الأرض
موقع الأرض

قبل رش المبيدات.. 8 نصائح لحماية بادرات البرسيم من الأمراض الفطرية

اسلام موسى -

أوضح الدكتور محمود عتمان، رئيس البحوث المتفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، أن بياض أوراق البرسيم حديث الإنبات، أو ما يُعرف بمرحلة البادرات، قد يرجع إلى عدة أسباب مرضية وبيئية، تختلف باختلاف الأعراض الظاهرة على الأوراق والسيقان والجذور، مشيرًا إلى أهمية التشخيص الصحيح لتحديد أسلوب الوقاية والعلاج المناسب، والحفاظ على سلامة النباتات في مراحل نموها الأولى.

وأضاف أن التعرف على طبيعة الإصابة يبدأ بملاحظة الأعراض الظاهرة على البادرات، والتي يمكن تقسيمها إلى عدة حالات رئيسية، على النحو التالي: أولًا: البياض الدقيقي على أوراق البرسيم

أشار عتمان إلى أن ظهور نمو أبيض يشبه المسحوق أو الدقيق على سطح الأوراق والسيقان، مع إمكانية ملاحظة أثر يشبه البودرة البيضاء عند مسح الورقة برفق، قد يشير إلى الإصابة بمرض البياض الدقيقي (Powdery Mildew).

وأوضح أن هذا المرض تسببه فطريات، وتتأثر الإصابة بالظروف البيئية المحيطة بالنبات، ومنها كثافة النباتات وضعف التهوية، فضلًا عن الظروف الملائمة لنشاط الفطر وانتشاره.

ثانيًا: موت البادرات وعفن الجذور

وأضاف أن تحول لون الأوراق إلى الأصفر أو الأبيض الباهت، بالتزامن مع حدوث اختناق أو تعفن في الساق عند مستوى سطح التربة، أو ظهور علامات تعفن الجذور، قد يشير إلى الإصابة بمرض موت البادرات (Damping-off) أو أعفان الجذور.

وترتبط هذه الإصابات بفطريات التربة، مثل Pythium وRhizoctonia وPhytophthora، وقد تساعد زيادة مياه الري وسوء الصرف وارتفاع الرطوبة على ظهورها وانتشارها.

ثالثًا: الإجهاد البيئي أو نقص العناصر الغذائية

ولفت إلى أن شحوب الأوراق وظهورها باللون الأبيض أو الأصفر الفاتح قد ينتج عن تعرض النباتات للإجهاد البيئي أو الغذائي، نتيجة سوء الصرف أو ارتفاع درجة حرارة التربة أو نقص بعض العناصر الغذائية الضرورية خلال مرحلة تأسيس المحصول.

وشدد على ضرورة التمييز بين هذه الحالات، لأن تشابه الأعراض الظاهرية لا يعني بالضرورة أن السبب واحد، وهو ما يجعل تحديد سبب المشكلة خطوة أساسية قبل اختيار المعاملة المناسبة.

رابعًا: طرق الوقاية والعلاج السريعة

وأوضح عتمان أن حماية بادرات البرسيم من الإصابات الفطرية تبدأ باتباع مجموعة من الإجراءات الزراعية والوقائية، أبرزها:

تجنب الإفراط في مياه الري، مع ضمان كفاءة الصرف داخل التربة.

استخدام بذور معاملة بمطهرات فطرية مناسبة قبل الزراعة.

عند التأكد من وجود إصابة فطرية، يمكن اللجوء إلى المبيدات الفطرية المسجلة والموصى بها للمحصول، وفقًا لنوع المرض، ومن بينها بعض مركبات الكبريت الميكروني أو المبيدات التي تحتوي على البروبيكونازول أو التيبوكونازول، بشرط التأكد من تسجيلها للاستخدام المحدد.

التعامل بحذر شديد عند مكافحة البياض الدقيقي في مرحلة الإنبات؛ إذ تتميز البادرات الصغيرة بحساسيتها للمركبات الكيميائية، وقد يؤدي استخدام جرعات غير مناسبة أو الرش في توقيت غير ملائم إلى احتراق المجموع الخضري وضعف نمو النباتات.

خامسًا: إرشادات مهمة عند استخدام الكبريت الميكروني

وأشار إلى أن الكبريت الميكروني، ومن أمثلته المستحضرات التي تحتوي على 80% كبريت، يُستخدم لمكافحة البياض الدقيقي وفقًا لتوصيات تسجيل المستحضر، موضحًا عددًا من الاحتياطات المهمة:

يعمل الكبريت الميكروني بالملامسة على سطح النبات، ويُستخدم في برامج الوقاية والمكافحة وفقًا للتوصيات الفنية.

يجب تجنب الرش عند ارتفاع درجات الحرارة، لتفادي احتراق أوراق البرسيم الغضة، مع اختيار توقيت مناسب وفقًا لتعليمات المستحضر والظروف الجوية.

يُمنع خلط الكبريت الميكروني بالزيوت المعدنية أو غيرها من المركبات غير المتوافقة معه، إلا إذا سمحت تعليمات الملصق بذلك، مع مراعاة الفاصل الزمني المحدد بين المعاملات.

يجب استمرار تقليب محلول الرش أثناء الاستخدام؛ لأن المستحضر المعلق قد يترسب في قاع خزان الرش، ما يؤدي إلى عدم تجانس التركيز وتوزيع المادة الفعالة.

سادسًا: ضوابط استخدام البروبيكونازول

وأوضح عتمان أن البروبيكونازول (Propiconazole) ينتمي إلى مجموعة مبيدات التريازول، ويعمل مبيدًا فطريًا جهازيًا، إذ يمتصه النبات ويساعد على تثبيط نمو الفطر المسبب للإصابة.

وأكد أهمية الالتزام بالتوصيات المسجلة للمبيد، وعدم استخدامه لمجرد ظهور اللون الأبيض على الأوراق دون تشخيص سبب المشكلة، مع مراعاة حساسية البادرات الحديثة، وتطبيق الجرعات وطريقة الرش وفترات الأمان المحددة على العبوة.

سابعًا: ضوابط استخدام التيبوكونازول

وأضاف أن التيبوكونازول (Tebuconazole) ينتمي أيضًا إلى مجموعة التريازول، ويُستخدم لمكافحة عدد من الأمراض الفطرية، وفقًا للمحصول والمرض المسجل لمكافحته.

وشدد على ضرورة استخدامه طبقًا للتوصيات المعتمدة، مع مراعاة التركيز وطريقة التطبيق وفترة الأمان، وعدم اللجوء إلى حقنه مع مياه الري أو استخدامه لمكافحة أعفان الجذور إلا إذا كان المستحضر مسجلًا لهذا الغرض وتسمح تعليماته بذلك.

ثامنًا: إرشادات مهمة لحماية البرسيم حديث الإنبات

وقدم عتمان مجموعة من التوصيات المهمة للحفاظ على سلامة بادرات البرسيم وتقليل فرص الإصابة بالأمراض الفطرية، أبرزها:

عدم تكرار استخدام البروبيكونازول والتيبوكونازول بالتتابع دون مراعاة برنامج المكافحة؛ لأنهما ينتميان إلى المجموعة الكيميائية نفسها، وفق تصنيف مقاومة المبيدات الفطرية (FRAC 3)، ما قد يزيد من احتمالات تطور المقاومة لدى الفطريات عند تكرار الاستخدام بصورة غير مناسبة.

اختيار وسيلة المكافحة وفقًا للتشخيص؛ إذ يمكن استخدام الكبريت الميكروني في الحالات التي تسمح بها توصيات تسجيله، بينما تُستخدم المبيدات الجهازية المسجلة عند الحاجة وطبقًا للإرشادات الفنية.

مراعاة فترة ما قبل الحصاد أو الحش (PHI) المدونة على عبوة المبيد، خاصة عند استخدام البرسيم في تغذية المواشي؛ إذ يجب عدم حش المحصول أو تقديمه للحيوانات قبل انقضاء الفترة المحددة للمستحضر.

تجنب الإفراط في التسميد النيتروجيني خلال مرحلة الإنبات، لأن زيادة النيتروجين قد تؤدي إلى نمو خضري غض، وقد تزيد قابلية النباتات لبعض الإصابات المرضية وفقًا للظروف المحيطة.

واختتم عتمان بالتأكيد على أن التشخيص الدقيق لسبب بياض أوراق البرسيم هو الخطوة الأولى لحماية المحصول، مشددًا على أهمية ضبط الري والصرف، ومتابعة البادرات منذ بداية الإنبات، وعدم استخدام المبيدات إلا وفقًا للتوصيات الفنية المعتمدة، مع مراعاة تسجيل المستحضر للمحصول والمرض المستهدف وفترة الأمان، حفاظًا على جودة المحصول وسلامة الحيوانات التي تتغذى عليه.