مع دخول الخريف.. التغذية المتوازنة ونظافة المحلب مفتاح زيادة إنتاج ألبان الجاموس

خبراء الإنتاج الحيواني ينصحون بتوفير الأعلاف الجيدة والمياه النظيفة، والتدرج في تغيير العليقة، ومتابعة الحالة الصحية للقطعان للحفاظ على إنتاج اللبن وجودته
قال الدكتور فوزي يونس استاذ الانتاج الحيواني مركز بحوث الصحراء الصحراء
أن مع دخول فصل الخريف وتغير درجات الحرارة وتبدل مصادر الأعلاف، تتزايد أهمية الإدارة الجيدة لقطعان الجاموس الحلّاب، باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في إنتاج اللبن وجودته وربحية المربين.
ويحتاج الموسم إلى الاهتمام بتوازن العليقة الغذائية، ومتابعة الحالة الصحية للحيوانات، وتحسين ظروف الإيواء والحلب، خاصة مع الاستعداد للتوسع في توفير الأعلاف الخضراء الشتوية خلال الفترة المقبلة.
وتعتمد كفاءة إنتاج اللبن على توافر الطاقة والبروتين والألياف والمعادن بالكميات المناسبة، إلى جانب توفير مياه الشرب النظيفة، وعدم إجراء تغييرات مفاجئة في مكونات الغذاء، بما يساعد على الحفاظ على كفاءة الجهاز الهضمي واستقرار إنتاجية الحيوان.
الأعلاف الخضراء والتدرج في تغيير العليقة
تُعد إدارة الأعلاف من أهم التحديات التي تواجه مربي الجاموس خلال الخريف، إذ تمثل هذه الفترة مرحلة انتقالية بين نظم التغذية الصيفية والشتوية، ويُستخدم علف الذرة الأخضر والسيلاج، إلى جانب التبن والدريس والأعلاف المركزة، وفقًا للنظام المتبع في المزرعة، واحتياجات الحيوان الإنتاجية.
ومع بدء توافر البرسيم المصري تدريجيًا في الموسم الشتوي، ينبغي إدخاله إلى العليقة بصورة متدرجة، مع مراعاة جودة العلف وكميته، وعدم الاعتماد على الأعلاف الخضراء وحدها دون توفير الاحتياجات الأخرى من الطاقة والبروتين والألياف.
كما يجب التأكد من خلو الأعلاف المخزنة من العفن والرطوبة الزائدة، وتجنب تقديم النباتات أو المخلفات الزراعية غير المعروفة المصدر، مع حفظ الأعلاف في أماكن جيدة التهوية لحمايتها من التلف.
ويؤكد المتخصصون في تغذية الحيوان أن تركيب العليقة لا بد أن يتناسب مع وزن الجاموسة ومرحلة إدرار اللبن ومعدل إنتاجها وحالتها التناسلية، لأن احتياجات الحيوان مرتفع الإنتاج تختلف عن احتياجات الحيوان منخفض الإنتاج أو القريب من الولادة.
المياه النظيفة عنصر أساسي للحفاظ على إنتاج اللبن
لا تقتصر تغذية الجاموس على الأعلاف فقط، بل تمثل المياه النظيفة والمتاحة باستمرار عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على إنتاج اللبن، خاصة أن نقص مياه الشرب أو تلوثها قد يؤثر سلبًا في استهلاك العلف والحالة الصحية والإنتاجية.
وخلال الخريف، ينبغي تنظيف المشارب بصورة منتظمة، والتأكد من صلاحية المياه للشرب، ومراقبة استهلاك الحيوانات لها، مع الاهتمام بنظافة الأرضيات ومناطق التغذية ومنع تراكم الروث والرطوبة.
كما يُنصح بتوفير مظلات وتهوية جيدة داخل الحظائر، مع حماية الحيوانات من التيارات الهوائية الباردة والأمطار عند انخفاض درجات الحرارة، دون إغلاق أماكن الإيواء بصورة تعوق تجدد الهواء.
نظافة الحلب تحافظ على جودة اللبن وسلامته
وأوضح الدكتور فوزي أن النظافة اليومية للحلب تمثل إحدى الركائز الأساسية لإدارة الجاموس الحلّاب، إذ تساعد على الحد من التلوث الميكروبي والحفاظ على جودة اللبن وتقليل مخاطر الإصابة بالتهاب الضرع.
وتشمل الإجراءات الأساسية تنظيف الضرع والحلمات وتجفيفها بطريقة صحية قبل الحلب، واستخدام أوعية وأدوات نظيفة ومعقمة، وغسل الأيدي، والالتزام بمواعيد الحلب قدر الإمكان، مع تبريد اللبن سريعًا بعد جمعه وفق الاشتراطات الصحية المعمول بها.
ومن المهم فحص الضرع بصورة منتظمة، والانتباه إلى أي تغير في لون اللبن أو قوامه، أو ظهور تورم وألم في الضرع، أو انخفاض مفاجئ في كمية الإنتاج. وفي هذه الحالات، يجب الاستعانة بالطبيب البيطري وعدم استخدام اللبن من الحيوانات المصابة أو المعالجة بالأدوية إلا وفق تعليماته وفترات سحب الدواء المقررة.
المتابعة البيطرية والوقاية من الأمراض
تتطلب الإدارة الجيدة للقطعان خلال الخريف إجراء متابعة دورية للحالة الصحية للحيوانات، والالتزام ببرامج التحصين ومكافحة الطفيليات التي يحددها الطبيب البيطري وفق الوضع الوبائي بالمنطقة.
كما ينبغي عزل الحيوانات التي تظهر عليها أعراض مرضية، وعدم خلطها مباشرة ببقية القطيع قبل تقييم حالتها، مع الاهتمام بتسجيل مواعيد الولادة والتلقيح ومعدلات إنتاج اللبن والعلاجات المستخدمة.
وتساعد هذه السجلات المربي على اكتشاف التراجع في الإنتاج مبكرًا، وتحديد الحيوانات التي تحتاج إلى تعديل برنامج التغذية أو الفحص الطبي، بما يحد من الخسائر ويحسن كفاءة إدارة المزرعة.
نصائح للمربين خلال موسم الخريف
لتحقيق أفضل استفادة من الموسم، يُنصح مربي الجاموس بالالتزام بعدد من الإجراءات العملية:
إعداد عليقة متوازنة وفق وزن الحيوان ومعدل إنتاج اللبن، بالتعاون مع متخصص في تغذية الحيوان.
تغيير مكونات العليقة تدريجيًا، خاصة عند إدخال البرسيم أو الأعلاف الخضراء الجديدة.
توفير الأعلاف الجيدة والتخلص من أي مواد متعفنة أو ملوثة.
إتاحة مياه شرب نظيفة باستمرار وتنظيف المشارب والمعالف بانتظام.
الحفاظ على نظافة الحظائر وجفاف أماكن رقود الحيوانات، مع توفير تهوية مناسبة.
الالتزام بمواعيد الحلب وإجراءات النظافة والتبريد السريع للبن.
متابعة إنتاج كل جاموسة يوميًا، وملاحظة أي انخفاض غير معتاد في الكمية أو تغير في صفات اللبن.
تنفيذ برامج التحصين والرعاية البيطرية وفق تعليمات الطبيب المختص.
وفي النهاية، فإن نجاح موسم إنتاج اللبن خلال الخريف لا يرتبط بزيادة كميات الأعلاف وحدها، وإنما بتحقيق التوازن بين التغذية السليمة والرعاية الصحية والإدارة الجيدة للحظائر والحلب، وتنعكس هذه الإجراءات على صحة الجاموس، واستقرار الإنتاج، وتحسين جودة اللبن، وتقليل تكاليف العلاج والهدر، بما يدعم دخل المربين ويحافظ على الثروة الحيوانية.

