد الحشرات أسبوعيًا، والتدخل بمبيد متخصص عند بلوغ مستوى الإصابة الحد الذي يستدعي المكافحة.
كما أوصى بفحص السطح السفلي للأوراق وقمم النباتات لرصد الذبابة البيضاء والمن، إلى جانب الفحص الدوري للقمم النامية للكشف عن إصابات دودة الحشد الصغرى.
وأكد ضرورة تنفيذ الرش في الأوقات المناسبة، والتناوب بين مجموعات المبيدات ذات آليات التأثير المختلفة للحد من ظهور المقاومة، مع الالتزام بالتوصيات المعتمدة للمحصول والآفة المستهدفة.
الالتزام بالوقاية يقلل خسائر المحصول
وأوضح الخبير الزراعي أن الالتزام بالبرنامج الوقائي ومتابعة الحالة الصحية للنباتات يساعدان على الحفاظ على المجموع الخضري واستمرار عملية التمثيل الضوئي، ودعم تكوين الدرنات وتحسين حجمها وجودتها، فضلًا عن تقليل تكاليف المكافحة.
في المقابل، قد يؤدي إهمال متابعة الأمراض الفطرية في ظل ارتفاع الرطوبة واستمرار الشبورة إلى انتشار اللفحة خلال فترة تتراوح بين 48 و72 ساعة في الظروف الملائمة للمرض، ما يترتب عليه تضرر الأوراق والدرنات وارتفاع تكاليف العلاج وانخفاض الإنتاجية.
واختتم مصطفى عامر عبدالله بالتأكيد على أن حماية محصول البطاطس تبدأ بالوقاية المبكرة، وتنظيم الري والصرف، واختيار التوقيت المناسب للرش، ومتابعة الأمراض والآفات بصورة مستمرة، مع مراعاة الظروف الجوية واحتياجات النبات حتى الحصاد.
[10:23 ص، 2026/10/23] اسلام الأرض: كلمات دلالية
البطاطس، الشبورة، فروق درجات الحرارة، اللفحة المتأخرة، أعفان الجذور

