الأرض
موقع الأرض

خبير زراعي يوضح أسباب غياب إنبات البرسيم وطرق الترقيع لضمان اكتمال الكثافة النباتية

اسلام موسى -

كشف الدكتور محمود عتمان، رئيس البحوث المتفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، أسباب غياب الإنبات في بعض بقع حقول البرسيم بعد نثر التقاوي، موضحًا أن هذه المشكلة قد ترجع إلى عدة عوامل، من بينها زيادة مياه الري، وعدم توافر الرطوبة اللازمة للإنبات، وارتفاع ملوحة التربة، فضلًا عن الإصابة ببعض الآفات الزراعية.

وأوضح أن التشخيص الظاهري للحقل قد يكشف عن وجود مساحات خالية من البادرات، وهو ما يستدعي تحديد أسباب المشكلة والتعامل معها سريعًا من خلال ترميم هذه المساحات بعملية الترقيع، لضمان اكتمال الكثافة النباتية المطلوبة وعدم ترك أجزاء من الأرض دون زراعة.

أسباب غياب إنبات البرسيم بعد الزراعة
وأشار الدكتور محمود عتمان إلى أن عدم إنبات جميع بذور البرسيم التي تُنثر في الأرض يرجع إلى سبب أو أكثر من الأسباب التالية:
زيادة مياه الري: تؤدي زيادة المياه المحيطة بالبذور إلى اختناقها وعدم توافر الأكسجين اللازم للإنبات، وتظهر هذه المشكلة بوضوح في الأجزاء المنخفضة من الأرض التي تتجمع فيها المياه.
نقص الرطوبة: يؤدي عدم توافر الرطوبة اللازمة للإنبات إلى غياب البادرات، خاصة في الأجزاء المرتفعة من الأرض التي تجف سريعًا.
ارتفاع ملوحة التربة: قد تتسبب الملوحة المرتفعة في موت البذور أثناء الإنبات، ما يؤدي إلى ظهور مساحات خالية من النباتات.

الإصابة بالآفات الزراعية: تتغذى الديدان القارضة ودودة ورق القطن على بادرات البرسيم، ما يؤدي إلى تراجع الكثافة النباتية في الحقل.

تشقق التربة: يؤدي تشقق الأرض قبل رية الغسيل، عند زراعة البرسيم عقب محصول الأرز أو في الأراضي شديدة الملوحة، إلى تقطيع جذور البادرات وموتها.

زيادة عمق الزراعة: يؤدي دفن البذور على عمق يزيد على 1 سم إلى صعوبة اختراقها سطح التربة وظهور البادرات، بينما يتراوح عمق الزراعة الصحيح بين 0.5 و1 سم.

عدم استواء سطح الأرض: تؤدي الانخفاضات والارتفاعات إلى تجمع المياه في بعض المناطق وجفاف مناطق أخرى، كما قد تتسبب القشرة الصلبة المتماسكة على سطح التربة في إعاقة خروج البادرات.

عدم تجهيز الأرض جيدًا: تؤثر زراعة البرسيم مباشرة في أرض الأرز دون حرث وتجهيز مناسبين، أو دون إزالة المخلفات الزراعية، مثل قش الأرز وحطب الذرة والحشائش الضارة، سلبًا على نسبة الإنبات.

عدم انتظام الرطوبة: يؤدي عدم الحفاظ على رطوبة الطبقة السطحية للتربة خلال الأيام الأولى، أو تعرضها للعطش الشديد، أو غمر البذور بالمياه بصورة غير منتظمة، إلى ضعف الإنبات.

رداءة التقاوي: يؤثر استخدام تقاوي رديئة أو مجهولة المصدر، أو عدم تجهيزها بالطريقة المناسبة، بما في ذلك النقع أو التنميش عند الحاجة، على انتظام توزيع البذور ونسبة الإنبات.

ارتفاع درجات الحرارة: قد تؤدي الزراعة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، دون توفير الحماية والترطيب الكافيين لسطح التربة، إلى ضعف الإنبات وغياب البادرات في بعض المناطق.

موعد ترقيع البرسيم وطريقة التنفيذ
وشدد عتمان على أهمية إجراء عملية ترقيع البرسيم لضمان اكتمال الكثافة النباتية المطلوبة بالحقل، مؤكدًا ضرورة عدم ترك المساحات الخالية دون زراعة.

وأوضح أن الترقيع يُجرى خلال رية المحاياة، بعد مرور 15 يومًا من الزراعة، من خلال اتباع مجموعة من الخطوات الفنية التي تساعد على سرعة إنبات البذور الجديدة والتحاقها بالنباتات الموجودة بالحقل.

أولًا: تجهيز التقاوي ونقعها
تجهيز كمية مناسبة من بذور البرسيم تتراوح بين 1 و2 كجم للفدان تقريبًا، وفقًا لمساحة البقع الخالية المطلوب ترقيعها، وذلك قبل موعد رية المحاياة.

نقع البذور في الماء لمدة تتراوح بين 4 و8 ساعات قبل نثرها؛ بهدف تسريع الإنبات ومساعدة البادرات الجديدة على اللحاق بالنباتات القديمة في النمو.

فحص الحقل قبل فتح مياه الري، وتحديد البقع الخالية من البادرات، سواء الناتجة عن تجمع المياه أو جفاف التربة في المناطق المرتفعة.
ري الأرض رية محاياة خفيفة، مع مراعاة عدم الإفراط في مياه الري.

نثر التقاوي المنقوعة في الأماكن الخالية مباشرة مع وجود المياه على سطح التربة، فيما يُعرف بالبدار على «اللمعة»، لضمان التصاق البذور بالتربة الرطبة ومساعدتها على سرعة النمو.
أن تكون الرية التالية خفيفة وسريعة؛ لتجنب انجراف البذور الجديدة أو تعرضها للتعفن.

إضافة جرعة تنشيطية مع رية المحاياة، مثل نصف شيكارة من سلفات النشادر أو 10 كجم من اليوريا للفدان، لتعزيز نمو البادرات القديمة والجديدة معًا.

ثانيًا: التسميد والرعاية بعد الترقيع
وأشار عتمان إلى أنه عند بلوغ البرسيم عمر 30 يومًا، تُجرى الرية الثانية، وفي حالة عدم إضافة السوبر فوسفات أثناء خدمة الأرض، يمكن إضافة شيكارة سوبر فوسفات بعد تطاير الندى تمامًا وقبل الري.

وأضاف أنه بعد مرور أسبوع على الرية الثانية، يمكن رش العناصر الصغرى المخلبية من نوع EDTA، لما تتميز به من كفاءة عالية في الامتصاص، خاصة عنصري الزنك والمنجنيز، وفقًا للمعدلات التالية:
الزنك المخلبى: من 100 إلى 150 جرامًا لكل 200 لتر ماء للفدان.
المنجنيز المخلبى: من 100 إلى 150 جرامًا لكل 200 لتر ماء للفدان.
مخلوط العناصر الصغرى المخلبية الجاهز: بمعدل 300 إلى 400 جرام للفدان لكل 200 لتر ماء، على أن يحتوي على الحديد والزنك والمنجنيز.

ثالثًا: موعد الحشة الأولى وارتفاع الحش المناسب
وأوضح عتمان أن الحشة الأولى من البرسيم المسقاوي تُجرى بعد مرور 40 إلى 45 يومًا من تاريخ بدار التقاوي، عندما يصل ارتفاع النباتات إلى 40–50 سم.

وشدد على ضرورة إجراء الحشة الأولى على ارتفاع يتراوح بين 5 و7 سم من سطح الأرض، عند منطقة الكرسي، لضمان نمو أكبر عدد من الفروع الجديدة وتجنب الإضرار بالمحصول.

رابعًا: تنظيم الري بين الحشات
ولفت إلى أن البرسيم من المحاصيل المحبة للماء، إذ يحتاج إلى كميات مياه أكبر من المحاصيل الشتوية، موضحًا أنه يحتاج عادة إلى الري مرتين بين كل حشتين؛ الأولى بعد الحش بنحو 5 إلى 7 أيام، والثانية قبل الحشة التالية بنحو 7 إلى 10 أيام.

خامسًا: التدرج في تغذية الحيوانات على البرسيم
واختتم عتمان بالتأكيد على أهمية التدرج في تغذية الحيوانات على البرسيم عند الانتقال من العليقة الصيفية الجافة، لتجنب إصابتها باضطرابات هضمية.

وأوضح أن ذلك يتحقق بتقديم خليط من التبن والبرسيم للحيوانات، مع خفض كمية التبن تدريجيًا، خاصة عند التغذية على الحشة الأولى، المعروفة باسم «الربة».