الرمان في أسيوط.. «الذهب الأحمر» يدعم الصادرات ويواجه تحديات الإنتاج والتسويق

أوضح المهندس محمد عبد الحكيم، مدير الإرشاد بمديرية الزراعة بسوهاج، أن الرمان يمثل أحد المحاصيل الاستراتيجية المهمة في محافظة أسيوط، لما يحققه من عوائد اقتصادية وتصديرية، مشيرًا إلى شهرته بلقب «الذهب الأحمر» بفضل جودته والطلب عليه في الأسواق المحلية والعالمية.
وتبلغ المساحة المنزرعة بالرمان في أسيوط نحو 10 آلاف فدان، بإنتاج يقدر بحوالي 181 ألف طن سنويًا، وتتركز زراعته في عدد من المراكز، أبرزها البداري، التي تتصدر المساحات بأكثر من 4,380 فدانًا، يليها مركز ساحل سليم بمساحة تناهز 3,126 فدانًا، إلى جانب مراكز الفتح وصدفا ومنفلوط.
الرمان المنفلوطي يتصدر الأصناف المزروعة
وأضاف أن زراعة الرمان في أسيوط تضم أصنافًا مبكرة ومتأخرة، يأتي في مقدمتها الرمان المنفلوطي، الذي يتمتع بشهرة واسعة بفضل جودة ثماره وكبر حجمها ولونها الأحمر الداكن، إلى جانب صنف «الوندرفل»، فيما تشمل الأصناف المبكرة «الأسيوطي» و«H116»، التي يبدأ نضجها من أواخر يوليو، بما يتيح فرصًا للتسويق المبكر وإطالة الموسم التسويقي للمحصول.
صادرات الرمان تفتح أسواقًا جديدة
ويمثل الرمان مصدر دخل رئيسيًا للمزارعين في مراكز الإنتاج، خاصة البداري وساحل سليم، كما تتجه الجهود إلى تعظيم القيمة المضافة للمحصول من خلال التصنيع الزراعي والاستفادة من الثمار غير الصالحة للتسويق الطازج.
وفي هذا السياق، يجري التنسيق مع هيئة تنمية الصعيد لتخصيص 40 فدانًا لإنشاء مجمع صناعي متكامل بتكلفة استثمارية تصل إلى 600 مليون جنيه، بهدف إنتاج مستحضرات التجميل والصناعات الغذائية من مخلفات الرمان، بما يسهم في الاستفادة الاقتصادية من المحصول وفتح مجالات استثمارية جديدة.
وتتراوح صادرات رمان أسيوط، وفقًا للبيانات الواردة، بين 30 و40 ألف طن سنويًا، وتتجه إلى عدد من الأسواق العربية، من بينها السعودية والإمارات والكويت والعراق والأردن، إلى جانب الأسواق الأوروبية وروسيا.
كما يجري تطبيق منظومة التكويد الرقمي للمزارع باستخدام الأقمار الصناعية ونظام تحديد المواقع (GPS)، بالتعاون مع الحجر الزراعي، بهدف تتبع الإنتاج والالتزام بالاشتراطات المطلوبة للتصدير إلى الأسواق الخارجية.
تحديات تواجه مزارعي الرمان في أسيوط
ورغم الأهمية الاقتصادية للمحصول، تواجه زراعته عددًا من التحديات، أبرزها ارتفاع درجات الحرارة وما يصاحبها من زيادة احتمالات الإصابة بلفحة الشمس وتشقق الثمار، إلى جانب الآفات الزراعية، ومنها ذبابة الفاكهة، وما تتطلبه من إجراءات للمكافحة والحد من خسائر الإنتاج.
وتشمل التحديات أيضًا عدم توافر معامل محلية معتمدة ومتخصصة لتحليل متبقيات المبيدات، وفقًا للمعلومات الواردة، الأمر الذي يدفع المزارعين والمصدرين إلى إرسال العينات إلى القاهرة، بما يزيد من الوقت والتكاليف المرتبطة بإجراءات التصدير.
ويواجه المنتجون كذلك ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، بما يشمل الأسمدة وحرث الأراضي والأيدي العاملة ومواد التعبئة والتغليف، خاصة الأكياس المستخدمة لحماية الثمار على الأشجار.
وتبرز الفجوات التسويقية ضمن أبرز المعوقات، في ظل محدودية الكيانات التسويقية القوية التي تدعم صغار المزارعين وتحميهم من تأثير الوسطاء والتجار على الأسعار خلال موسم الحصاد، وهو ما يجعل تطوير منظومة التسويق والتصنيع الزراعي من الملفات المهمة لتعظيم العائد الاقتصادي لمحصول الرمان في أسيوط.

