زيت التين الشوكي يصل إلى 1000 دولار للتر.. تعرف على أسرار «الذهب السائل»

أوضح الدكتور محمد عبد الحكيم، مدير الإرشاد بمديرية الزراعة بسوهاج، أن زراعة التين الشوكي في مصر تُعد من أبرز المشروعات الاستثمارية الواعدة، خاصة في الأراضي المستصلحة والمناطق الصحراوية، ويُطلق عليه الخبراء والمزارعون لقب «ذهب الصحراء»، نظرًا للعوائد الاقتصادية المرتفعة التي يحققها، مع انخفاض تكاليف زراعته وخدمته واحتياجاته المائية.
المساحة المنزرعة بالتين الشوكي وأماكن زراعته في مصر
شهدت المساحة المنزرعة بالتين الشوكي في مصر توسعًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، إذ تُقدّر المساحة الإجمالية الحالية بأكثر من 60 ألف فدان.
وتأتي محافظة المنيا في مقدمة المحافظات المنتجة للتين الشوكي، بمساحة تُقدّر بنحو 15 ألف فدان، كما يتوسع المحصول في المحافظات الحدودية والصحراوية، خاصة الوادي الجديد، التي تشهد زراعته بدعم حكومي وتسهيلات للمستثمرين، إلى جانب محافظة مطروح.
وينتشر التين الشوكي كذلك في المزارع الممتدة على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي وطريق الإسماعيلية، فضلًا عن المناطق والقرى والمراكز التي تتميز بالتربة الرملية والفقيرة، والتي تُناسب زراعة هذا المحصول.
أشهر أصناف التين الشوكي المزروعة في مصر
تعتمد زراعة التين الشوكي في مصر على سلالات منتخبة محليًا وأصناف مدخلة تتناسب مع أذواق المستهلكين، وتتنوع هذه الأصناف من حيث ألوان الثمار ومذاقها وخصائصها التسويقية.
الصنف الشامي «الأصفر السكري»
يُعد الصنف الشامي من أكثر أصناف التين الشوكي انتشارًا وقبولًا في الأسواق المصرية، وتتميز ثماره بحجمها المتوسط وقشرتها السميكة التي توفر الحماية لها، بينما يتراوح لون اللب الداخلي بين الأصفر والأبيض المصفر، ويتميز بمذاقه الحلو الذي يشبه العسل.
صنف الفراولة «الأحمر»
يُعد صنف الفراولة من الأصناف المميزة والمرغوبة، خاصة في الأسواق الفاخرة ولأغراض التصدير، ويتميز بلونه القرمزي الجذاب أو الأحمر الداكن من الداخل والخارج، فضلًا عن مذاقه السكري المركز ونكهته القريبة من التوت أو الفراولة، كما أنه غني بمضادات الأكسدة.
الأهمية الاقتصادية للتين الشوكي في مصر
يمثل التين الشوكي أحد المحاصيل الواعدة في مجال الاستثمار الزراعي المستدام، نظرًا لارتفاع إنتاجيته وتعدد استخداماته وانخفاض تكاليف زراعته وخدمته مقارنة بالعديد من محاصيل الفاكهة الأخرى، مثل المانجو والموالح.
إنتاجية مرتفعة وتكاليف زراعة منخفضة
يحقق التين الشوكي إنتاجية تتراوح بين 8 و15 طنًا من الثمار للفدان سنويًا، وفقًا للبيانات الواردة عن المحصول، كما تنخفض تكاليف زراعته وخدمته مقارنة بالعديد من محاصيل الفاكهة الأخرى، ما يعزز فرص الاستثمار فيه.
ترشيد استهلاك المياه وتحمل الجفاف والملوحة
يتميز التين الشوكي بقدرته على تحمل الجفاف الشديد والملوحة العالية التي تصل إلى 4600 جزء في المليون، كما يحتاج إلى كميات محدودة من مياه الري، ويمكن ريّه باستخدام شبكات الري بالتنقيط، ما يجعله مناسبًا للتوسع في المناطق الصحراوية والأراضي المستصلحة.
زيت بذور التين الشوكي.. الذهب السائل
يُعد زيت بذور التين الشوكي من الزيوت مرتفعة القيمة الاقتصادية، ويُستخدم في صناعة مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة، كما يُصدّر إلى الأسواق الخارجية للاستفادة منه في إنتاج مستحضرات التجميل المتخصصة.
ويصل سعر لتر الزيت إلى نحو 1000 دولار في الأسواق العالمية، وفقًا للتقديرات الواردة بشأن قيمته التسويقية، ما يجعله أحد المنتجات التي يمكن أن تسهم في زيادة القيمة المضافة لمحصول التين الشوكي.
الصناعات التحويلية وتعدد الاستخدامات
تدخل ثمار التين الشوكي في صناعة العديد من المنتجات الغذائية، من بينها العصائر والمربى، كما يمكن الاستفادة من الألواح الخضراء، المعروفة باسم «الكفوف»، بعد فرمها وتجهيزها، في إنتاج أعلاف مغذية للماشية.
وتدخل مكونات النبات كذلك في بعض الصناعات الغذائية والمكملات، ما يفتح المجال أمام التوسع في التصنيع الزراعي والاستفادة من مختلف أجزاء النبات.
مكافحة التصحر وحماية التربة
لا تقتصر أهمية التين الشوكي على عوائده الاقتصادية، بل تمتد إلى دوره البيئي، إذ يُزرع كمصدات طبيعية للرياح، ويسهم في حماية التربة وتثبيت الكثبان الرملية في المجتمعات الصحراوية، بما يدعم جهود مكافحة التصحر والاستفادة من الأراضي الصحراوية.

