لمزارعي البرسيم.. 3 طرق لمكافحة دودة ورق القطن والحد من أضرارها

أوضح الدكتور فيصل يوسف، أستاذ المحاصيل الحقلية بمركز البحوث الزراعية، أن محصول البرسيم يبدأ خلال شهر أكتوبر التعرض لهجمات دودة ورق القطن (Spodoptera littoralis)،.
وأشار إلى أن الحشرة تمثل أحد التحديات التي تواجه مزارعي البرسيم، لما تسببه من أضرار مباشرة للأوراق، قد تضطر المزارعين إلى تأخير الحش، وأحيانًا إعادة الزراعة في حالات الإصابة الشديدة، فضلًا عن إمكانية انتقال الإصابة من الحقول المصابة إلى الحقول المجاورة.
7 أجيال لدودة ورق القطن خلال الموسم
وقال يوسف إن دودة ورق القطن لها 7 أجيال، منها 4 أجيال على البرسيم و3 أجيال على القطن، ما يعكس أهمية البرسيم في دورة حياة الحشرة وارتباط أجيالها به، الأمر الذي يستدعي الانتباه إلى رصد الإصابة والتعامل معها مبكرًا.
وأضاف أن إناث الفراشات تضع البيض على السطح السفلي للأوراق في صورة لطع، تحتوي كل لطعة منها على نحو 300 إلى 600 بيضة، فيما تستطيع الأنثى وضع نحو 1500 بيضة خلال أسبوع، ويفقس البيض خلال 4 أيام، لتخرج اليرقات التي تمثل مصدر الضرر الرئيسي للمحصول.
اليرقات تتغذى على أوراق البرسيم لمدة 18 يومًا
ولفت أستاذ المحاصيل الحقلية إلى أن الطور اليرقي، الذي يمر بستة أعمار، هو الطور الأكثر إحداثًا للضرر المباشر، إذ تتغذى اليرقات على أوراق البرسيم، وتظهر آثار الإصابة في صورة ثقوب غير منتظمة، وهو ما يؤثر على الجزء الأساسي الذي يمثل المحصول في نبات البرسيم.
وأوضح أن العمر اليرقي لدودة ورق القطن على البرسيم يصل إلى 18 يومًا، تواصل خلالها اليرقات التغذية على الأوراق، لافتًا إلى أن الحشرة تتعرض أيضًا لنسب من الموت الطبيعي خلال مراحل تطورها، تبلغ 16% لليرقات، و19% للعذارى، و24% للحشرات البالغة.
النشاط الليلي يزيد صعوبة رصد الإصابة
ونوه يوسف إلى أن يرقات دودة ورق القطن تنشط ليلًا، بينما تختبئ خلال النهار في التربة بالقرب من النباتات، وتزداد شراهتها في الأعمار اليرقية الأخيرة، إذ تتغذى على كامل الورقة.
وأضاف أن اليرقة مكتملة النمو تحفر في سطح التربة الهش حتى تصل إلى طبقة أكثر صلابة، على عمق يتراوح بين 3 و5 سنتيمترات، ثم تشكل شرنقة طينية تتعذر بداخلها، وتستغرق هذه العملية من 5 إلى 6 ساعات.
حش البرسيم والمكافحة الكيميائية لمواجهة الدودة
وتابع أستاذ المحاصيل الحقلية أن التعامل مع دودة ورق القطن في البرسيم يتضمن عدة وسائل، يأتي في مقدمتها حش المحصول، الذي يسهم في التخلص من اليرقات والبيض الموجودة على النباتات.
وفيما يتعلق بالمكافحة الكيميائية، أشار إلى أن مبيد لانيت بمعدل 300 جرام للفدان حقق نتائج جيدة في مكافحة دودة ورق القطن، كما سجل مركب كوراجين، الذي يحتوي على المادة الفعالة كلورانترانيليبرول، بجرعة 60 ملليلترًا للفدان، متوسط نسبة مكافحة بلغ 75.8%، يليه مبيد بروكليم، الذي يحتوي على المادة الفعالة إيمامكتين بنزوات، بمعدل 80 جرامًا للفدان، محققًا متوسط خفض بلغ 65.9%.
وأضاف أن السبينوساد سجل تأثيرًا ضعيفًا، وكان الأقل فاعلية بين المبيدات المشار إليها في مكافحة دودة ورق القطن.
وشدد على ضرورة مراعاة الفترة الزمنية بين الرش وحش البرسيم، بحيث لا تقل عن أسبوعين، مع الالتزام بتوصيات المبيد المسجل وفترة ما قبل الحصاد المدونة على ملصقه، خاصة أن البرسيم محصول علفي يُستخدم في تغذية الحيوانات.
المكافحة الحيوية خيار مفضل في محصول علفي
وأكد يوسف تفضيله للمكافحة الحيوية، خاصة عند التعامل مع محصول البرسيم، نظرًا لاستخدامه في تغذية الحيوانات، موضحًا أن بكتيريا Bacillus thuringiensis تفرز سمومًا تعرف باسم δ-endotoxin، لها تأثير قاتل ليرقات دودة ورق القطن.
وأشار إلى أن اليرقات المصابة بهذه البكتيريا تصبح خاملة وتتوقف عن التغذية، وقد تتقيأ أو تصبح مخلفاتها مائية القوام، كما تبدو مترهلة قبل أن تموت خلال عدة أيام إلى أسبوع.
وأضاف أن الدراسات أظهرت أن العمر اليرقي الأول هو الأكثر حساسية للبكتيريا، يليه العمر الثاني، بينما يكون العمر الثالث أكثر مقاومة، ما يبرز أهمية التدخل المبكر عند اكتشاف الإصابة.
مطالب بتوفير المبيدات الحيوية للمزارعين
وأشار أستاذ المحاصيل الحقلية إلى وجود منتجات حيوية تجارية تعتمد على هذه التقنية، من بينها منتج «بروتكتو»، الذي تنتجه وحدة المبيدات الحيوية بمعهد بحوث وقاية النباتات التابع لمركز البحوث الزراعية.
واختتم يوسف بالتأكيد على أهمية إتاحة هذه المنتجات للمزارعين من خلال الجمعيات الزراعية أو منافذ مديريات وإدارات الزراعة، على الأقل في المناطق التي تتركز فيها زراعة البرسيم، بما يسهم في تسهيل حصول المزارعين عليها ودعم تطبيق المكافحة الحيوية في الحقول.

