9 إجراءات وقائية تحمي الأسماك من النفوق وتقلل خسائر المربين

رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية: المتابعة المبكرة وجودة المياه والأمن الحيوي ركائز استدامة الإنتاج السمكي
مع بدء فصل الخريف وما يصاحبه من تقلبات جوية وتغيرات في درجات الحرارة، تتزايد أهمية الاستعداد داخل المزارع السمكية لحماية الأسماك من الإجهاد والمشكلات الصحية التي قد تؤثر على معدلات النمو والإنتاج، وهو ما يستدعي تطبيق إجراءات وقائية متكاملة تضمن الحفاظ على جودة المياه، وضبط التغذية والكثافات السمكية، وسرعة اكتشاف أي مؤشرات غير طبيعية قبل تفاقمها.
وأكد الدكتور صلاح الدين مصيلحي، رئيس مجلس إدارة جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، أن نجاح إدارة المزارع السمكية خلال فصل الخريف لا يتوقف على إجراء واحد، بل يعتمد على منظومة متكاملة من المتابعة المستمرة والإدارة الجيدة والتطبيق الدقيق للممارسات السليمة للاستزراع السمكي.
وشدد على أهمية التنسيق الدائم بين أصحاب المزارع والجهاز والجهات الفنية والبيطرية المختصة، مع ضرورة سرعة الإبلاغ عن أي حالات نفوق أو تغيرات غير معتادة، بما يسهم في الحد من الخسائر، وحماية الثروة السمكية، وضمان استدامة الإنتاج وجودة المنتج النهائي.
تقلبات الطقس تفرض استعدادات مبكرة
وأوضح رئيس الجهاز أن فصل الخريف يمثل مرحلة انتقالية مهمة للمزارع السمكية، إذ يمكن أن تؤثر التغيرات الجوية وتقلبات درجات الحرارة على مستويات الأكسجين الذائب في المياه، ونشاط الطحالب، ومعدلات التغذية، والحالة الصحية للأسماك.
وأشار إلى أن تزامن هذه التغيرات مع زيادة الكثافات السمكية وتراكم المخلفات العضوية قد يرفع احتمالات تعرض الأسماك للإجهاد وظهور المشكلات الصحية، الأمر الذي يجعل الوقاية والاكتشاف المبكر ضرورة لتقليل الخسائر والحفاظ على كفاءة العملية الإنتاجية.
9 إجراءات لحماية المزارع السمكية خلال الخريف
1- مراقبة جودة المياه والأكسجين الذائب
تأتي متابعة خواص المياه في مقدمة الإجراءات الوقائية، من خلال قياس الأكسجين الذائب، خاصة قبل شروق الشمس، ومتابعة درجات الحرارة ودرجة الحموضة وفحص الأمونيا والنيتريت عند الحاجة، إلى جانب مراقبة لون المياه وكثافة الطحالب، والتأكد من جاهزية وسائل التهوية ورفع الأكسجين.
2- الاستعداد للأمطار والتقلبات الجوية
تتطلب الاستعدادات الخريفية مراجعة الجسور والمصارف وضبط مناسيب الأحواض، والتأكد من كفاءة تصريف المياه الزائدة، ومنع تسرب مياه الصرف أو المياه غير المأمونة إلى الأحواض.
كما ينبغي تكثيف متابعة جودة المياه عقب سقوط الأمطار، وتجنب عمليات نقل الأسماك أو فرزها خلال الظروف الجوية غير المستقرة إلا عند الضرورة.
3- ضبط الكثافات السمكية والحد من الإجهاد
ينبغي مراجعة أعداد الأسماك وأوزانها بما يتناسب مع مساحة الأحواض وقدرتها الإنتاجية، وتجنب التكدس الذي يزيد الضغط على الأكسجين ويؤثر في جودة المياه. كما يجب مراقبة حركة الأسماك وانتظام السباحة ومستويات النشاط والشهية، وتأجيل العمليات التي تسبب إجهادًا عند تدهور الظروف البيئية.
4- ترشيد التغذية ومنع تراكم الأعلاف
يمثل ضبط كميات العلف وفقًا لاحتياجات الأسماك ودرجة حرارة المياه وحالتها الصحية عاملًا مهمًا في الحفاظ على جودة البيئة المائية، ويُنصح بمراقبة سرعة استهلاك العلف، وعدم تقديم كميات إضافية عند انخفاض الشهية، لتجنب تراكم بقايا الأعلاف والمخلفات العضوية، مع متابعة معدلات النمو والتحويل الغذائي.
5- تنظيف الأحواض وإدارة المخلفات
تساعد المتابعة الدورية لقاع الأحواض والقنوات والجسور على الحد من تراكم الرواسب والمواد العضوية. ويجب إزالة المخلفات بالطرق المناسبة دون إثارة الرواسب بصورة قد تؤدي إلى تدهور المياه، مع تجهيز الأحواض التي ستدخل دورات إنتاج جديدة من خلال التجفيف والتطهير والإعداد الملائم لنظام التربية وطبيعة التربة.
6- تطبيق قواعد الأمن الحيوي
تشمل الإجراءات الوقائية تنظيف وتطهير الأدوات والشباك قبل انتقالها بين الأحواض، وتنظيم حركة العاملين والزائرين، والحد من وصول الطيور والحيوانات إلى الأعلاف والأسماك النافقة، فضلًا عن عدم إدخال زريعة أو أسماك جديدة إلا من مصادر موثوقة، مع إجراء الفحوص اللازمة والتأقلم والعزل الصحي عند الحاجة.
7- التخلص الآمن من الأسماك النافقة
يجب جمع الأسماك النافقة فور اكتشافها، وعدم تركها تتراكم داخل الأحواض أو على الجسور، مع حظر إلقائها في المصارف أو الترع أو البحيرات أو أي مصدر مائي، والتخلص منها وفق الإجراءات البيئية والصحية المعتمدة، كما ينبغي تسجيل أعداد الأسماك النافقة وتوقيت ظهورها ومواقعها، والانتباه إلى أي زيادة مفاجئة أو غير معتادة.
8- تجنب استخدام الأدوية والمطهرات عشوائيًا
حذر الجهاز من التعامل مع حالات النفوق باعتبارها ناتجة بالضرورة عن عدوى، إذ قد تكون مشكلات المياه أو الإجهاد البيئي سببًا رئيسيًا أو عاملًا مساعدًا. وعند ظهور أعراض غير طبيعية، يجب فحص المياه والأسماك وأخذ العينات وإجراء التحاليل اللازمة، وعدم استخدام المضادات الحيوية أو المطهرات دون مبرر فني واضح، مع الالتزام بالمنتجات المسموح بها والجرعات الموصى بها وفترات السحب قبل التسويق.
9- إعداد خطة طوارئ وسجل صحي وبيئي
تحتاج كل مزرعة إلى خطة واضحة للتعامل مع حالات النفوق غير المعتادة، تبدأ بسرعة اكتشاف المشكلة والإبلاغ عنها، وقياس خواص المياه، والتواصل مع الجهاز للحصول على الدعم الفني والبيطري، مع الحد من انتقال المشكلة إلى الأحواض الأخرى لحين تحديد أسبابها.
كما يُوصى بإنشاء سجل منتظم يتضمن درجات الحرارة والأكسجين الذائب وكميات العلف ومعدلات استهلاكه وأوزان الأسماك والكثافات وأعداد النافق ونتائج الفحوص المعملية، إلى جانب تسجيل التغيرات الجوية ومصادر المياه والمعاملات العلاجية والإجراءات التصحيحية، ويساعد هذا السجل على اكتشاف المشكلات مبكرًا واتخاذ قرارات تستند إلى بيانات فعلية.
الإنذار المبكر.. خط الدفاع الأول ضد الخسائر
وأكد الجهاز أهمية توسيع نطاق المتابعة من المزرعة الواحدة إلى المناطق المحيطة، من خلال التعاون بين أصحاب المزارع والجهات البيطرية والفنية والمعامل المختصة، خاصة عند ظهور حالات نفوق غير معتادة في عدة مزارع متقاربة.
ويساعد تجميع البيانات المتعلقة بمواقع ظهور المشكلة وتوقيتها وأنواع الأسماك ومصادر المياه والظروف الجوية ونتائج التحاليل على رصد الأنماط المتكررة وتحديد المناطق الأكثر احتياجًا للمتابعة، بما يدعم بناء نظام إنذار مبكر ويسهم في احتواء المشكلات قبل اتساع نطاقها.
علامات خطر تستوجب التحرك الفوري
ودعا الجهاز أصحاب المزارع إلى عدم تجاهل عدد من العلامات التي قد تشير إلى وجود مشكلة تستلزم التدخل السريع، أبرزها:
الزيادة المفاجئة في أعداد الأسماك النافقة.
تجمع الأسماك على سطح المياه أو بالقرب من مداخل المياه ووسائل التهوية.
فقدان الاتزان أو اضطراب السباحة وظهور تغيرات سلوكية غير معتادة.
انخفاض الشهية أو التوقف عن تناول العلف.
التغير السريع في لون المياه أو ظهور روائح غير طبيعية.
وعند ظهور أي من هذه العلامات، يجب تقييم جودة المياه فورًا وتشغيل وسائل التهوية عند الحاجة، وإبلاغ المختصين، مع تجنب استخدام أي علاج قبل تحديد السبب المحتمل وإجراء الفحوص المناسبة.
حماية الثروة السمكية تبدأ من الوقاية
واختتم جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية بالتأكيد على أن الاستعداد لفصل الخريف ليس إجراءً موسميًا مؤقتًا، بل يمثل جزءًا أساسيًا من الإدارة السليمة للمزارع السمكية، وأن الانتظام في متابعة المياه والتغذية والكثافات وتطبيق قواعد الأمن الحيوي والتخلص الآمن من النافق، إلى جانب سرعة الإبلاغ والتشخيص العلمي، يمثل منظومة متكاملة للحد من الخسائر والحفاظ على صحة الأسماك.
وأكد الدكتور صلاح الدين مصيلحي، أهمية استمرار التعاون مع أصحاب المزارع والجهات الفنية والبيطرية المختصة، والالتزام بالإرشادات الوقائية والممارسات الصحية الجيدة، دعمًا لاستدامة الإنتاج السمكي وتعزيز الأمن الغذائي المصري.

